كان يفترض أن تلعب النجمة السورية كاريس بشار في هذا الموسم ثلاث بطولات متباينة وهي: «دهب» في «سلاسل دهب» (عمل شامي - سيف حامد وإياد نحّاس) و «سراب» في «مسافة أمان» (إيمان السعيد والليث حجو) و «ربى ناصر» في «دقيقة صمت» (سامر رضوان وشوقي الماجري). لكن العمل الأخير سحب منها واستبدلت بزميلتها النجمة رنا شميس لضغط الميزانية بحسب وجهة نظر معينة. تقابلها وجهة أخرى حاولت تصدير صورة الحرص من فريق إنتاج المسلسل على بشّار، باعتبار أنها ارتبطت بـ «مسافة أمان» ولم يعد ممكناً اللحاق بتصوير مشاهد ربى كاملة قبل بدء «البلوك» الرئيس لشخصية «سراب». علماً أن مشاهد الأولى تنجز في اللاذقية، بينما تصوّر مشاهد الثانية في دمشق.

على أيّ حال، طوت نجمة «ليالي الصالحية» (أحمد حامد وبسّام الملّا) الصفحة موقتاً كونها اعتادت الابتعاد كلياً عن «الشوشرة» والزوابع التي لا تثمر إلا غباراً لا طائل منه. بعضهم يعتبر ذلك ضعفاً أو خجلاً، لكن من يعرف الممثلة عن قرب يدرك بأنها تملك من القوة والجرأة ما يخوّلها لاختيار الوقت المناسب للبوح بحقيقة ما حصل معها.
إذاً، محصول الموسم عملان وهذا أفضل من ناحية التقتير في استهلاك الجهد والأدوات بالنسبة لأيّ ممثل وترك مساحة للتفكير المتروي في الشخصية القادمة. هكذا، أنهت تصوير مشاهد المسلسل الشامي وصوّرت متفرقات في الاجتماعي المعاصر، وبدأ العدّ التنازلي لانطلاق تصويرها الفعلي لمشاهدها الرئيسة من العمل. تلعب النجمة دور سيدة ثرية سافر زوجها طالباً اللجوء في دولة أوروبية لكّنه تركها ثلاث سنوات تعيش وحيدة مع ابنتها (لين غرّة). تقرّر الإنتقال إلى قلب الشام بعدما كانت تعيش في منطقة فلل ريفية. هناك تتعرّف إلى جارين هما حسام (عبد المنعم عمايري) وزوجته الفنانة التشكيلية (ندين تحسين بيك). رغم قربها من جارتها وحالة الصداقة التي تجمعها بها، إلا أنها لا تتوانى عن إقامة علاقة مع زوجها رامية ثقل ما خلّفه والد ابنتها على كاهلها. كأنها تريد اقتناص حصّتها من الحياة في زحمة الفوضى، أو لعلّها طريقة لاحتفاظها بمسافة أمان بالقرب من رجل يتقاسم معها عبء الحياة المسيّجة بالحرب والدمار. تجابه سراب مفارقة بمثابة معضلة، عندما تكتشف كذب ابنتها التي اختارت دراسة «المعهد العالي للفنون المسرحية» وهي تخفي عن والدتها ذلك، بل تقنعها بدراستها للحقوق. لاحقاً، تكتشف سراب سرّ ابنتها وتقتنع بما اختارته. ربما تتجلّى أهمية مثل هذا الدور في سياق متصل لما قدّمته كاريس سابقاً ضمن «قلم حمرة» (يم مشهدي وحاتم علي) وموافقتها لعب دور أم تربّي صبية تجايلها بمنطق الاحتياجات والرغبات والتطلعات مع فارق العمر واختلاف النضج. ربما تتقاطع هذه الشخصية بخطوط عريضة مع ظرف الأم العازبة الذي تعيشه النجمة السورية فعلياً ويفرض عليها خلق ألف يد كلّ يوم لإنجاز يومياتها!