لم تُنشر دراسة «ماكنزي» حتّى الآن، على الرغم من أن حملة التسويق لها جارية على قدمٍ وساق. يجري تقديمها مُسبقاً بوصفها «إنجازاً» يمكن أن يقلب «الأوضاع» التي نعيشها ويغيّر «الاتجاهات». ولكن هل هي هكذا حقّاً؟ ماذا تتضمّن؟ ما الجديد فيها أو المختلف عمّا سبقها من دراسات، من «بكتل» في مطلع التسعينيات إلى «بوز ألن» منذ سنوات قليلة، مروراً بعشرات الخطط والبرامج والرؤى، التي لم تسفر إلّا عن تعميق الأزمة البنيوية وتوسيع التفاوتات الاجتماعية والمناطقية وزيادة مستوى اللامساواة ودرجة تركّز الثروة والدخل لدى «القلّة السعيدة»؟
حجّة عدم النشر وفتح نقاش عامّ حول الدراسة وأهدافها وتوصياتها، هي أن مجلس الوزراء لم يتشكّل بعد، وهو الجهة صاحبة الصلاحية في نشر هذه الدراسة بعد عرضها عليه. إلّا أن هذه الحجّة تبدو ضعيفة جدّاً، أو أنها حجّة شكلية فحسب، فدراسة «ماكنزي» أنجزت، وتمّت ترجمة ملخّصها التنفيذي إلى العربية، ووزّعت على الأطراف الرئيسيين في السلطة، وجرت مناقشتها في اجتماعات مُغلقة بهدف «التوافق» عليها قبل عرضها على مجلس الوزراء نفسه. بمعنى أن عدم النشر لا يطال إلّا من هم خارج دائرة المتحكّمين في القرار، ولا سيّما أولئك الذين يمتلكون تأثيراً ما على ميول ما يسمّى «الرأي العام». وهذا تماماً ما أقرّت به مصادر معنيّة بتسويق الدراسة، إذ أشارت إلى «أن التريّث في نشر الدراسة للعموم قبل التوافق عليها وإقرارها في مجلس الوزراء، هو إجراء ضروري للحدّ من إمكان إجهاضها والتركيز على عوراتها لإسقاطها».

