حينما ذاع صيت الفنان «الشامل» مروان خوري (الصورة)، مع تلحينه أغنية «كل القصايد» التي يستهلها ببيتين شعريين للشاعر الجاهلي عنترة بن شداد (ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني...)، قيل يومها إنّ هذا الملحن والشاعر والمغني، يحيي اللغة العربية ويرفع من شأنها. وقد نال خوري لقب «الفنان الشامل» من مهرجان «موريكس دور» عام 2004، وهو كتب ولحن عشرات الأغنيات لفنانات وفنانين، لقيت نجاحاً جماهيرياً كبيراً. في رصيد الرجل سبع أسطوانات، آخرها أصدرها عام 2014 بعنوان «العد العكسي».


في هذه الأسطوانة، يغني خوري أغنية بعنوان «لحن قلبي» وهي من كلمات شاعرة إماراتية تدعى جنان، لحّن لها فنانون كثر، وكشفت في مقابلة مع مجلة «سيدتي» في أيار (مايو) 2014 عن عمل سيجمعها بالفنان مرسيل خليفة. تذاع أغنية «لحن قلبي» على أثير أكثر من محطة إذاعية على مدار الساعة. والمؤسف أنّ تسجيل الأغنية بصوت مروان خوري يحمل أخطاء لغوية فادحة وفاضحة، تخدش السمع، ولا يمكن التغاضي عنها. والمؤسف أكثر أنّ قلة قليلة انتبهت إلى هذه الأخطاء اللغوية، إذ يقول خوري: «خفف اشتياقُكَ فحنين شوقُكَ»، والصحيح: «خفف اشياقَكَ فحنين صوتِك». ويقول في مكان آخر من الأغنية: «وكسر قيودِ العقل»، والصحيح: «كسر قيودَ العقل». الغريب أن لا تخضع أغنية مسجلة بشكل نهائي في استوديو لتدقيق لغوي. والغريب أكثر أن تمر هذه الأخطاء على فنان «شامل»، وعلى الشاعرة جنان التي لا بد من أنها سمعت الأغنية بصوت خوري قبل إطلاقها في الأسواق. اللهم إلا إذا كانت الشاعرة الإماراتية قد ضبطت بالشكل قصيدتها كما سمعناها في التسجيل النهائي، وذلك احتمال، لو صح، تصير المصيبة مصيبتين، ويصير الخطأ مضاعفاً. هل يمكن تصحيح الخطأ؟ نعم بالتأكيد، إذا امتلك خوري الجرأة، يستطيع سحب التسجيل الحالي من الأسواق ووضع صوته على تسجيل جديد منقّح، أو يستطيع على الأقل، من باب احترام المستمعين، أن يعتذر عن الخطأ الذي ارتكبه، وخصوصاً أنّ عدداً كبيراً من المراهقين ينشأون على أغنياته، ولا بد من أنّهم يتعاملون مع ما يصدر عنه بثقة كبيرة، ولا يتوقعون منه أن يخطئ، فيتصورون أنّ الاخطاء الواردة في أغنيته هي الصواب، ويدافعون عنها على أنّها كذلك، على قاعدة «إذا لقيت ذوي الجهالة فاجهل»، والعبارة الأخيرة لعنترة بن شداد!