نعم كنّا نعلم. لم يتردّد الرئيس السابق للجنة الرقابة على المصارف سمير حمود، في مقابلة مع «الأخبار»، في الإقرار بأنه حين كان يشغل موقعه الرسمي منذ 2015 ولغاية 2020، كان هو إضافة إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة يعلمان أنّ الانهيار آتٍ. لكنّه يبرّر السكوت العلنيّ بمخاوفه من أن يؤدّي مثل هذا الإعلان إلى انهيار مبكر في ظلّ عدم وجود بديل للنموذج الاقتصادي القائم. برأيه، هذا النموذج بدأ مع الدولرة الكاملة في النصف الثاني من الثمانينيات ولم يبدأ في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية، ويرى أن تثبيت سعر الصرف كان مجرّد مرحلة أو نتيجة للمسار نفسه الذي ربط صورة تثبيت العملة بكلٍّ من الرئيس الراحل رفيق الحريري وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ويضاف إليها صورة حلقات السرقة التي لا يُبرئ منها أحداً. العلاج بالنسبة إلى حمود وسلامة هو إطفاء الخسائر المتراكمة في بنية النموذج منذ الثمانينيات عبر إصدار النقود لمدّة توازي فترة تراكمها، أي أكثر من 30 عاماً إذا اقتضى الأمر. هذا هو رهانهم على إعادة إحياء النموذج قبل البحث عن بديل.




كنت تشغل موقع رئيس لجنة الرقابة على المصارف في الفترة الممتدة بين 2015 و2020. بدأ الانهيار في عام 2019، أي حين كنت لا تزال في هذا الموقع. ما هي روايتك عن هذا الأمر؟ هل هو انهيار بنيويّ محتّم أم أن أسبابه ظرفيّة؟
- عندما تأخذ البلاد خطّاً معيّناً، لديها خيار السير به أو الخروج منه. ففي عام 1984 بدأ تدهور الليرة اللبنانية ببطء، لكنه تصاعد في السنوات اللاحقة إلى أن بلغ ذروته في 1988. في المرحلة الأولى من هذا المسار انفجرت أزمة مصرفية، إلّا أنها لم تكن أزمة نقديّة. فالودائع بالدولار، منذ ما قبل 1975 ولغاية 1982، لم تكن عبئاً على الاقتصاد أو المالية العامة أو الاحتياطات، بل كانت مفيدة للبلد لأنها كانت متوافرة لدى المصارف المراسلة وبلغت الفوائد المسدّدة عليها أقلّ من فائدة الليبور. بمعنى آخر لم تُستعمل هذه الودائع للإقراض المحلي، ولم نخلق منها النقد. صحيح أن ما يُقال عن هذه الكتلة بأنها تتجاوز قدرة الاقتصاد على الامتصاص، لكنّ هذا الأمر لم يكن مستجدّاً بل كان سابقاً لفترة الحرب الأهلية وأتاح للبنان لعب دور المركز الإقليمي، بدليل أنه لغاية 1978 كانت السيطرة على القطاع المصرفي للمصارف الأجنبية وليس للمصارف المحليّة التي كانت عبارة عن دكاكين صغيرة.
وعندما بدأ تدهور الليرة في 1984 ساد اعتقاد بأنّ السبب يكمن في تحويل الودائع إلى الدولار (أي كان هناك طلب على الدولار ناتج من عمليات تحويل الودائع)، لكن في الواقع كانت هناك أسباب متعدّدة. فقد يكون تفجير المارينز في عام 1983 وانسحابهم من لبنان صدفة، لكن هذه واقعة تلتها وقائع أخرى مثل تحويل رساميل المصارف من ليرة إلى دولار، أي أنها اشترت الدولارات من مصرف لبنان. كذلك اشترى الرئيس أمين الجميل 1.6 مليار دولار، والفلسطينيون حوّلوا أموالهم إلى تونس، ثم حوّلت المصارف القروض من دولار إلى ليرة. كلّهم اشتروا الدولارات من مصرف لبنان ثم أتى أخيراً المودعون. بنتيجة ذلك ارتفعت نسبة الدولرة إلى 93%. وفي عام 1996 بدأت الدولة بالاستدانة بالدولار أيضاً.
صار الخيار المتاح هو الحفاظ على الدولارات عبر تسديد فائدة أعلى من الليبور لمنع هروب الدولارات. الفائدة هي جزء من كلفة الإنتاج. كيف تدفع فائدة أعلى من الخارج وتريد أن يقوم الاقتصاد.
هكذا، في عام 1988 صار لدينا نمط عمل «نموذج» تكرّس من خلال خلق المقاصة بالعملات الأجنبية. تبرّع البنك اللبناني الفرنسي بالقيام بها، ثم انتقلت إلى شركة لبنان المالية، وفي عام 1993 انتقلت إلى مصرف لبنان. المقاصة بالعملات الأجنبية تعني أنه بات بالإمكان الإقراض بالعملة الأجنبيّة وخلق النقد من هذه العملية من دون أن يقابلها موجودات بالعملة الأجنبية في الخارج. في النهاية ذهبنا إلى الدولرة الكاملة، وبات التسعير المحلّي بالدولار.