أنجل بوليغان ــ المكسيك

يلتزم هؤلاء الأطراف، على غير عادتهم، بتعهّداتهم بعدم تسريب الدراسة. ولم يتسنّ لنا الحصول على نسخة منها، لإخضاعها للدرس والنقد الموضوعي، إلّا أنّنا اطلعنا على أجزاء من هذه الدراسة، وتمّ حجب أجزاء وصفحات بقيت غامضة بالنسبة إلينا، وبالتالي نحن لا نقدّم في هذا التقرير مُلخّصاً كافياً عن دراسة «ماكنزي»، بل مُلخّصاً مجتزأً يتناول الأجزاء التي اطلعنا عليها فقط.
إن تقييم أي دراسة لا بدّ أن ينطلق من نقد منهجيتها المُعتمدة ونماذجها الرياضية والاستنتاجات التي تتوصّل إليها، وبالتالي تقدير النتائج التي قد تسفر عنها ومدى اقترابها من الأهداف المُعلنة أو ابتعادها عنها. وهذا لا يزال مُبهماً. فالأجزاء التي اطلعنا عليها لا تعدو كونها تشخيصاً لبعض مصادر أزمة الاقتصاد اللبناني ومعالمها، التي يوجد توافق واسع عليها، وتشخيصاً لمشكلات كلّ قطاع (6 قطاعات، هي: الزراعة، والصناعة، والسياحة، والخدمات المالية، واقتصاد المعرفة والانتشار)، وسلّة توصيات بسياسات وإجراءات وحوافز للقطاع الخاصّ... ونتيجة ذلك، سيكون هناك «خلق 274 ألف وظيفة جديدة حتى عام 2035، وزيادة الناتج المحلّي الإجمالي بنحو 22.4 مليار دولار أميركي خلال الفترة نفسها».
لا يزعم هذا التقرير أنه يسمح بفهم الكيفية التي ستتحقّق فيها هذه النتيجة الوردية جدّاً، ولا سيّما أن المصادر نفسها، المعنيّة بتسويق الدراسة، توضح أن الأجزاء التي لم نطّلع عليها لا تتضمّن توصيات مباشرة تتصل بالسياسة النقدية (سعر الصرف، سعر الفائدة، عرض النقد وطبع العملة، نمو الودائع بلا سقف)، ولا تقارب مسألة تضخّم القطاع المالي قياساً إلى حجم الاقتصاد، ولا سيّما مع بلوغ المديونية العامّة والخاصّة مستويات تاريخية، وهذان العاملان يُعدّان اليوم من أهم كوابح نمو الاقتصاد وتوزيع منافعه على أوسع الشرائح الاجتماعية.
وفق الأجزاء التي اطلعنا عليها، تشترط دراسة «ماكنزي» للوصول إلى هذه النتيجة أن يتمّ العمل على ثلاثة مستويات، ضمن ما تصفه بالمُمكّنات الحكومية، وذلك بعد إنشاء هيئة رسمية توكل إليها مهمّة تنفيذ وضمان تحقيق أهداف الرؤية التي تعبّر عنها هذه الدراسة، وتكون «الهيئة» تابعة لرئاسة مجلس الوزراء.
يطال المستوى الأوّل الإدارة العامّة عبر «العمل على نقل عقلية القطاع الخاصّ إلى القطاع العامّ ومكافحة الفساد ورقمنة العمل الإداري»، فيما يطال المستوى الثاني السياسة المالية بحيث يتمّ «الاعتماد على قواعد مالية جديدة، وإعادة صياغة إطار الإنفاق المتوسّط الأجل، من خلال خفض العجز المالي بنسبة 1% سنوياً وفرض ضرائب جديدة، منها الضريبة على التبغ وزيادة الجباية بنسبة تتراوح بين 40 و70%، وخفض العجز التجاري ليصل إلى -20% من الناتج المحلي الإجمالي». أمّا المستوى الثالث فيطال «الكفاءة التشريعية»، وتستعرض الدراسة 11 قانوناً يجب إقرارها لتحسين بيئة الأعمال من بينها «قانون التجارة والتوقيع الإلكتروني، وقانون الإفلاس، وقانون المياه الرقم 221، وتعديل المرسوم الوزاري الرقم 1660 المتعلّق بحوكمة المناطق الصناعية».
وبالإضافة إلى ذلك، تقترح الخطّة، وفق الأجزاء التي اطلعنا عليها، اتخاذ مجموعة من التدابير، بوصفها مساعداً أساسياً في تحقيق أهداف الرؤية، مثل تنفيذ مشاريع «برنامج الاستثمارات العامّة» وتمويلها بالدين، مع إعطاء الأولوية لـ«مشروع الباص السريع في مدينة بيروت وأوتوستراد رأس بعلبك ـــ الحدود السورية، ومشروع مدّ الألياف البصرية، فضلاً عن مشاريع أخرى، مثل بناء منطقة تكنولوجية للتصدير على الحدود مع سوريا للاستفادة من إعادة الإعمار في سوريا والعراق، ومجمّع لاقتصاد المعرفة في بيروت، وتحسين الأرصفة في بيروت وصور وجبيل تمهيداً لتحويل هذه المدن الثلاث إلى مدن جذب سياحية، بالإضافة إلى تسريع تنفيذ خطّة الكهرباء التي أقرّتها الحكومة اللبنانية في عام 2010، والمشاريع المتعلّقة بالصرف الصحي وإدارة النفايات، مع إدراج أسهم الشركات الحكومية في أسواق التداول، وتعزيز عمليات دمج المصارف».
تبدو هذه المشاريع والإجراءات ضرورية لدفع النمو، ويجدر عدم تقييمها قبل الاطلاع على الدراسة كاملة، إلّا أن الانطباع الأوّلي أنها لا تضع أمامها مهمّة «تغيير» النموذج الاقتصادي بل «إنقاذه». هذا الانطباع تدعمه الدراسة بتركيزها على المزايا التنافسية في الواقع كما هو عليه الآن، وليس كما يُفترض أن يكون. بمعنى أوضح، تعطي الأجزاء التي اطلعنا عليها انطباعاً أن الدراسة صرفت مئات الصفحات لتقدّم إلينا «الوصفة» المُعتادة: المزيد من التحرير لرأس المال، الخصخصة، التقشّف، والنمو بالدين... والقليل من الدولة والتمسّك بغلبة قطاع الخدمات وزيادة التخصّص بالهجرة وخدمة الاقتصاد الإقليمي الريعي. فإذا كان هذا الانطباع صحيحاً، فهنا تكمن «الأسرار» التي تحاول أن تخفيها. وهذا ما ستكشفه الأيّام، فالدراسة ستنشر عاجلاً أو آجلاً، وسيكون مُتاحاً الحكم عليها والكشف عن المصالح التي تعبّر عنها.
التوصيات القطاعية: لنتخصّص أكثر بالهجرة

