كانت عقارب الساعة تشير إلى العاشرة ليلاً، لكن مصابيح متجر الذهب في مزرعة يشوع كانت لا تزال مضاءة، وكان باب الجرّار الحديدي مفتوحاً وجهاز التلفاز مضاءً. لم يكن ذلك من عادة صاحبتي المحل روزا ولينا اللتين كانتا تقفلان قرابة السابعة في أسوأ الأحوال. أثار الأمر استغراب جارهما حكمت هـ. الذي اقترب من واجهة المحل مستطلعاً. كان المحل فارغاً والباب الزجاجي مغلقاً. أمعن النظر قليلاً فشاهد جزءاً من جثتي روزا ولينا ممددتين خلف طاولة لعرض الجواهر. حاول فتح الباب لكنه لم يُفلح، فسارع إلى إبلاغ القوى الأمنية. حضر رجال الدرك يرافقهم طبيب شرعي. تولت الأدلة الجنائية البحث في مسرح الجريمة، فيما عاين الطبيب الجثتين، فتبين أن روزا أُصيبت بطلق ناري من مسدس حربي حطم جمجمتها، وقتلت لينا جراء طلق ناري من المسدس نفسه اخترقت رأسها وأدت إلى وفاتها. وعثر عناصر الأدلة الجنائية على مقذوف عائد لمسدس من عيار 7.65 ملم. وتبين أيضاً أن الجناة كسروا واجهات العرض وسرقوا الجواهر واستولوا على جهاز هاتف خلوي عائد للمغدورة روزا. راجع المحققون شركة الهاتف فحددت نوع الهاتف المسروق، مشيرة إلى أن بطاقته استُبدلت ببطاقة أُخرى وزوّدت المحققين بالرقم الجديد. كان هذا الخيط الذي أوصل إلى معرفة هوية هاني ي. الذي يستعمل الهاتف المسروق.

استُجوب هاني لمعرفة مصدر الهاتف، فزعم أنه اشتراه من شخص سوري مقابل 165 دولاراً أميركياً، وطلب مهلة عشرة أيام لإحضار بائع الجهاز. لكنه استغل المهلة لرسم سيناريو مع شقيقه محمد لإيهام المحققين بأن البائع قُتل، علماً بأنه لا وجود للأخير أساساً. لم يجدا السيناريو مقنعاً، فعاد هاني إلى المفرزة القضائية وأبلغ المحققين أنه لم يجد الشخص الذي باعه الهاتف. غير أنه أوقف. فيما هرب محمد إلى ألمانيا قبل أن ينتقل منها إلى أوكرانيا. وأرسل من هناك فاكساً إلى مساعد آمر المفرزة القضائية يعلمه فيه أنه من عناصر الحزب الشيوعي، متهماً مسؤولين فيه بارتكاب الجريمة، وذكر اسمي حسين ق. وعفيف ط.
مرّت سنتان تقريباً بقي خلالها المتهم خارج لبنان، قبل أن يعود ويدخل خلسة رغم صدور مذكرة توقيف غيابية بحقه بتهمة اشتراكه مع شقيقه هاني في قتل المغدورتين. وإثر عودته إلى لبنان، ارتكب جريمة قتل صاحب محل لبيع الجواهر في حوش الأمراء بقصد سلبه. وقد تبين أن الضحية أُصيب بطلق ناري من عيار المسدس نفسه الذي قُتلت به روزا ولينا. لكن هذه المرة لم تسلم الجرة، فقد أوقف محمد وضُبط سلاحه. وبالتحقيق معه، اعترف بارتكابه الجريمة الأخيرة. واعترف أيضاً بأنه قام وشقيقه هاني وزوجته رويدا، بناءً على تخطيط مسبق، بقتل صاحبتي المحل.
أصدرت محكمة الجنايات في جبل لبنان حكماً قضى بإنزال حكم الإعدام بحق كل من هاني ومحمد ورويدا وخفضه إلى الأشغال الشاقة المؤبدة بحق الرجلين بجرم القتل العمد بقصد السرقة، فيما خفضت إلى عشر سنوات بحق رويدا لتسهيلها جرم القتل فقط من دون الاشتراك فيه.