صيدا | في شوارع صيدا التي عرفه أبناؤها مناضلاً وطنياً نقابياً، رفعت امس، وبكثافة، صور القيادي الشيوعي المخطوف محي الدين حشيشو والمتهمة عناصر ميليشيا القوات اللبنانية بخطفه قبل 29 عاما من منزله في بلدة عبرا، إثر مقتل بشير الجميل وما تلاه من ممارسات قواتية بحق لبنانيين تمت تصفيتهم جسدياً او خطفوا.

صوره المرفوعة توسلت العدالة ومعرفة الحقيقة، فكتب عليها «العدالة الآن»، اما سبب رفعها فهو لمواكبة جلسة قضائية قد تكون «حاسمة» في مسار قضائي طويل للنظر في دعوى قضائية رفعتها منذ سنوات زوجته نجاة النقوزي ضد ثلاثة عناصر من القوات شاركوا (حسب الدعوى) في خطفه مع مجموعة ضمت 15 عنصرا حضروا الى المنزل في سيارات مدنية وعسكرية ترفع اعلام القوات. خطف علني تم على مرأى من زوجته وأطفاله وجيرانه الذين هددوا من قبل الخاطفين باطلاق النار عليهم لخروجهم الى شرفات منازلهم لتقصي حقيقة ما يجري. وقد تعرف كثيرون على مشاركين في عملية الخطف، من بينهم العناصر الثلاثة المعنيين بالدعوى.
جلسات قضائية عدة شهدها سابقا قصر عدل صيدا للنظر في دعوى زوجة حشيشو من دون الوصول الى نتيجة، مع تخلف العناصر المتهمة مرات عدة عن حضور الجلسات وتقديم تقارير مرضية، والتذرع أحيانا بعدم توافر ادلة معينة. تأجيل ومماطلة رأى فيهما متابعون للقضية «تمييعاً» لعدم الوصول الى معرفة الحقيقة. كما اتهمت اطراف سياسية صيداوية سابقا تيار المستقبل بالضغط على القضاء لمنع المحاكمة عن عناصر القوات، علما ان محامين شاركوا في اعداد ملف القضية اكدوا ان خطفه جريمة لا يشملها قانون العفو العام الصادر بعد الحرب الاهلية اللبنانية.
مسار قضائي طويل رجح مطلعون ان تكون نهايته «غير سعيدة» لعائلة حشيشو ورفاقه. ولكن، رغم ذلك، تخوض الزوجة معركتها القضائية التي تخلف عنها كثيرون من دعاة الدفاع عن حقوق الانسان وناشطيه، ومن مناضلين شيوعيين (سابقين) وصل الامر ببعضهم الى اعتبار قضية كهذه «نكأ لجراح الماضي وعودة للحرب».
وأعلن في صيدا، أمس، تأسيس حملة «العدالة الآن» التي ضمت ناشطين سياسيين وقانونيين، للضغط من اجل البت في القضية. وجاء في اعلان الحملة انه «رغم مرور حوالي 30 عاماً على جريمة خطف حشيشو، وبعد سنوات من الجلسات والتحقيقات، ما تزال محاكمة خاطفيه المعروفين عرضة للتأجيل تلو التأجيل». ودعت «كل الوطنيين والناشطين الأحرار الى مشاركتنا حضور جلسة النظر في القضية» في الحادية عشرة صباح اليوم في قصر عدل صيدا.