الدليل الفاقع على عدم المساواة في العالم يمكن التعبير عنه بالرسم المُرفق: نصفا هذه الدائرة يستحوذان على قيمة متساوية من الثروة العالمية، إلّا أن النصف الأعلى يتألّف من أغنى ثمانية مليارديرات في العالم، فيما يتألّف النصف السفلي من 50% من فقراء العالم، أي ما يساوي 3.6 مليارات شخص.


تصف منظّمة «أوكسفام»، التي أصدرت البيانات، هذا المستوى من اللامساواة على الصعيد العالمي بـ«غير المُتكافئ»، لكون هذه اللامساواة تستمرّ بالنمو، ففي تقرير العام الماضي كانت ثروة 62 ميليارديراً تساوي ثروة 50% من فقراء العالم.
يمتلك أغنى ثمانية أشخاص في العالم نحو 426 مليار دولار أميركي، بمعدّل 53.25 مليار دولار لكل واحد منهم، في مقابل 120 دولاراً لكلّ فقير من ضمن الـ3.6 مليارات شخص.
لا شكّ في أن كثيرين يعرفون بعضاً من هؤلاء الأثرياء؛ 6 من أصل الـ8 هم أميركيون، والاثنان الآخران هما من إسبانيا والمكسيك:
1. يحلّ مؤسّس شركة «مايكروسوفت»، بيل غايتس، في المرتبة الأولى بين الأغنى في العالم، وتُقدّر ثروته بنحو 75 مليار دولار، وهي تُشكّل 8.80% من ثروات المليارديرات.
2. يليه في المرتبة الثانية أرمانسيو أورتيغا، مؤسّس سلسلة محلّات «زارا»، الذي يُعدُّ أغنى رجل في أوروبا بثروة تُقدّر بنحو 67 مليار دولار، أي ما يشكّل 7.86% من ثروات مليارديرات العالم.
3.المرتبة الثالثة استحوذ عليها وارن بافيت، صاحب شركة «بيركشاير هاثاواي»، بثروة مُقدّرة بنحو 60.8 مليار دولار، وهي تشكّل 7.13% من ثروات المليارديرات الأكثر ثراءً في العالم.
4. يحلّ كارلوس سليم في المرتبة الرابعة، وهو صاحب شركة «أميركا موفيل» للاتصالات التي تعمل في شكل رئيسي في أميركا اللاتينية. تُقدّر ثروة سليم بنحو 50 مليار دولار، أي ما يساوي 5.87% من ثروات الأغنى في العالم.
5. الخامس على لائحة أثرى 8 مليارديرات في العالم هو جيف بيزوس، مؤسّس شركة «أمازون»، وتُقدّر ثروته بنحو 45.2 مليار دولار، أي 5.30% من ثروات مليارديرات العالم.
6. يحلّ مؤسّس «فايس بوك»، مارك زوكيربيرغ، في المرتبة السادسة، بثروة تُقدّر بنحو 44.6 مليار دولار، أي ما يساوي 5.23% من ثروات مليارديرات العالم.
7. المرتبة السابعة هي من نصيب مؤسّس شركة «أوراكل»، لاري إليسون، بثروة تُقدّر بنحو 43.6 مليار دولار، أي ما يُشكّل 5.11% من ثروات المليارديرات الأكثر ثراءً.
8. أمّا المرتبة الثامنة، فيحلّ فيها مايكل بلومبرغ، مؤسّس شركة «بلومبرغ» المالية والإعلامية، وتُقدّر ثروته بنحو 40 مليار دولار، أي ما يساوي 4.69% من ثروة المليارديرات في العالم.
واقع أن ثروة 8 مليارديرات تساوي كلّ ما يملكه نصف فقراء العالم، يعود في شكل أساسي إلى تفاقم الفقر في الصين والهند، في مقابل استمرار تراكم الثروات في أيدي عدد أقل من القلّة الثرية، نتيجة فرض قيود لا تسمح للطبقتين الدنيا والوسطى بتحسين أوضاعها، لمصلحة زيادة عائدات المساهمين والمديرين التنفيذيين، فضلاً عن تهرّب الأثرياء من دفع الضرائب التي تُعدُّ من العوامل الأكثر إسهاماً في استمرار اللامساواة.
ووفق منظّمة «أوكسفام»، تمتلك نسبة الـ1% الأغنى في العالم أكثر ممّا يمتلكه الـ99% الآخرون، منذ عام 2015، وهو ما دفع «المنتدى الاقتصادي العالمي» إلى الإقرار بأن زيادة عدم المساواة تُشكّل خطراً كبيراً على الاقتصاد العالمي، باعتبارها مُحرّكاً مُحتملاً لعكس اتجاهات العولمة.
ردّاً على تقرير «أوكسفام الصادم»، ما زال بعض المراقبين يدافعون عن الرأسمالية العالمية، بالإشارة إلى أن السوق الحرّة ساعدت أكثر من 100 مليون شخص للخروج من فقرهم في السنة الماضية فقط.

howmuch.net
ترجمة فيفيان عقيقي