ما تقوله هو أن انهيار اليوم هو انهيار عام 1988 بمفاعيل 32 سنة إلى الأمام؟
- نعم يعيش الخطأ كلّ هذا الوقت، لكنه لا يعيش إلى الأبد. لو تمكنّا من استبدال النموذج الاقتصادي كنا خرجنا من دون انهيار. أمّا اليوم، فبدلاً من البكاء على النموذج القديم، يجب البحث عن نموذج جديد.

في هذا الكلام ما يبرّئ ذمّة صانعي سياسة تثبيت سعر الصرف. ألم يكن التثبيت سياسة مفصليّة في هذا النمط الذي أسّس له في 1988؟
- الرئيس رفيق الحريري والحاكم رياض سلامة، كانا رمز تثبيت سعر الصرف على 1500 ليرة. رفيق الحريري لم يكن أيديولوجياً بل كان ثرياً. ومن أجل إعادة العملة المحلّية إلى عملة إقراض وادّخار، تم تثبيت سعر الصرف لإعطاء الأمان للناس، وذلك بحماية الحريري. فعندما جرت محاولة للعب بالليرة بعد التثبيت ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الفائدة إلى 42% قال الحريري: «مع رفيق الحريري لا تلعبوا هذه اللعبة». بمعنى آخر، ارتبطت صورة الحريري وسلامة بتثبيت سعر الصرف على 1500 ليرة. اللعب بهذا التثبيت كان يعني إعادة النموذج إلى عام 1988، ولو لم نسلّف بالدولار لكان بالإمكان الحفاظ على هذا التثبيت.

هناك قلّة من الدول التي نفّذت سياسة تثبيت سعر العملة المحلّية على فترات زمنية طويلة من دون أن تكون لديها موارد كبيرة. في الاقتصادات التي تشبه لبنان لا يمكن تثبيت سعر العملة على فترة تمتدّ إلى 20 سنة، لأن التثبيت يعني دعم كل عمليات الاستهلاك؟
- عمليّاً، صرنا أسرى نموذج التثبيت لأنه لم يكن لدينا نموذج آخر. النموذج الاقتصادي المنتج هو الآخر، لكن لا أحد يستثمر في اقتصاد منتج إلّا بوجود استقرار سياسيّ وأمنيّ. الاستقرار المنتج طويل الأمد، بينما الاستثمار في المصارف والأدوات المالية النقدية هي بطبيعتها قصيرة الأمد. كان عمر أمد الوديعة في لبنان 45 يوماً. من يستثمر باقتصاد كهذا؟
تحوّل اقتصادنا إلى اقتصاد مافيوزو له ارتباطات سياسية في بلد غير مستقرّ. انظر إلى الأسماء الكبيرة، ربما تغيّر بعضها إنّما الارتباطات بقيت نفسها. ليس هناك فريق سياسي بلا تمويل من الخارج. هذه الأموال للتخريب وليست للبناء. والحريري عندما قرّر الاستدانة للإعمار، ما كانت رؤيته؟ الفوضى؟ لم يكن هناك من يسرق لوحده بل هي سرقة ضمن حلقة لا أحد بريء منها.

