عند التعاطي مع الممثل والمغني الفلسطيني السوري وائل أبو غزالة يصبح الوقت ضرورة قصوى! يحتاج فهم هذا الرجل إلى مساحات زمنية ليست قليلة كما أن طبيعته الحساسة جداً، ومنطقه الحياتي مضافاً إليها طيبته الواضحة يجعلانه شخصية مركبة لا يسهل التعامل معها. تبدو تقاليده العائلية والصيغة التي يود طرح نفسه بها أمام ابنته الوحيدة ناي مثلاً أهم من كل الشهرة والمجد والأحلام الفنية. قرر أن يهجر الغناء لصالح التمثيل انسجاماً مع مكان يجده أكثر رصانة من وجهة نظر شخصية ربما!

«استديو الفن» مع سيمون أسمر شكل انطلاقته وبداية مشواره كمغن، بعدما قدّم العديد من شارات المسلسلات التي أسهمت في تكريس هذه الأعمال، وربما يكون واحداً من أوائل من أعطوا بأصواتهم شخصية لشارة العمل الكوميدي السوري، وحولوا هذه التترات إلى ماركة متداولة بكثافة بين الجمهور... نذكر مثالاً على ذلك مشاريع النجم أيمن الزيدان ومنها «جميل وهناء» (إخراج هشام شربتجي). بعد البرنامج اللبناني، تقدّم أبو غزالة لـ «المعهد العالي للفنون المسرحية» فرفض لعدم قناعة اللجنة به! طبعاً في ما بعد، ونتيجة لحضوره وتكريسه كممثل يعترف بموهبته كبار المخرجين السوريين وصناع الدراما، سيؤكد مع أمثلة عديدة أن لجان القبول في المعهد وعن غير قصد ربما فتحت أبواب المؤسسة الأكاديمية لأشخاص لا يستحقون المقعد الذي جلسوا عليه على حساب إقصاء من هم أحق به أكثر!
في حديث مع «الأخبار»، يبدي نجم «رائحة الروح» (أيهم عرسان وسهير سرميني) إحباطه مما آلت إليه أمور المهنة في سوريا، وغياب الأفق المبشرة. لا يخجل في التصريح عن غياب تفاؤله بمهنته. يسأل نفسه: «لماذا لم نتعلّم صناعة النجم في بلادنا؟ وبعد حقبة ومجموعة من النجوم ظهرت في الدراما السورية لم نعد نسمع بأسماء توازيهم»!
ورغم أنه عرض عليه الكثير من المسلسلات هذا الموسم، لكن مقومات القبول مرتبطة لديه بمجموعة تفاصيل أوّلها السوية الفنية، ومدى فاعلية الدور، إضافة إلى الأجر، وما إلى هنالك، لذلك اختار أنه يكون حاضراً في عملين فقط هما «أثر الفراشة» (محمود عبد الكريم و زهير قنوع- «إنتاج المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني- مشروع خبز الحياة»). عن هذه الشخصية يقول: «سلامة هو فنان تشكيلي ومثقف له طبائع خاصة، يهجر عائلته وينكفئ بعيداً عن الحياة الاعتيادية له. يستأجر غرفة في باب توما ويعيش فيها وحيداً، لكنّه عندما يعرف بأن زوجته تركت ابنته الوحيدة وسافرت، يعود ليقلع بمفردات حياته مجدداً من بوابة الانتماء لابنته. هذه التقلبات والتباينات لدى الشخصية ومنطقها جعلتني استمتع بالتجربة، خاصة أنها حاضرة ومساهمة وفاعلة بالحدث بشكل مباشر»
أما حضوره الثاني فسيكون كضيف على مسلسل «مسافة أمان» (إيمان السعيد والليث حجو إنتاج إيمار الشام). يقدم هنا دور محام يساند سلافة معمار بعد اختطاف زوجها ويحضر كصديق لأكثر من شخصية أساسية في المسلسل.