توفي جميل راتب (1926) قبل ساعات، وأعلن مدير أعماله هاني التهامي أن المنية وافته صباح اليوم، لافتاً في تصريحات إعلامية إلى أن النجم المصري الراحل أوصى بعدم إقامة عزاء له، على أن تقام الجنازة اليوم بعد صلاة الظهر في مسجد الأزهر. وكان الراحل قد عانى في السنوات الأخيرة من مشاكل صحية فقد على أثرها صوته بعد تلقيه العلاج في فرنسا. عاد راتب وتلقّى العلاج في مصر، رافضاً السفر إلى الخارج. يعدّ الفنان المخضرم إحدى علامات السينما والمسرح في مصر، وكان حضوره محبّباً على الشاشة وعرف بإبتسامته الدائمة. ولد في القاهرة العام 1926، وأنهى الثانوية في مصر ثم دخل مدرسة الحقوق الفرنسية، وبعد السنة الأولى سافر إلى باريس لإكمال دراسته. تزوّج من فتاة فرنسية كانت تعمل في التمثيل ثم إنفصلا لاحقاً. كانت بدايته الفنية في القاهرة عندما شارك العام 1946 في بطولة فيلم «أنا الشرق» (1956/ إﺧﺮاﺝ عبدالحميد زكي) الذي قامت ببطولته الممثلة الفرنسية كلود جودار مع نخبة من نجوم السينما في ذلك الوقت منهم: جورج أبيض، حسين رياض، توفيق الدقن، سعد أردش. رشّح لدور الضابط في فيلم «الكرنك» (ﺇﺧﺮاﺝ علي بدرخان وﺗﺄﻟﻴﻒ نجيب محفوظ) الذي لعبه كمال الشناوي وإعتبر من أهمّ الأعمال السينمائية، ثم منحه صلاح أبو سيف دوراً مهماً في فيلم «الكداب» (1975/ إﺧﺮاﺝ صلاح أبو سيف وﺗﺄﻟﻴﻒ صالح مرسي)، بعدها إنهالت عليه الأدوار من كل مخرجي السينما تقريباً.


كان فيلم «الصعود إلى الهاوية» (كتابة صالح مرسى وإخراج كمال الشيخ) العام 1978 الذي يدور حول عالم الجاسوسية ضمن الصراع المصري الإسرائيلي، نقطة التحول الرئيسية في مشوار الراحل مع السينما المصرية. بعدما نجح سينمائياً في وطنه، طلبته السينما الفرنسية. قضى وقتاً طويلاً في باريس، وفي العام 1974، عاد إلى القاهرة لأسباب عائلية فشارك في بطولة العديد من الأفلام، وصار المخرجون الفرنسيون يطلبونه في أدوار البطولة. كما عمل أيضاً في بطولة 3 أفلام تونسية أهمها «حلق الواد». شارك مع محمد صبحي في جميع أجزاء مسلسل «يوميات ونيس» (تأليف مهدي يوسف وإخراج أحمد بدر الدين) العام 1994. كذلك خاض تجربة الإخراج المسرحى وقدم مسرحيات مثل «الأستاذ» من تأليف سعد الدين وهبة، ومسرحية «زيارة السيدة العجوز» التي اشترك في إنتاجها مع محمد صبحي ومسرحية «شهرزاد» من تأليف توفيق الحكيم. ومن أشهر أعماله السينمائية «الصعود إلى الهاوية» و«الكيف» (كتابة محمود أبو زيد وإخراج علي عبد الخالق) و«لورنس العرب» (إخراج ديفيد لين وسيناريو توماس إدوارد لورنس) و«البداية» (إخراج صلاح أبو سيف كتابة لينين الرملي). كما تألق أيضاً في الدراما التلفزيونية في أعمال عدة مثل «الراية البيضا» (إخراج محمد فاضل، وتأليف أسامة أنور عكاشة،) و«ضمير أبلة حكمت» (إخراج إنعام محمد علي) و«يوميات ونيس». آخر مسلسلات راتب كانت «أبواب الخوف» (تأليف محمود دسوقي وإخراج أحمد خالد) العام 2011، ثم غاب كلياً عن الساحة وإقتصر حضوره على بعض التكريمات التي كانت تقام في المهرجانات.