مررنا ببعض فترات الاستقرار، لكن لم نذهب في اتجاه نموذج بديل؟
- لم يكن لدينا استقرار بل كانت لدينا إدارة للفوضى السياسية. السوري يضبط هذه الإدارة، والعرب للتمويل من أجل دفن كل الأوساخ هنا على حساب لبنان. حتى إسرائيل مرض كبير على حساب لبنان. إسرائيل لم تنهز بأزمة لبنان.
من كان يصدق، أنه بعد استشهاد الرئيس الحريري في عام 2005، وبعد الاعتداء الإسرائيلي الكبير في عام 2006 لم يحصل الانهيار. كان يُفترض أن ننهار في ذلك الوقت. لا بل حصلت ظروف معاكسة. فمنذ عام 2008 ولغاية 2010، كان وضعنا باللوج؛ هل يتصوّر العقل أنه بعد كل ذلك أتى 50 مليار دولار إلى لبنان وصرنا ندعم قروض السيارات والإسكان… وفي ذلك الوقت أيضاً ازداد تدفّق الأموال السياسية، واستمرّ الأمر مع سعد الحريري أيضاً ومع حزب الله. هذا ليس انتعاشاً اقتصادياً، بل هو ورم ماليّ أكبر، إذ صارت لدينا ودائع بقيمة 180 مليار دولار، منها 40 ملياراً بالليرة والباقي بالعملة الأجنبية، والقروض ارتفعت إلى 65 مليار دولار مقابل ناتج محلّي بقيمة 54 مليار دولار.
العلاقة بين التطوّر المالي والتطوّر الاقتصادي تُقاس تقنيّاً على النحو الآتي: قسمة الكتلة النقديّة المسماة (M2) على الناتج المحلي الإجمالي. رغم كلّ هذه التدفّقات بقيت هذه الكتلة 1/1. لكن الكتلة النقدية (M3) صارت 3.5 مرات الناتج، وهي تتضمّن إضافة إلى (M2) الودائع بالدولار. هذا الأمر كان يعني أن التطوّر الاقتصادي أدنى بكثير من التطوّر المالي، فاستمر النمط (النموذج) نفسه. لكن ما حصل لاحقاً هو أنه بين عامَي 2011 و2015 سجّل الميزان التجاري عجزاً بقيمة 70 مليار دولار، وبات لدينا عجز في الحساب الجاري بقيمة 30 مليار دولار، وعجز بقيمة 10 مليارات دولار في ميزان المدفوعات. هكذا انتهت البحبوحة. بدأنا مرحلة الاستنزاف؛ من يحمل عجز الميزان الجاري على حساب ميزان المدفوعات؟
وفي لجنة الرقابة على المصارف، تبيّن أنه في السنوات اللاحقة ازداد العجز التجاري إلى 117 مليار دولار، وعجز الميزان الجاري إلى 50 مليار دولار، وعجز ميزان المدفوعات إلى 20 مليار دولار، لكن هذا الأخير تدنّى إلى 13 بالهندسات المالية.
فالمقصود بالهندسات المالية: نحن نتآكل وإذا لم نجذب الودائع سننهار. المصارف جلبت حساباتها من المصارف المراسلة إلى المصرف المركزي. هذا الأخير كان يأمل استعادة «الوقوف على أقدامنا».

إذاً، هل كانت الهندسات المالية عبارة عن رهان على حصول أزمة خارجية تعيد التدفّقات كالتي حصلت في عام 2008. إلى هذه الدرجة كان الوضع مُزرياً؟
- كنا نراهن على ارتياح داخليّ. الحاكم رياض سلامة، قال إنه إذا بقيت الأموال بأيدي المصارف لدى المصارف المراسلة في الخارج، فإنّ الكتلة النقدية، تتجاوز الموجودات الخارجية التي خلقناها داخلياً عبر التاريخ. هي عبارة عن كتلة نقدية بالدولار ليس مقابلها موجودات خارجية بل موجودات محلية. وهذه الموجودات هي عبارة عن حسابات المصارف لدى مصرف لبنان، دين الدولة بالعملة الأجنبية، دين على القطاع الخاص بالعملة الأجنبية.

علاقة سلامة بـ«بنك ميد» أقوى

لكن ماذا عن الاتّهامات التي تشير إلى أن حمود تبلّغ من سلامة بالهندسات المالية الخاصة ببنك البحر المتوسط: «إذا كنت تعتقد أن علاقتي ببنك البحر المتوسط أقوى من علاقة الحاكم معه فأنت مخطئ. لم أقُم بهذا الأمر نهائياً. خدمت كل المصارف بالصح وعلناً».


