يمكن العثور، بسهولة، على صورة تذكارية لوزير الداخلية مروان شربل وهو يلعب «الفوليبول»، إذ كان لاعباً دولياً في شبابه. أيضاً، يمكن الباحث في أرشيف صور الوزير، أن يجده سابحاً أو راكضاً، أو حتى حاملاً مشعلاً رياضياً. لديه كل أنواع الصور، باستثناء واحدة... الرجل لم يركب دراجة نارية في حياته.


اليوم، يتمنى لو كانت لديه صورة كهذه، لكي يرفعها في وجه أصحاب الدراجات النارية، الذين صدموا من قراره «غير المحسوب» بمنع سير الدراجات إطلاقاً. يريد أن يؤكد «حبه الشديد» لهم، وأنه ليس ضد «الأوادم» منهم، بل ضد «الزعران» فقط.
هكذا، بين ليلة وضحاها، تحوّل شربل من صاحب قرار شمولي، إلى شخص محب للدراجات النارية. بات يتمنى لو «تتبخر» السيارات من شوارع العاصمة، التي «تلوّث البيئة وتُسبب الزحمة»، لتحل مكانها الدراجات! أكثر من ذلك، يتعهد الرجل طبع «بوسة» على جبين كل سائق دراجة، شرط ألا يخالف القانون. ومع «البوسة» سيمنح الوزير سائقي الدراجات حق التجول في لبنان، ساعة يشاؤون، شرط حصولهم على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية. وفي قراره الجديد الصادر الأسبوع الماضي، لم يميز شربل بين موظف في صيدلية أو في مطعم أو وسيلة إعلامية، أو عاطل من العمل. كل من يملك دراجة نارية سيصبح بإمكانه استخدامها من دون أي معوقات، على أن تكون مستوفية الشروط القانونية. ومن اليوم حتى نهاية الشهر الجاري، أعطي أصحاب «الموتسيكلات» فرصة لتصحيح أوضاعهم القانونية، وطلب ترخيص الداخلية عبر «ليبان بوست». ومن سيحصلون على التراخيص ملزمون توقيع تعهد بعدم مخالفة القوانين، تحت طائلة حجز رخصة القيادة.
إذاً، القرار واضح، لكن ما هو غير مفهوم فيه هو سبب صدوره. ومن سيحصل على الترخيص، سيبرزه على حواجز قوى الأمن، ليُسمَح له بالمرور. وبالتالي، ما هي الحاجة إلى الترخيص، وخاصة أن بإمكان القوى الأمنية الاكتفاء بطلب الاطلاع على أوراق التسجيل ورخصة القيادة؟ لا جواب واضحاً عن هذا السؤال، سوى أن الدراجة القانونية بحاجة إلى إثبات إضافي على قانونيتها، و «إزعاج» صاحبها كل ستة أشهر بتقديم أوراقه عبر «ليبان بوست»، مع مبلغ «بسيط» من المال بدل إنجاز المعاملة. جواب مصادر الداخلية عن هذا السؤال غير مقنع. يُقال في سرايا الصنائع: «نريد أن نحصي الدراجات النارية القانونية»، لكن يبدو أنه فات الرسميين المعنيين بأمر قوننة الدراجات النارية أن هذا الإحصاء موجود أصلاً في دوائر هيئة إدارة السير والمركبات الآلية.
أحد المتابعين لشؤون السير، الذي شارك في مرحلة سابقة في تنظيم حركة الدراجات، رأى أن شربل «تسرّع كثيراً في إصدار قرار المنع الكلي الشهر الماضي، وهو تراجع عنه بعد إدراكه عدم قابليته للتنفيذ، إذ لا يمكن التعامل مع الأمور بعقلية الاجتثاث من الجذور. نعم هناك دراجات نارية غير قانونية، لكن أتصور لو خفضت قيمة رسومها المالية، مع قرار بإعفائها من الغرامات المتراكمة، وغير ذلك من التسهيلات، فإن عدداً كبيراً من سائقيها سيرتبون أوضاعهم القانونية، فهؤلاء بأغلبهم من ذوي الدخل المحدود والفقراء. ثم بعد هذه المرحلة تقمع الدراجات المخالفة، المخالفة فقط، ويبقى على الدولة أن تلاحظ كل حالة بعينها، لا أن تسوق الجميع بعصا واحدة».
هكذا، على أصحاب الدراجات «الأوادم» أن لا يقلقوا. فوزير الداخلية وجد «تخريجة» من القرار المحرج، الذي لا ينكر الوزير أنه «كان غامضاً بعض الشيء، ما أدّى إلى سوء الفهم. لقد وقعنا في حيرة بين رغبة الناس في المنع، وظلم بعض المتلزمين بالقانون من أصحاب الدراجات. من كانت لديه فكرة تساعد، فليتقدم بها إليّ. نحن نحتاج إلى مساعدة الناس». وفي السياق ذاته، كشف شربل أن العمل بالقرار سيبدأ في 1/12/2011 وذلك إفساحاً في المجال للسائقين لتسوية الأوضاع القانونية لدراجاتهم. ثمّة قرار آخر اتخذه الوزير شربل في جلسة مجلس الأمن المركزي، الشهر الماضي، عدّه البعض «أخطر» من الأول، بما يحمل من «طبقية» صريحة وتمييز اجتماعي. القرار تحدث عن «منع استيراد الدراجات النارية ذات الحجم الصغير، بما فيها قطع الغيار المستعملة التابعة لها». طبعاً، المتضرر الأول من قرار كهذا، إذا سرت مفاعيله، هم «الأوادم» الفقراء، الذين لا قدرة لهم على شراء دراجات كبيرة وحديثة، يتجاوز سعر بعضها سعر السيارات. بالنسبة إلى شربل، هو على قناعة تامة بأن «هذه الدراجات هي التي تستعمل في عمليات النشل، وبالتالي لا بد من منعها».
آليات الترخيص
وقد حدّدت وزارة الداخلية آلية الحصول على ترخيص لسير الدراجات النارية ضمن بيروت الكبرى، وفي باقي المناطق اللبنانية، فأوضحت أن «جميع التراخيص المعطاة سابقاً للدراجات للسير بين الساعة 18.00 و 5.00 صباحاً من كل يوم تعد صالحة لغاية 31/12/2011 مهما كان تاريخ انتهاء صلاحيتها». ولفتت إلى أنه «اعتباراً من 1/12/2011 يمكن للمواطنين، أفراداً ومؤسسات، المباشرة بتقديم طلبات الترخيص الاستثنائية الموحدة لسير الدراجات النارية لدى مكاتب شركة ليبان بوست، مرفقة بالمستندات المطلوبة، التي يمكن الاطلاع عليها لدى هذه المكاتب، حيث يجري تسلّم التراخيص بعد توقيع تعهد باحترام القوانين».