يجمع محافظ الشمال، ناصيف قالوش، اليوم، في مكتبه بسرايا طرابلس، بناءً على دعوة رسمية، أعضاء بلدية البداوي الـ 18، كي ينتخبوا رئيساً جديداً للمجلس البلدي، يخلف الرئيس السابق ماجد غمراوي الذي قدّم استقالته منتصف الشهر الجاري. لم تكن استقالة غمراوي عرضية، إذ جاءت بعد خلافات بينه وبين 14 عضواً في البلدية، طالبوه في كتاب مفتوح بتقديم استقالته، إثر تأزم الأمور داخل المجلس البلدي ووصولها إلى «حائط مسدود».

ولم تنته القصة باستقالة الرئيس السابق. فما تكرر يومها من انشقاقات وخلافات داخل المجلس البلدي وانعكاسها سلباً على العمل العام في البداوي، مرشح للتكرار في ضوء انقسام أعضاء البلدية بين اثنين من المرشحين للمنصب، هما حسن غمراوي وعبد الحق عتال. المفارقة أن المرشحين كانا قد وقّعا على كتاب طلب استقالة الرئيس السابق. وتنبع الخشية من أن تهديد الأعضاء الـ 14 للرئيس السابق ماجد غمراوي بـ«استخدام الشارع ضده إذا لم يستقل» قد يرتد على حلفاء الأمس، في ضوء تسريبات تتحدث عن أن مناصري أحد المرشحين لخلافته قد يقومون بـ«ردّة فعل» في الشارع إذا خسر مرشحهم.
خلط الأوراق داخل المجلس البلدي في البداوي ليس جديداً. بعد انتخابات 2010، ترشح للمنصب عتال وغمراوي، وفاز يومها غمراوي بعدما نال 9 أصوات مقابل 8 لعتال ووجود ورقة بيضاء، رغم أنهما كانا حليفين في لائحة واحدة فازت في انتخابات ذلك العام بأربعة عشر مقعداً، بينما فازت اللائحة المنافسة بأربعة مقاعد، كان حسن غمراوي، المرشح الأبرز اليوم، أحد أعضائها. جعلت هذه التعقيدات بلدية البداوي، أحد أعضاء اتحاد بلديات الفيحاء مع بلديتي طرابلس والميناء، تعيش شللاً غير مسبوق في تاريخها، ما دفع البعض إلى إبراز مخاوفهم من أن تؤدي الأزمة إلى «ضرب التوازنات العائلية الدقيقة في البداوي»، ويفسح المجال أمام قوى سياسية عدة في التدخل، إما لتعزيز موقف أحد المرشحين أو لتصفية حسابات قديمة.
وهذا التطور قد يعيد إلى الواجهة مشهد التشنج والانقسام السياسي الذي عاشته البداوي قبل سنوات. أخيراً، تقلصت التجاذبات نسبياً، بعدما وجد تيار المستقبل نفسه من الخاسرين، فهو كان الداعم الأبرز للرئيس السابق في الوصول إلى منصبه، في حين أن المرشحين الجديدين يعدّان من أخصام التيار في البداوي. لكن التشنج قائم رغم نجاح مساعي «اللحظات الأخيرة» المبذولة للتوافق على مرشح بديل من كل من غمراوي وعتال. غمراوي الذي تشير معطياته الى أنه «يحظى بدعم 11 عضواً» قال لـ«الأخبار»، إنه «جاء إلى العمل بأيدٍ ممدودة للجميع بلا استثناء، والتواصل مع الأعضاء مستمر»، مؤكداً أنه «لن تكون هناك أي تداعيات في البداوي».
ولعتال، المنسحب في اللحظات الأخيرة، حسابات أخرى. أشار إلى أن «كل مرشح يحظى بدعم 7 أعضاء، وهناك أربعة أعضاء لم يحسموا أمرهم بعد». لكنه أكد أنه «إذا لم يكن فوزي مضموناً فلن أترشح، لأنني لا أريد تكرار تجربة العام الماضي مرة ثانية»، قبل أن ينسحب عصراً، تاركاً «الفرصة للغمراوي».