الزراعة
تتوقّع الدراسة أن تؤدّي توصياتها إلى تحسين الإنتاجية وزيادة التنافسية تمهيداً لزيادة الصادرات، لترتفع حصّة القطاع الزراعي من الناتج المحلي الإجمالي من 2 مليار دولار في عام 2017 إلى 2.8 مليار في 2025، وصولاً إلى 4.2 مليارات في 2035، كما تتوقّع أن يرتفع عدد العاملين في القطاع الزراعي من 209 آلاف عامل حالياً إلى 214 ألفاً في 2025، وصولاً إلى 220 ألف عامل في 2035. وفي هذا الإطار، توصي الخطّة برفع إنتاجية صغار المزارعين من خلال الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة وتغيير أنواع البذور، والتخلّي التدرّجي عن المحاصيل المُنخفضة القيمة، مثل التبغ والزيتون والحبوب، لصالح المحاصيل المُرتفعة القيمة، مثل الأفوكا والبندورة، واعتماد برنامج دعم اختياري جديد لمزارعي التبغ يسمح لهم بالانتقال إلى المحاصيل البديلة، وتشريع زراعة الحشيشة للاستعمالات الطبيّة في الجنوب والبقاع، بالإضافة إلى الاستفادة من الإمكانات التصديرية للمزارعين عبر تحسين شروط الجودة للتمكّن من الدخول إلى أسواق جديدة، أبرزها دول الاتحاد الأوروبي.

الصناعة
تقترح الدراسة التركيز على مجموعة من الصناعات، التي تتوقّع أن تحقّق نمواً سنوياً بنسبة 10%، بما يؤدّي إلى رفع حصّة الصناعة من الناتج المحلي الإجمالي من 3.4 مليارات دولار في عام 2017 إلى 5.9 مليارات في 2025، وصولاً إلى 8.7 مليارات في 2035، وأن تسهم في زيادة عدد الوظائف من 185 ألف وظيفة راهناً إلى 240 ألف وظيفة في عام 2025 و250 ألف وظيفة في 2035. تقترح الخطّة توجيه الدعم الحكومي نحو صناعات مُتخصّصة عالية التنافسية، مثل الصابون ومواد التنظيف ومستحضرات التجميل، وأخرى تتميّز بالجودة والإبداع، مثل المجوهرات والأزياء الفاخرة، فضلاً عن الصناعات الغذائية المُعتمدة على الإنتاج المحلي من الخضر والفواكه والمكسّرات ومشتقّات الحليب، والصناعات الدوائية من خلال الاعتماد على القنّب المزروع محلياً. أيضاً تقترح الخطّة إنشاء 6 مناطق صناعية، يُعطى المستأجرون فيها ميزة تنافسية، 3 مدن منها في البقاع للاستفادة من إعادة الإعمار في سوريا والعراق وتطوير صناعة المفروشات فيها والبيوت المُسبقة الصنع لتوفير السكن للاجئين السوريين العائدين إلى بلادهم، وخصوصاً في حمص، فضلاً عن مدينتين في الشمال (طرابلس وشدرا) ومدينة في الجنوب.