لو أبقينا الأموال مع المصارف لكانت هذه المصارف عربدت أكثر من الآن وكانت ستمنح الأموال لمن تريد، وكان البنك المركزي بلا دولارات، وكانت لدينا أزمة مصرفيّة وأزمة عدم السداد عن الدولة بالعملة الأجنبية.
هذا هو النموذج. ما كان يجب القيام به؟ هل نخرج منه بلا نموذج جديد؟ في عام 2015 ذهبت إلى الرؤساء الثلاثة (نبيه بري، رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة) أكثر من مرّة. كنا نرى الأزمة، لكن دقّ ناقوس الخطر كان يعني التسبّب بانهيار كبير من المعيب أن نكون سببه. نعم كان الأمر واضحاً. فأيّ مصرف في العالم لديه سيولة أكثر من 35% بينما نسب التسليف حول العالم تتجاوز 100%؟ بين إقراض القطاع العام والقطاع الخاص هناك نسبة 60%، لكنها لا تكفي لتعيش المصارف. كيف يمكن أن أطمئن على استمرارية القطاع المصرفي الذي يقرض فقط 60%، وبلا موجودات خارجية؟ لا يمكن استمرار هذا النموذج. لا بدّ من موازنة المالية العامة من جديد، ووقف الهريان الناتج من نفخ الكتلة النقدية بالعملة الأجنبية التي لا يقابلها موجوادت خارجية، لكن لم نجد النموذج الجديد.

ما أفهمه منك هو أن الدولار المحلّي هو الحل؟ أي عكس كل المسار منذ الثمانينيات إلى اليوم. ألا يمثّل هذا الحل ضريبة كبيرة يدفعها الناس عبر التضخّم لتغطية الموجودات المحلية التي لا تقابلها موجودات خارجية، عبر إصدار النقد؟
- بالإمكان تغطية هذه الموجودات على فترة مماثلة، أي لما يفوق 30 سنة. هذه وجهة نظر الحاكم، وهذه وجهة نظري أيضاً.

قد يكون صائباً أن تأخذ الموجودات الخارجية للمصارف مقابل توريطها في لعبة الداخل لمنعها من المضاربة عندما يحصل الانهيار، لكن هذا الأمر يعني استمرار عمل النموذج، وبالتالي استنزاف هذه الموجودات عبر تمويل الاستيراد. أليست هذه الموجودات الخارجية هي التي كانت تغطّي ودائع الناس؟
- صحيح. لكن كلّ ما كان لدينا من هذه التغطية يوازي 40% في عام 2015. كان لدى مصرف لبنان 25%، و15% لدى المصارف.

إذاً قرّرتم أن تبدأوا بالموجودات الخارجية التي توازي 40% ولم تبذلوا جهداً من أجل تغطية الموجودات التي لا تغطية لها وتمثّل 60% من الموجودات المحلية؟
- كيف سأفكفكهم؟

هذا إقرار بالعجز في التعامل مع النموذج، إذ لم يعُد لدينا سوى خيار أخذ الأموال التي في الخارج والرهان على إنقاذ ما.
- أنا أراهن على استقرار بلد. قلت لك هذا النموذج عاش كثيراً، لكن لا أحد يمكن أن يأخذ قرار انهيار النموذج بيده. رياض سلامة كان لديه هدفان: تثبيت سعر الصرف والسيطرة على التضخم.

لو أبقينا أموال الهندسات مع المصارف لكانت عربدَت أكثر مما تفعل اليوم


بنقاشاتك مع الحاكم أيام كنت رئيساً للجنة الرقابة، ألم يكن الحاكم يدرك أن النموذج سينهار؟
- نعم كان يعلم. لكن هذا النموذج يجب إعادته إلى الحياة إذا كُتب الاستقرار لهذا البلد. لنتذكر أنه في الأعوام 1996 و1998 و2004 اشترت المصارف أملاك العالم سداداً للديون وتطبيقاً للتعميم 41. يومها حقّقت المصارف أرباحاً هائلة بعد الارتفاع الكبير في أسعار العقارات في عام 2007. هذه كانت محاولة لاستمرارية النموذج بلا انهيار، وإلّا كانت انتهت المصارف في ذلك الوقت… كنت وقتها في بنك البحر المتوسط، وكان مجموع تسليفاتنا بحدود 1200 مليون دولار مقابل ديون مشكوك بتحصيلها بقيمة 700 مليون دولار. خلال سنة واحدة انتهت الديون المشكوك بتحصيلها بنتيجة التعميم والتملّك. في ذلك الوقت كان موقفي أن يكون هناك شركة عقارية وليس التملك المصرفي للعقارات.

