لم يحصد المنتخب السوري لكرة القدم، الاهتمام الجماهيري والإعلامي الكبير، إلا عندما حقق فوزاً صريحاً على نظيره القطري 3/1 ضمن تصفيات كأس العالم، واقترب من إنجاز حلم التأهل لمونديال 2018. حينها حرّك الحدث الشعور الجمعي ونبهه إلى أنّ استحقاقاً كروياً كان في طريقه إلى سوريا المكلومة، والمنتظرة سبباً وجيهاً يصنع لها حالة فرح. وسرعان ما انطلقت حملة دعم هستيرية على السوشال ميديا أجبرت الإعلام على الاستدارة الفعلية نحو المنتخب. وبطريقة دراماتيكة، وصل «نسور قاسيون» إلى التصفيات الملحقة في وقت كان العنف على أشدّه في كثير من جبهات الحرب المشتعلة في أنحاء البلاد! لكنّ مباريات المنتخب شكّلت هدنة ووحدة سورية حقيقية، عجزت عنها كل طاولات الحوار والمفاوضات السياسية. ومن ثم تحوّلت عارضة النجم عمر السومة في الدقيقة الأخيرة من الوقت الإضافي الثاني لمباراة المنتخب السوري مع المنتخب الاسترالي، إلى حدث استثنائي كونها هزّت وجدان جميع مشاهدي الفريق، الذين كانوا يبحثون من خلاله على لحظة مجازية تعوّض حزن سبع سنوات عجاف. ورغم الخروج من التصفيات، إلا أن الآمال جيّرت لمطلع هذا الشهر وتحديداً في السادس منه موعد انطلاق أوّل مباراة للفريق ضمن نهائيات كأس آسيا، وتجمعه مع المنتخب الفلسطيني! مبكّراً، بدأت الحملات الدعائية الداعمة للمنتخب وانتشرت كما العادة أغنيات أطلقها هواة لتمجيد اللاعبين وما حققوه، إضافة إلى إعادة بث الأغاني المكرسة لمثل هذه المناسبة. ولعّل استبعاد النجم فراس الخطيب عن التشكيلية كان أكثر ما أثار الجدل خلال الأيّام القليلة الماضية، لكن الأصوات المطالبة بالطاقة الإيجابية ارتفعت فوراً من أجل التوقف عن الانتقاد ودعم 23 لاعباً سيمثّلون سوريا في الإمارات مكان إقامة البطولة! ثم بدأت تظهر الأفلام الترويجية وأوّلها تسجيل تحية بلسان مجموعة كبيرة من نجوم الدراما السورية لصالح إحدى شركات الاتصال الراعية لكأس آسيا.


كما أنجز المخرج السوري الشاب السدير مسعود لصالح إحدى شركات الطيران فيلماً قصيراً بعنوان «خلّوا الحلم سوري» وهو عبارة عن إعلان داعم للمنتخب استعان فيه بمجموعة ممثلين منهم: خالد القيش برفقة ابنه، وناظلي الروّاس، وسامر اسماعيل، ومصطفى المصطفى. قدّم الشريط وفق منطق تقليدي حالة لم الشمل التي صنعها المنتخب، وركّز على أنه يسافر لقطف حلم الفرح السوري. واختارت وزارة الإعلام السورية أن توكل مهمة إنجاز الإعلان الرسمي للمنتخب إلى المخرج جود سعيد. الأخير قرر صياغة أنشودة سورية بطريقة سينمائية لافتة عنوانها «المستحيل مانو سوري» اعتمد فيها على خامة صوت ونجومية أيمن زيدان يرافقه فادي صبيح، ويوسف المقبل، وكرم الشعراني، ويامن سليمان، والمخرج المسرحي مأمون الخطيب، إضافة إلى الرياضيين أنور عبد الحي، وفراس معلّا... حظي الإعلان بتداول كثيف خلال الساعات الماضية، كونه ينسج جوهره من الحدث الطافح بالوجدانية والدراما، وربما هي اللحظة المصيرية الأكثر أهمية في تاريخ الكرة السورية، أي الضربة الحرة المباشرة التي نفذّها عمر السومة ضد فريق استراليا ومنعتها العارضة في لحظة المباراة الأخيرة من الدخول، واستمرار حلم التأهل. تركّز الكاميرا على تقاسيم وجه السومة أثناء استعداده للتسديد، وتمعن في التدقيق في عينيه اللتين اغرورقتا بالدموع، ولسانه الذ ي يتمتم بدعاء ألا تصدم الكرة بحائط الصد، ومن ثم تنتقل لتفاصيل حياتية حاكتها تلك اللحظات! الشريط تطلّب من مخرج «مسافرو الحرب» مواكبة الفريق في معسكره الأخير في دمشق، إضافة إلى ملاحقة جماهير الدوري السوري، إلى جانب بناء درامي للنشيد انطلاقاً من حكمة يردد كلماتها أيمن زيدان يقول فيها: «هي البلاد فيها سر، بعد كلّ نكسة بترجع بتقوم، والسر هو إنت، ايمانك فيها إنت، عزمك إنت، عزّك إنت، هالبلاد آية نصر، وشمها على جبينك، آمن بحلمك، وما في شي مستحيل، إنت سوري، والمستحيل مانو سوري». تنطلق الأغنية على طريقة الأناشيد القومية، وبإحكام تجول الكاميرا على مشاهد موزعة بين الواقع والتمثيل لتعكس حالة التماهي الجماهيري مع فريقه، وتسلّط الضوء على الدلالة الوطنية لحضور المنتخب في المحافل الدولية، إضافة إلى انسجام جميع شرائح المجتمع مع اللاعبين والبهجة التي خلقتها كرة القدم في سنين الحزن والموت الدائم!