مع الإعلان عن الترشيحات الرسمية للدورة الواحدة والتسعين من الأوسكار أوّل من أمس الثلاثاء، تقاسم «روما» لألفونسو كوارون مع «ذا فايفوريت» (إخراج يورغوس لانثيموس) القائمة بعشرة ترشيحات لكلّ منهما. أمّا «نتفليكس» المنتجة والعارضة لـ «روما» فحصدت 15 ترشيحاً. لكن هذه النتيجة الكبيرة واللافتة لم تنه الجدل ولم توحّد الرأي العام حول طريقة عمل الشبكة الأميركية المتخصصة في مجال الـ «ستريمينغ» وقواعدها المتعلقة بالعرض. إذ أنّها برأي كثيرين لم تفعل ما يكفي على صعيد تغيير أسلوبها بعدما كانت تصّر على أن تكون أعمالها الخاصة والأصلية جاهزة للعرض عبر منصّتها منذ اليوم الأوّل، رافضة حصر العرض الأوّل بالسينمات.

وإضافة إلى العدد القياسي من الأعمال المتنافسة على جوائز الأوسكار، انضمت «نتفليكس» كذلك إلى «الجمعية الأميركية للسينما» (Motion Picture Association of America)، لتكون أوّل منصة «ستريمينغ» تقوم بهذه الخطوة.
لكن على الرغم من ذلك، وتحوّل «نتفليكس» إلى منافس حقيقي في مجال صناعة السينما، لا تزال أبواب هوليوود غير مشرّعة بالكامل أمامها. فقد كشفت شركتا AMC و«ريغال» لدور السينما (تهيمنان على السوق) أنّهما لن تعرضا «روما» في إطار البرنامج الخاص بأوسكار 2019. في هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن AMC قولها إنّه لم يتسن لها عرض «روما» عند صدوره لأنّ «نتفليكس» لم تمنحها رخصة لهذا الغرض، لذا قرّرت بالتالي الإحجام عن عرضه.



علماً بأنّ الشريط المذكور بُثّ في 900 صالة سينما في العالم، ليصبح الفيلم الأكثر عرضاً في الصالات من إنتاج «نتفليكس»، بينما لم تكشف الشبكة عن عائداته في شباك التذاكر بعد. ولم تكتف «نتفليكس» بعرض «روما» في الصالات كامتثال للمعايير المعمول بها في القطاع، بل إنّها أطلقت حملة تسويق واسعة النطاق تضمنت عرض مقتطفات إعلانية من عملها هذا على المحطات التقليدية، بحسب ما أفاد موقع «فاست كومباني».
غير أنّ محاولات الشبكة الأميركية التي تأسست في عام 1997 للامتثال لقواعد اللعبة في قطاع السينما التقليدي، لا تعدو كونها تكييفات بسيطة لم تؤثّر إطلاقاً على نموذجها الاقتصادي. على سبيل المثال، هي لم تنتظر سوى ثلاثة أسابيع بعد بدء عرض «روما» في السينمات لطرحه على المنصة، أي أنّها لم تحترم القواعد التي تفرضها شركات تشغيل قاعات السينما مع مهلة تحدّدها بتسعين يوماً قبل عرض العمل مجدداً.
هنا، يلفت مراقبون إلى أنّه في أوساط «أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة» المنظّمة للأوسكار، لا تزال هناك نسبة كبيرة من الأعضاء تعتبر أن التصويت لصالح «روما» يصبّ في مصلحة «نتفليكس»، بحسب ما كشفت نيكول لابورت من موقع «فاست كومباني» المتخصص في هذا المجال. وأوضحت أنّه «بمعنى آخر، هو التصويت لصالح شركة يقوّض نموذجها للبثّ التدفقي أركان صناعة الأفلام التقليدية».