وجّه مدير الواردات في وزارة المال لؤي الحاج شحادة رسالة إلى المدير العام للمالية بالإنابة جورج المعراوي، يطلب منه فيها احتساب الدولار الجمركي على سعر الصرف في السوق الموازية. المقصود بالدولار الجمركي، هو تسعير البضاعة المستوردة من الخارج واستيفاء الرسم الجمركي وضريبة القيمة المضافة على أساس هذه التسعيرة. يستند الحاج شحادة في طلبه هذا، إلى وجود ثلاثة أسعار لليرة مقابل الدولار معمول بها في السوق: السعر المحدّد من مصرف لبنان بـ1515 ليرة، وسعر المنصّة الصادر عن مصرف لبنان أيضاً بقيمة 3900 ليرة، والسعر في السوق الموازية الذي وصل إلى 10 آلاف ليرة في وقت من الأوقات، ويشير إلى أن المادة 35 من المرسوم 4461 تفرض على الجمارك تحويل قيمة فواتير البضائع المحرّرة بعملة أجنبية إلى عملة لبنانية بالاستناد إلى معدّلات التحويل التي يحدّدها شهرياً أو دورياً، مصرف لبنان، وأنه لن ينتج عن هذا الأمر سوى ارتفاع محدود في أسعار السلع يمكن معالجته عبر البطاقة التموينية أو تدابير مماثلة.


نصّ الرسالة
سعادة مدير المالية العام
الموضوع: تعديل السعر الرسمي للعملات الأجنبية بغية استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد.
حيث إن لبنان يشهد منذ أواخر عام 2019، ارتفاعاً في سعر صرف الدولار الأميركي وغيره من العملات الأجنبية تجاه الليرة اللبنانية وصل في فترة من الفترات إلى حوالى عشرة آلاف ليرة لبنانية للدولار الواحد، ويتم التعامل به حالياً في السوق السوداء بحدود السبعة آلاف ليرة، في الوقت الذي لا يزال السعر الرسمي 1515 ليرة.
وحيث إن مصرف لبنان أصدر أكثر من تعميم أو قرار للحدّ من التفلّت في سعر صرف الدولار الأميركي، إلا أن ذلك لم يحل دون ظهور أكثر من سعر له ما بين السعر الرسمي، وسعر التحويل عبر المصارف وشركات تحويل الأموال، وسعر المنصة الإلكترونية، والسعر في السوق السوداء.
ونظراً إلى الشحّ في الدولار الأميركي في السوق المالية والمصرفية، ازدهرت ظاهرة استبدال الشيكات المصرفية بالدولار النقدي. كان التحويل يتم بداية من دون أي حسم أو بحسم محدود، ثم أصبح يتم بحسم تصاعدي حتى أصبح الحسم حالياً في حدود 70%.
وحيث إن لبنان يعتمد على الاستيراد لتأمين الغالبية الساحقة من حاجاته، ونظراً إلى الشح في الدولار الأميركي وصعوبة فتح الاعتمادات من خلال المصارف، ما لم يتم تأمين دولارات نقدية، ونظراً إلى اضطرار المستوردين إلى اللجوء إلى السوق الموازية للحصول على حاجاتهم من الدولارات للتمكن من الاستيراد،
وحيث وردت إلى وزارة المال، وإلى الإدارة الضريبية، العديد من المراجعات من المؤسسات والهيئات الاقتصادية تطالب بإيجاد آلية للمعالجة الضريبية والمحاسبية للمشكلة الناتجة عن وجود أكثر من سعر للدولار الأميركي واضطرارهم لشراء الدولار من السوق السوداء بسبب عدم قدرة الصيارفة المرخّصين على تلبية كامل احتياجاتهم أو بسبب عدم إصدار فواتير تحدّد السعر الذي تم على أساسه بيع الدولار.
وحيث إنه لغاية تاريخه توزّعت حاجات السوق المحليّة من السلع والمواد والبضائع والمعدات على ثلاث فئات:
- الفئة الأولى، تتضمن السلع المدعومة كلياً أو بنسبة 85% من مصرف لبنان، بحيث يؤمن مصرف لبنان الدولار للمستوردين على السعر الرسمي 1515 ليرة لبنانية.
- الفئة الثانية: تتضمن السلع المدعومة المصنّفة أساسية من قبل وزارة الاقتصاد والتجارة وذلك بشكل كلّي، بحيث يؤمن مصرف لبنان الدولار للمستوردين على سعر المنصة الإلكترونية.
- الفئة الثالثة، تتضمن باقي السلع غير المدعومة، بحيث يؤمن المستوردون حاجاتهم من الدولارات من السوق السوداء.
وحيث إنه إزاء ما تقدم أصبحت السوق اللبنانية تعتمد ثلاثة أسعار للدولار الأميركي:
- السعر الرسمي.
- السعر بحسب المنصة الإلكترونية.
- السعر بحسب السوق السوداء (الموازية).
وحيث إن المادة 35 من المرسوم 4461 تاريخ 15/12/2000 (قانون الجمارك) تنص على أنه إذا كانت قيمة البضائع الواردة في الفاتورة محرّرة بعملة أجنبية، يتم تحويلها إلى عملة لبنانية على أساس معدل التحويل المعمول به بتاريخ تسجيل البيان التفضيلي والمُسند إلى معدلات التحويل التي يحدّدها شهرياً أو دورياً مصرف لبنان.
وحيث إن الاستمرار في استيفاء الرسوم والضريبة على القيمة المضافة على سعر الـ 1515 ليرة، من شأنه أن يؤدي إلى خسارة موارد كبيرة للخزينة اللبنانية هي بأمسّ الحاجة إليها ولا سيما بعد التدني الكبير في قيمة العملة اللبنانية.
لذلك وبناءً على ما تقدم، أرى أنه من الضروري أن يتم، أقله لغايات استيفاء الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة، تعديل سعر صرف الدولار والعملات الأجنبية الأخرى، إلى سعر يحاكي الواقع الفعلي لسعر تلك العملات، مع الإشارة إلى أن الارتفاع البسيط في أسعار السلع الذي سيظهر في السوق وينعكس على المستهلكين النهائيين، باعتبار أن التجار الذين يشترون من المستوردين بإمكانهم استرداد أو حسم الضريبة على القيمة المضافة، يمكن معالجته والحدّ من انعكاسه السلبي عليهم، من خلال اعتماد سياسة دعم مباشر للمستهلكين اللبنانيين عبر تزويدهم ببطاقات تموين أو غير ذلك من تدابير مماثلة، ولا سيما أن عدداً من السلع الضرورية مُعفى من الضريبة على القيمة المضافة.

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا