بعد أقل من شهرين على التفجيرين اللذين ضربا مطعماً ومحلاً لبيع الكحول في صور، وقبل أن تتوصل التحقيقات إلى كشف الفاعلين، كانت المدينة فجر أمس على موعد مع تفجير استهدف مطعم التيروس، قبل ثلاثة أيام من الاحتفال بليلة رأس السنة. فقد افاق سكان شارع المطاعم، قبالة الكورنيش الجنوبي، على دوي انفجار عند حوالى الخامسة فجراً، تبين لاحقاً أنه ناجم عن عبوة ناسفة وضعت تحت أحد جدران المطعم (الذي كان خالياً حينها) المحاذي للشارع العام والذي يقع عند أحد التقاطعات الرئيسية في المدينة. حجم العبوة كان شبيهاً بالتفجير الذي ضرب محل بيع المشروبات في حارة النصارى، لناحية محدودية الأضرار المادية في المطعم الخشبي، حيث اقتصرت على تكسير بعض زجاج النوافذ وإحداث فجوة بعمق حوالى خمسة عشر سنتيمتراً.

كان الصوريون يظنون بأن التفجيرين الأولين هما سحابة صيف عابرة لن تعكر أمن مدينتهم التي حافظت على السلم الأهلي في عز الحرب الأهلية. إلا أن رفع مستوى التنسيق بين القوى الحزبية والأجهزة الأمنية ووعودها بعدم تكرار مثل تلك الحوادث التي تشوه صورة المدينة المنفتحة على السياحة والثقافات المختلفة، لم تسقط سريعاً فحسب، بل كشفت تقصيراً كبيراً. إذ إن التفجير الثالث وقع على بعد أمتار من مطعم فندق كوين إليسا الذي نسف التفجير محتوياته كافة. مطعم صغير ومبنى سكني يفصلان بين مكاني التفجيرين. وعليه، يخشى الأهالي أن التفجير الثالث قد لا يكون ثابتاً.
تلك المخاوف عززتها حملة خفية تشنها أطراف مجهولة ضد ثقافة الانفتاح والتعددية في المدينة التي يقيم فيها مئات الأجانب مع عائلاتهم. فضلاً عن أنها تستقطب سياحاً وزواراً من كافة المناطق لا سيما خلال موسم الصيف. الدروس المستفادة من التفجيرين الأولين، دفعت إلى الظن بأن الهدف منهما هو منع الكحول، الأمر الذي دفع ببعض المطاعم إلى سحب المشروبات الروحية من «المينيو» الخاص بها وإلى التصريح بذلك علانية عبر لافتة رفعها أصحابها عند مداخلها. فيما سجلت منذ أكثر من أسبوع، أعمال تخريب استهدفت إعلانات رفعتها بعض المطاعم للسهرات والحفلات الغنائية التي تنظمها لمناسبة ليلة رأس السنة. وهي بدأت بتمزيق الإعلانات، وسرعان ما تطورت إلى حرقها قبل ثلاثة أيام.
هذه الأعمال التي سجلت ضد مجهولين، جعلت أصحاب المطاعم إما يعدلون عن تنظيم الحفلات أو يوجّهون شكواهم إلى القوى الحزبية والأمنية لحمايتهم. وبرغم أنهم تلقوا تطمينات برفع الغطاء عمن يقف وراء التخريب، فإن تفجير أمس جدد مخاوفهم، لا بل إن السؤال الأكثر انتشاراً: من هو المطعم التالي؟.
صاحب المطعم المستهدف زهير الأرناؤوط أكد أمام الأمنيين ووسائل الإعلام أنه يرفض تسلّم رسالة الترهيب وأصرّ على استكمال التحضيرات لحفلة رأس السنة، متحدياً «الإرهابيين الذين يريدون تشويه صورة المدينة».
أمنياً، وضع المحققون احتمالات عدة حول التفجير. منها ما وضعه ضمن المخطط الذي تنفذه قوى أصولية تهدف إلى منع الكحول والغناء. ومنها ما ردّه إلى خلافات شخصية بين صاحب المطعم وبعض الأشخاص. وفي اتصال مع «الأخبار» أشار مصدر أمني إلى أن الخلاف الشخصي قد يكون سبباً وارداً «لأن خبير المتفجرات الذي قدر زنة العبوة بـ400 غرام، لم يستطع تحديد نوعية المواد المتفجرة المستخدمة». ولفت المصدر إلى أن الأرناؤوط كان قد تلقى تهديداً من احد الأشخاص قبل أيام على خلفية صفقة تجارية. مع ذلك، لم ينف المصدر احتمال تورط قوى أصولية ترصد لها تحركات عدة في محيط المدينة.