يستبعد القرويون في جبل الريحان (جزين) أن تكون قريتهم قد استمدت اسمها من «مثنى الريح»، عازين التسمية إلى غناها بأشجار الريحان «الحنبلاس» المنتشرة بأعداد كبيرة قرب مجاري المياه، ومعظم الحقول البرية والزراعية. وتروي سهجنان حسونة حكاية شجرتها قائلة: «زرع جدّي الشجرة منذ كنا أطفالاً، ولا تزال خضراء حتى اليوم. بلغ ارتفاعها أكثر من أربعة أمتار. يأكل منها معظم أبناء الحي، وأقطف ما يبقى منها لصنع مربى الحنبلاس». وتؤكد انتشار الثمرة العطرية هذه في معظم حقول الريحان، لافتة إلى أن «ما يزرع في الريحان يأكله أبناء الريحان. لا نبيع إنتاجنا». تحكي عن رائحة هذه الثمرة، التي تمتد إلى مسافات بعيدة. تصفها بـ «خليلة النحل، الذي يحوم كثيراً حول شجر الريحان».

تتجدد زراعة الحنبلاس في بلدة الريحان من جيل إلى جيل. وتنتشر في معظم المناطق والبلدات الجنوبية نظراً إلى عطرها وخضرتها الدائمة وثمرها المفيد للصحة. تشرح حسونة أنها «ثمرة مفيدة جداً للمعدة»، وتنصح «بشربها على الريق لقتل ديدان البطن». وتضيف «يمكن غليها أيضاً مثل الزهورات وشربها لمعالجة الإسهال».
لا يكتفي أبناء الريحان بأكل ثمار الشجرة الأبيض كالفاكهة، بل يصنعون منها المربى. تقول حسونة إنها «قطفت ثمار الريحان خلال الموسم المنصرم وصنعت مربى الحنبلاس، وبعته في معرضنا المحلي مؤونة البيت». وتضيف «بعنا الكيلوغرام بسعر تشجيعي، حوالى خمسة آلاف ليرة لبنانية».
تقطف حسونة ثمر الريحان وتغسله، ثم تنقعه مع السكر وتغليه على النار. تضيف إليه القليل من حامض الليمون، لافتة إلى أنه «من الطبيعي إضافة كيلوغرام من المياه لكل كيلوغرام سكر، ثم نترك المزيج ليغلي حتى ينعقد القطر، قبل أن نوزعها باردة في مراطبين معقمة».
تستفيض حسونة في الشرح، قائلة «قبل النقع والغليان، نسلق الحنبلاس مدة قصيرة، ثم نعصره حتى ينقى من البذور». يختار البعض صنع مربى الحنبلاس من دون عصر. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يمكن نقعه بالكلس كسائر أنواع المربى من أجل الحفاظ على شكله، حتى لا يتغير طعمه.
يؤكل الحنبلاس كما هو، حتى لو كان بذره لاذعاً. وتلفت حسونة إلى استخدامه من قبل البعض «في التزيين، لكنه سرعان ما يذبل أو يهترئ علماً أن ورقه مفيد جداً». وتضيف إن ورق الريحان وأغصانه يستخدمان «لتنسيق الأزهار، لأن ورقه يضفي رائحة عطرة على الباقة، ويحافظ على نضارته لبعض الوقت».
الحنبلاس دائم الخضرة في مختلف المواسم. يزرع البلدي منه بواسطة الأغصان، ويغرس على شكل قوس، شرط أن يُطمر طرفاه ويُروى حتى يبدأ بالتفريخ. عندها، يقطع من الوسط، الأمر الذي يفسر شكله (عبارة عن شجرتين متقابلتين أساسهما غصن واحد). أما الريحان البري، فينبت ذكراً وأنثى، وثمره عبارة عن حبوب صغيرة ذات لونين أسود أو أبيض. كذلك، تفوق كمية البذور فيه تلك الموجودة في الريحان البلدي.