«تنحصر الأسر في بلدان عدّة، منذ أوائل ثمانينيات القرن الماضي، في الدرجات السفلى من السلم الاجتماعي، وهو ما يعني أن الأطفال الذين يولدون في عائلات منخفضة الدخل لديهم فرص أقل للارتقاء وتحسين وضعهم الاجتماعي ودخلهم، مقارنة بوالديهم والأجيال السابقة، وبأقرانهم ممن ينتمون إلى فئات الدخل الأعلى ولديهم فرص أكبر بكثير للارتقاء أو على الأقل المحافظة على مستويات دخلهم ووضعهم الاجتماعي».


هذه هي خلاصة تقرير تحت عنوان «المصعد الاجتماعي المكسور: كيف نعزّز الحراك الطبقي الاجتماعي؟»، صادر عن منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، ويتناول أبعاد تنامي هوّة اللامساواة داخل مجتمعات بلدان المنظّمة، وخصوصاً البلدان الأغنى فيها.
كم جيلاً يحتاج أولئك الذين وُلدوا في عائلات منخفضة الدخل للوصول إلى متوسط الدخل في مجتمعاتهم؟ يتبيّن في التقرير أن «أولاد الأسر الفقيرة قد يستغرقون خمسة أجيال (150 عاماً) كمتوسط عام للوصول إلى متوسط الدخل في بلدانهم، بحيث ينخفض الحراك الطبقي في نصف البلدان (قيد الدراسة) ولا يتغيّر كثيراً في النصف الآخر». ويعيد التقرير ذلك إلى «تنامي اللامساواة التي تحدّ من دفع الحراك الاجتماعي منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، بما لا يتيح للأجيال الشابة إمكانات التنقّل الاجتماعي التي كانت متوافرة لآبائهم قبل سبعينيات القرن الماضي. علماً أن حدّة اللامساواة تفاقمت بعد الأزمة المالية العالمية في 2008، وبقيت فوائد النمو تصبّ بنحو رئيسي في مصلحة الفئات الأعلى دخلاً، بما ينعكس على الوضع الاجتماعي للأفراد، وبالتالي على فرص العمل المُتاحة لهم ومستويات الدخل وجودة الوظائف ونوعية التعليم والصحة، وبما يؤدّي أيضاً إلى ازدهار بعض الأفراد والمدن والمناطق في مقابل تخلّف آخرين».
هذه النتائج، عدا عن كونها «غير مقبولة أخلاقياً واجتماعياً، فإنها تحدّ أيضاً من احتمالات زيادة الإنتاجية والنمو، وتقلّص حظوظ نجاح الأسر ذات الدخل المنخفض وتطوّر المناطق المتأخّرة، وتفقدها وسائل الاستثمار في مستقبلها». فوفقاً للتقرير «بات متوسّط الدخل المتاح لفئة الـ10% الأغنى من السكان، يساوي أكثر من 9 أضعاف الدخل المُتاح لفئة الـ40% الأفقر في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وبات أعلى 7 مرّات ممّا كان عليه قبل 25 عاماً. فضلاً عن احتفاظ الـ10% الأغنى بنصف الثروة في مقابل امتلاك فئة الـ40% الأدنى 3% منها فقط».
يترتّب عن ذلك صعوبات يواجهها أولئك الذين ينتمون إلى عائلات فقيرة لتحريك السلم الطبقي، «فمنذ تسعينيات القرن الماضي، هناك اتجاه نحو المزيد من الثبات في فئات الدخل، وهو ما يُترجم بتقلّص فرص الأقل دخلاً بالتحرّك صعوداً، فضلاً عن ارتفاع مخاطر تراجع متوسطي الدخل إلى فئات أدنى، بمعدّل 1 من أصل 7 أشخاص من الأسر المتوسطة ينضمّ إلى فئات الدخل المنخفض، وواحد من أصل 5 ينضم إلى الـ20% الأقل فقراً». وينعكس الوضع الاجتماعي على صحة هؤلاء الأشخاص ومستواهم التعليمي والوظائف المُتاحة لهم والدخل الذي يتقاضونه، بحيث «يحصل 4 من أصل 10 أشخاص (آباؤهم متعلّمون) على تعليم ثانوي، ولا يتابع سوى شخص واحد من أصل 10 التعليم العالي، مقارنة مع ثلثي الأفراد (أولاد ذوي التعليم العالي)».
أمّا في ما يتعلّق بالوظائف المُتاحة لهم، فيتبيّن أن «نصف أبناء المديرين في فئات الدخل العليا يصبحون أيضاً مديرين، في حين أن أقل من ربع أولاد العمّال اليدويين (في الفئات الدنيا) يملكون فرصة أن يصبحوا مديرين، في حين أن ثلثهم يتحوّل إلى عمّال يدويين أيضاً».
وعلى صعيد الدخل، يتبيّن أن هناك احتمالاً لـ«انتقال ثلثي الأفراد الذين ينتمي آباؤهم إلى فئات الدخل المنخفض إلى فئات أعلى، مع تقاضي نصفهم تقريباً مداخيل متقاربة لمعدّلات الدخل في هذه الفئة، مع بقاء نصف أبناء الأغنياء في الشريحة الأعلى لمدى الحياة. فعلى مدار 4 سنوات بقي نحو 60% من الـ20% الأفقر في الفئة نفسها لتوزّع الدخل، على الرغم من تحرّك معدّلات الأجور صعوداً، في مقابل بقاء 70% من الـ10% الأغنى في الفئة نفسها خلال الفترة نفسها».