صباح أمس، كان من المقرر أن يعتصم البعض في صور لمدة ساعة، احتجاجاً على لجوء أصحاب المولدات الى رفع تسعيرة الاشتراك الشهرية الى 185 ألف ليرة لكل 5 أمبير خلال الشهر الجاري. ظن الكثيرون أن التحرك سيشابه الاعتصام السابق المحدود والسريع الذي سجل قبل شهرين أمام مقر البلدية رفضاً لتحديد التسعيرة بـ 150 الف ليرة. إلا أن بضعة شبان قلبوا المشهد وطوروه عنوة حتى كاد يتحول الى مجزرة تراق فيها الدماء، كما حصل في حادثة المساكن خلال محاولة الجيش اللبناني فض المحتجين ضد قمع مخالفات البناء.

في قلب الشارع الرئيسي في صور (أبو ديب) بدأ العشرات من الأهالي وأصحاب المحال التجارية تجمعهم وإقفالهم على وقع الأناشيد الحماسية. واستجابة لأغنية «يا شعبي اليوم اوقف»، بادر شبان الى إقفال منافذ الشارع بالإطارات المطاطية وأشعلوها، ما أدى الى شل السير والحركة التجارية وسبّب زحمة سير في الشوارع الأخرى. ونزل بعض أعضاء المجلس البلدي الى الشارع في محاولة منهم لتهدئة غضب المحتجين، ودعاهم نائب رئيس البلدية الى اجتماع تشاوري في مقر البلدية، إلا أن التشاور حتى ساعات العصر لم يفلح في إقناع المعتصمين بإخلاء الشوارع وإطفاء الإطارات. وقد تدخل الجيش لمؤازرة القوى الأمنية في فض الاعتصام بالتزامن مع بذل محاولات لتهدئة الأجواء والتوصل الى تسوية بتحديد تسعيرة جديدة ترضي المواطنين وأصحاب المولدات على السواء. لكن البعض قرروا تعزيز اعتصامهم وافترشوا الأرض وهيّأوا حاجيات وأغراضاً تُظهر أنهم قادمون على اعتصام مفتوح. وعلى هامش الاعتصام الذي امتد الى السوق التجاري القديم، سجلت شجارات بين عدد من المعتصمين وعناصر الجيش، ما أدى الى جرح أحد المعتصمين. واستمرت أجواء التوتر والتهديد بإحراق المولدات وتكسير العلب حتى ساعات المساء، بعدما فشلت البلدية في إقناع أصحاب المولدات بتحديد تسعيرة جديدة استجابة للمعتصمين. ومساءً، انتقل الاعتصام الى أمام مقر البلدية، حيث أقفل بعض الشبان الشارع أمام حركة السير، وهتفوا «الشعب يريد إسقاط البلدية».
ويأتي اعتصام أمس، بعد سلسلة تحركات عكست غضباً من فرض تسعيرة اشتراك باهظة تفوق الـ 150 ألفاً في ظل تحكم أربعة أشخاص فقط بهذا القطاع. ورغم التهديد باللجوء إلى القضاء لمقاضاتهم إذا فرضوا أسعاراً عالية، استمر هؤلاء في فرض التسعيرة التي يريدونها.