إذاً، القيّمون على النموذج يراهنون على إعادة إحيائه؟
- أنا واثق إذا كُتب للبلد ذلك. لكن اليوم لم يعد هناك مصارف. التحدّي في إعادة النظام المصرفي إلى العمل. المصارف العاملة اليوم هي بمثابة صندوقجية. ولتعود هذه المصارف يجب أن تستقطب الودائع وتقدّم التسليفات، وهي لا تقوم بهذا الدور منذ 2019، بل تركّز على إدارة الصندوق. لكن لا يمكن تسريب ما هو في الصندوق بطريقة حرّة. يجب خلق قطاع مصرفيّ من جديد للعب دوره الطبيعي وتعديل النموذج. أولاً يجب إصدار قانون فصل بين القديم والجديد (لا أحبّذ تسمية كابيتال كونترول). كلّ ما هو جديد لا يجب أن يدخل في المقاصة المحليّة، بينما سأعالج كلّ العمليات السابقة على 30 سنة.

في ظلّ العلاج الحالي للمشكلة السابقة، تتم عملية نقل الثروة من طرف إلى آخر. تسديد القروض عبر شيكات مصرفية محسومة بنسبة 65% هي جوهر هذا العلاج. هذه العربدة الكبيرة لم يطلبها منك أحد، وهي تستند إلى إفلات سعر الصرف؟
- لا يمكن توحيد سعر الصرف إلّا إذا جرى تقييد لحرية حركة الأموال. في الحالة الراهنة، لو بقي سعر الصرف على 1500 سيرتفع سعر الدولار إلى 100 ألف ليرة في ظل وجود 100 مليار دولار ودائع. حالياً تتم معالجة 5 مليارات دولار سنوياً فقط.

أليست هذه العمليات تجميلية - دفترية لتحسين ميزانيات المصارف؟
- اليوم يعيش البلد على الشيكات المصرفية وعلى سحب الأموال على سعر 3900 ليرة مقابل الدولار المسحوب. في النهاية، هل يجب أخذ أموال المودعين وبهدلتهم بمعيشتهم أيضاً؟ ألا يجب أن أسمح له بتحويل أمواله إلى عقار؟ اليوم لا يزال لدينا 28 مليار دولار لديهم موجودات عقارية مقابل ديونهم. والأمر الثاني معيشة الناس.

يمكن أن نعالج الخسائر التي تكبدها النظام المالي منذ الثمانينيات إلى اليوم على مدى ثلاثين سنة مقبلة


لماذا مطلوب من الناس أن يتحمّلوا هذا الأمر؟
- هذا هو واقع الأزمة.

ألا تقول إن لديك أملاً بإعادة إحياء النموذج الذي أوصلهم إلى هذا الانهيار؟
- كنت أريد منع الانهيار. كنّا أسرى النموذج، لكن يجب الوصول إلى مرحلة لإطفائه لأن وقفه المفاجئ يعني الانهيار. لكن لا يمكن كسر النموذج السابق قبل نموذج جديد. إذا انضرب النموذج يجب أن أبحث عن واحد جديد. هذا الأمر يتطلّب الفصل بين القديم والجديد.



لجنة الرقابة سيئة
كم تتحمّل لجنة الرقابة على المصارف؟ الإجابة التي يقدّمها رئيس لجنة الرقابة السابق سمير حمود، تبدأ من عام 1967 حين أخذت اللجنة من حاكم مصرف لبنان صلاحية الرقابة ولم تأخذ الصلاحيّة التنظيميّة. يشير إلى أن اللجنة تراقب استناداً إلى القانون والتعاميم، لكنّها رغم ذلك كانت تعدّ تقارير عن السيولة والملاءة وعن تآكل الموجودات الخارجية. «كنا نعلم كلّ ما يحصل، حتى سندات اليوروبوندز التي بيعت من الداخل إلى الخارج كانت مليارَي دولار ثم ارتفعت إلى 4 مليارات وهكذا دواليك… لكن الرقابة لا تخرج عن إطار السلطة الناظمة. في أوروبا أصبحت الرقابة سلطة ناظمة، بينما لا تزال في العالم العربي دائرة. لبنان يقع بين الاثنين. لم يحصل على السلطة الناظمة، ولا يمكن الحصول عليها بسبب التركيبة الطائفية».
يقرّ حمود بأن لجنة الرقابة كانت سيئة «ليس على دوري فقط»، بل ما زالت «لأنه لا يمكن القيام بشيء في ظل 5 تنفيذيين (خمسة أعضاء في اللجنة) بلا رأس». وبالمقارنة، فإنّ حاكم مصرف لبنان لديه صوت مرجّح وهو المدير التنفيذيّ في مصرف لبنان، بينما نواب الحاكم ليس لهم الحق في الدخول على دائرة إلا بإذنه. القانون هو خطأ. غير أنه في المقابل «لا أعمل بطريقة مرّقلي لمرقلك».

اشترك في «الأخبار» على يوتيوب هنا