◄ السياحة
تسعى الدراسة إلى رفع حصّة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي من 1.2 مليار دولار في عام 2017 إلى 2.9 مليار في 2025 وصولاً إلى 4.3 مليارات في 2035، وزيادة عدد الوظائف من 89 ألف وظيفة راهناً إلى 185 ألف وظيفة في 2025 وصولاً إلى 211 ألف وظيفة في 2035، ورفع عدد السيّاح من 1.9 مليون سائح حالياً إلى 4.2 ملايين في 2025 و6.7 ملايين في 2035. وتقترح الدراسة استقطاب مروحة جديدة من السيّاح، وخصوصاً من أوروبا والبلدان حيث ينتشر المهاجرون والمغتربون اللبنانيون (أي كندا وأميركا وأستراليا) والبلدان العربية، وذلك عبر التركيز على السياحة المدينية وتحويل كلّ من صور وجبيل وبيروت إلى وجهات سياحية لقاصدي المدن، وتطوير الخدمات فيها وبناء مراكز ترفيهية ومراكز ألعاب وكازينوات، والاستعانة بشركة أجنبية متخصّصة في السياحة الفاخرة لبناء فندق فاخر فيها، فضلاً عن التركيز على السياحة البيئية والسياحة العلاجية في جبل لبنان والشمال وسياحة الأعمال في بيروت.

◄ الخدمات الماليّة
تتوقّع الدراسة أن تؤدّي توصياتها للقطاع المالي إلى رفع حصّته في الناتج المحلي من 5.1 مليارات دولار راهناً إلى 8.2 مليارات دولار في 2025 وصولاً إلى 12.1 مليار دولار في 2035، لكن من دون أن يؤدّي ذلك إلى زيادة عدد الوظائف التي تتوقّع أن تبقى مستقرّة على 50 ألف وظيفة في 2025 مع احتمال تراجعها إلى 40 ألف وظيفة في 2035، في مقابل زيادة الأصول المصرفية من 450% من الناتج المحلي في 2017 إلى 526% في 2035.
وتقترح الدراسة أن يتمّ توسيع مروحة الخدمات التي يقدّمها القطاع المالي في لبنان، والذي تشير إلى أنه يفتقد التنويع ويتركّز في الخدمات المصرفية فقط، بحيث لا يوجد قطاع لشركات التأمين أو صناديق استثمارية أو أسواق رأسمالية. ووفقاً لدراسة «ماكنزي»، على القطاع المصرفي أن يتحوّل إلى وجهة لإدارة الاستثمارات والخدمات المصرفية الخارجية عبر استهداف كبار العملاء في أفريقيا وبحر قزوين والمشرق، ورفع نسبة الأصول غير المصرفية من 22% إلى 37%، والأصول المصرفية المُدارة من 14% إلى 50% في عام 2035، وذلك من خلال الاستفادة من الخبرات والرأسمال البشري، فضلاً عن إنشاء مركزين لإدارة الأصول وتقديم الخدمات المالية في بيروت.

◄ اقتصاد المعرفة
تقترح دراسة «ماكنزي» الاستفادة من التكنولوجيا لتعزيز الابتكار والإنتاجية في القطاعات ذات الأولوية، وجعل الاقتصاد قائماً على الابتكار، فضلاً عن الاستثمار في رأس المال البشري المتوافر في لبنان، والتحوّل إلى وجهة لتقديم خدمات التعاقد الخارجي والإبداع الاقليمي، وتحديداً الخليج العربي. وتتوقّع الدراسة أن يؤدّي ذلك إلى زيادة عدد الوظائف من 44 ألف وظيفة في 2017 إلى 105 آلاف وظيفة في 2025 وصولاً إلى 120 ألف وظيفة في 2035، وتوصي بإنشاء قرية لاقتصاد المعرفة في كلّ من بيروت والشمال، بما برفع مساهمة اقتصاد المعرفة في الناتج المحلي الإجمالي من 1.7 مليار دولار راهناً إلى 4.4 مليارات في 2025 و6.5 مليارات في 2035، وبالتالي رفع ترتيب لبنان على لائحة القدرة على الابتكار من المرتبة 58 التي يحتلّها حالياً إلى المرتبة 30 في 2025 ومن ثمّ إلى المرتبة 15 في عام 2035.

◄ الانتشار
وفقاً لدراسة «ماكنزي»، إن اعتماد الاقتصاد اللبناني بشكل أساسي على تحويلات المهاجرين يدفع باتجاه تنظيم تصدير اليد العاملة من خلال دراسة الطلب والعرض، أي تكييف العرض والباحثين عن عمل المستقبليين مع الطلب في الشركات الأجنبية. كذلك تقترح الخطة تلبية تطلّعات قطاع الانتشار اللبناني وتقويم الرابط بين لبنان والمغتربين لتشجيعهم على الاستثمار في لبنان والإسهام في نمو الاقتصاد المحلي.


دوكان يتهكّم على «المستشارين الخاصّين»
سخر الموفد الرئاسي الفرنسي في لبنان، بيار دوكان، من لجوء الحكومة اللبنانية إلى «المستشارين الخاصّين» لإعداد دراسة عن الاقتصاد اللبناني. وقال بتهكّم إن «المستشارين الخاصّين يجري تقديمهم بوصفهم أكثر فعالية من الحكومة، فيما هم يكبّدونها مستحقّات أعلى بمئات آلاف الدولارات».
يعترف دوكان، في جلسة خاصّة مع عدد من الصحافيين، أنه لم يطّلع بعد على مضمون دراسة «ماكينزي»، وأن «كلّ ما يعرفه عنها أنها ترسم آفاقاً للاقتصاد اللبناني حتى عام 2035». ولكنّه لا يتردّد في الجزم أن «برنامج سيدر هو تمرين دولي يتوجّب على لبنان تنفيذه وعلى دراسة ماكنزي أن تكون متّصلة به لا معاكسة لمقرّراته، وإلّا فلن تكون قابلة للتنفيذ».
هذا الموقف اللافت يأتي بعد جولة مباحثات أجراها دوكان مع عدد من المسؤولين اللبنانيين، للدفع باتجاه تشكيل الحكومة والبدء بتطبيق شروط اجتماع «باريس 4»، التي من دونها لن يحصل لبنان على قروض خارجية جديدة، تساهم في دعم ميزان المدفوعات وتمويل مشاريع في البنية التحتية.
ووفقاً لدوكان على لبنان القيام بالكثير، بدءاً من «إنهاء قانون السرّية المصرفية، وتعزيز الشفافية، والانضمام إلى النظام العالمي لتبادل المعلومات الضريبية، وزيادة الجباية الضريبية، فضلاً عن رسم استراتيجيات للإصلاح المالي وتقليص حجم القطاع العامّ وخفض العجز العامّ». ويقول دوكان في ما يشبه إفصاحاً غير مباشر عمّا توصل إليه في جولة اتصالاته أن «هذا البلد غير قابل للإصلاح. فقبل انعقاد اجتماع سيدر كانت حجج المسؤولين مرتكزة إلى عدم حاجة لبنان للإصلاح وأن المشكلة سببها تدفّق اللاجئين، لاحقاً توجّهوا إلى المؤتمر ووقّعوا على بنوده كاملة، لكننا اليوم عدنا إلى الصفر، وها هم يتهموننا بالجنون في حال كنا مقتنعين بإمكان تطبيق الإصلاحات فعلياً وخصوصاً المتعلّقة بخفض العجز وتقليص حجم القطاع العامّ، لما يرتبه ذلك من آثار اجتماعية»، ويتساءل دوكان «طالما أنهم مدركون أن الإصلاحات غير قابلة للتنفيذ، لماذا وقّعوا أساساً على مقرّرات سيدر التي لم يجبرهم أحدٌ عليها؟».