تجري أعمال ترميم منبر يعود إلى الفترة العثمانية في متحف أجيا صوفيا في إسطنبول، بعد إعلان نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينك أن تغيرات جذرية ستجري في هذا الصرح التاريخي. ونشرت صحيفة «صباح» التركية أن المتحف قد يعود قريباً مسجداً، إذ يبدو أن تركيا الجديدة لم تعد ترفض ماضيها العثماني السلطاني، وباتت تبحث في جذورها في إسطنبول عن مراكز للتقرب من التاريخ والدين.

ومعلوم أن متحف اجيا صوفيا أصبح منذ اكثر من 70 سنة رمزاً لتلاقي الأديان والهندسات، وعمليات الترميم فيه لا تتوقف، ومع كل ورشة يكشف المبنى روائع جديدة في تاريخه البيزنطي المخبأ تحت أطنان من التراب. فأجيا صوفيا كان الكنيسة الرئيسية في القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية البيزنطية، بناها سنة 532 الإمبراطور يوستنيانوس. ومع سقوط القسطنطينية في أيدي الأتراك ودخول السلطان العثماني محمد الثاني الفاتح مدينة القسطنطينية سنة 1453، حُوّلت الكنيسة الى جامع فأضيفت اليها المحارب والمآذن، وغطيت بالطين كل الجداريات والفسيفساءت التي تعدّ من الأجمل في العالم. وفي سنة 1932 حوّل مصطفى كمال أتاتورك هذا الصرح الى متحف، وبدأت عمليات الترميم لكشف ماضي المبنى البيزنطي، فحمل الهويتين الدينيتين المسيحية والإسلامية بتميز، وأدرجت اجيا صوفيا ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. ومن هنا يطرح التساؤل عن التغير في النظر الى تاريخ المبنى وإسطنبول، عاصمة أكبر إمبرطوريتين دينيتين: البيزنطية والعثمانية.