تعود استعمالات القنّب (الحشيشة) إلى 6 آلاف سنة، إذ يعدُّ من أقدم المنتجات المُستعملة في تاريخ البشرية، ولم يحظر استعماله إلّا في بدايات القرن العشرين. اليوم تعود الحشيشة كواحدة من أبرز ثلاث أسواق عالمية تشهد ازدهاراً ونمواً واستقطاباً للاستثمارات (مع التكنولوجيا والطاقة الخضراء)، ويبرز ذلك من خلال فورة التغييرات التنظيمية المتسارعة داخل هذه السوق على مستوى العالم.

في ما يأتي أبرز التوقّعات التي تُرسم حول إمكانات هذه السوق حتى عام 2021، وهي لا تشمل سوى التقديرات عن السوق القانونية التي لا تزال تمثل جزءاً صغيراً من قيمة السوق الفعلية:

◄ الحجم العالمي القانوني
بلغت قيمة سوق صناعة الحشيشة القانونية نحو 7.7 مليار دولار في العام 2017، ومن المتوقّع أن ترتفع إلى 31.4 مليار دولار بحلول عام 2021.
تتوزّع هذه السوق بين استخدامات الاستهلاك الشخصي، الذي بلغ نحو 2.9 مليار دولار في 2017 (37% من مجمل السوق)، ومن المتوقّع أن يصل إلى 17.9 مليار في 2021 (57%)، وبين الاستخدامات الطبيّة، التي بلغت 4.8 مليار في 2017 (63%)، ومن المتوقّع أن ترتفع إلى نحو 13.5 مليار بحلول عام 2021 (43%).

◄ استخدامات طبية
يعود الاستعمال الطبي للحشيشة إلى 6 آلاف سنة، فهي توصف لعلاج الآلام المزمنة، والصداع النصفي والقلق والتصلّب والغثيان، ولعلاج مرض الألزهايمر والاضطرابات والصدمات والسرطان.
◄ النمو في أميركا الشمالية
بحلول عام 2021، ستستحوذ كلّ من الولايات المتّحدة الأميركية وكندا على حصّة الأسد من السوق العالمية المقوننة (نحو 86%)، علماً أنها كانت تستحوذ على 97% من مجمل هذه السوق في 2017. وسترتفع حصّة الولايات المتّحدة من 6.9 مليار إلى 18.1 مليار دولار، وحصّة كندا من 0.6 مليار إلى 8.9 مليار دولار.

◄ تحوّل المشهد القانوني
يشهد الواقع القانوني للحشيشة تحوّلات متسارعة. في صيف 2018، باتت كندا البلد الأول بين مجموعة السبع الذي يشرّع الحشيشة لأغراض ترفيهية، علماً أن الاستخدام الطبي للحشيشة مشرّع فيها منذ العام 2001.
على رغم أن استعمال الحشيشة لأغراض ترفيهية ممنوع على المستوى الفيدرالي في الولايات المتحدة الأميركية، إلّا أن 9 ولايات سمحت به، وهناك ولايات أخرى قد تخضع للاستفتاء. مع العلم أن الاستخدام الطبي للحشيشة مشرّع في 29 ولاية أميركية.
لكن التركيز الضيّق على أميركا الشمالية يتغاضى عن التغيّرات الديناميكية وراء شواطئها.

◄ الأسواق الأوروبية في خطى سريعة
قدّرت قيمة أسواق الحشيشة الأوروبية القانونية بنحو 0.11 مليار دولار في العام 2017؛ حوالى 0.09 مليار لأغراض ترفيهية و0.02 للاستخدامات الطبية. بحلول عام 2021، من المتوقّع أن تتسع هذه الأسواق ليبلغ حجمها 3.8 مليار دولار (1.7 مليار لأغراض ترفيهية و 2.1 للاستخدامات الطبية).
النشاط الأبرز ستشهده أسواق أوروبا الغربية، وبحلول 2021 ستنمو السوق الألمانية بنسبة 284%، والسوق الهولندية بنسبة 364%، والإسبانية بـ334%، والسويسرية بـ50%.

◄ تقدّم قوي في أسواق العالم
على رغم صغر الأسواق العالمية الأخرى بالمقارنة مع أسواق أميركا الشمالية وأوروبا، إلا أنها ستتسع من 80 مليوناً إلى 350 مليون دولار بين عامي 2017 و2021، وستقود بلدان أميركا اللاتينية هذا النمو كونها تضمّ أكثر الأسواق الطبيّة المرخّصة في العالم.
تراهن كولومبيا والبيرو وتشيلي على سوق الحشيشة الطبيّة، وتهدف إلى أن تصبح رائدة في التصدير، ومن المتوقّع أن تشهد نمواً سنوياً بنحو 113%.
أمّا الأوروغواي فهي البلد الأوّل الذي يشرّع استعمال الحشيشة لأغراض ترفيهية في القارة اللاتينية (2013)، وهناك بلدان أخرى تمشي على خطاها مثل فنزويلا والإكوادور والبرازيل لجذب المستثمرين في هذه الصناعة الناشئة. ومن المتوقّع أن تحقّق هذه البلدان نمواً سنوياً بنسبة 111%.

◄ البحوث الصيدلانية في إسرائيل
بفضل الحشيشة تشهد صناعة الأدوية نمواً بارزاً. وتحتلّ إسرائيل مكانة خاصّة في عالم الحشيشة، وهي البلد الأكثر ريادة على المستوى العالمي في مجال البحوث العلمية حول الحشيشة الطبية، وتحاول حالياً احتكار هذه السوق، وتنفق نحو 2.3 مليون دولار على البحوث العلمية في مجال زراعة الحشيشة الطبية.
تبلغ حصّة الاستثمارات السنوية في الشركات الناشئة وبراءات الاختراعات المرتبطة بالحشيشة نحو 100 مليون دولار. وتعمل إسرائيل على ترجمة هذا النشاط بتصدير أدوية بقيمة مليار دولار سنوياً كمعدّل وسطي.

◄ الاستثمارات على نار حامية
سنأخذ كندا التي شرّعت الاستخدام الترفيهي للحشيشة كنموذج لإظهار الإمكانات العالية والمستقبلية لهذه السوق، فخلال الأسابيع الستة الأولى من العام 2018 ارتفع الاستثمار نحو 7 مرّات تقريباً بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام 2017، أي من 218 مليون دولار إلى 1.480 مليار دولار. وارتفع معدّل حجم الصفقة الواحدة من 5.6 مليون إلى 18.47 مليون دولار. وبالتالي ارتفع مؤشّر تداول الحشيشة الكندية بنسبة 201% بين كانون الثاني 2017 و2018.

* بتصرّف عن موقع Visual Capitalist