يفتتح مسلسل «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان، وإخراج شوقي الماجري) حكايته بالتوازي مع نطق الحكم على «أمير ناصر» (عابد فهد) و «أدهم منصور» (فادي أبي سمرا) بالإعدام، ثم تتصاعد الأحداث وتصل إلى فجر يوم طافح بالتطوّرات، يحضر فيه مدير السجن بشكل مفاجئ ويملي تعليماته لتنفيذ الحكم، وسرعان ما تنقلب الطاولة من خلال سلسلة أحداث غريبة منها حرق مهجع المساجين، وتعيين مدير جديد يصل خلال دقائق إلى مكتبه، لنكتشف لاحقاً بأنّها لا تعدو كونها تمهيداً لحبكة تخليص السجينين من الحكم بواسطة سيّارة المدير الجديد.

المغامرة التي حدثت لم تكن سوى توليفة قدرية مذهلة منحت عمراً جديداً لـ «أمير» ورفيقه، بسبب تصفية حسابات كبرى كان همّها التخلّص من سجينين سياسيين خطيرين على السلطة هما «أدهم رمضان» و«غدير الأحمد»! ومردّ الحكاية افتراضي زمن حدوثه سنة 2010...
إذا سجّل «أمير ناصر» على قيود الموت، وبالفعل تعدّ جنازة الرجل فيجابه أهل قريته مراسمها ويتصدون لها، رغبة منهم بعدم دفنه بسبب خلافات قديمة. هنا، تتدخل شقيقته «ربى» (رنا شميّس) بمساندة أشخاص ترك «أمير» بصمته في حياتهم لينجز الدفن الوهمي أخيراً، فيما يكون الرجل فعلياً قد انطلق إلى الحياة.
يلتقي بـ «سمارة» (ستيفاني صليبا) شريكة مشاعره والمرأة التي تقف خلفه في كلّ مراحل التطور الحكائي، كما يسانده إضافة لرفيق سجنه كلّ من «أبو العزم» (فادي صبيح) الميكانيكي الذي أنقذه «أمير» من الموت فحمل فضله على كتفيه وراح نحو مناصرته للحد الأقصى، و«العميد عصام» (خالد القيش) مهندس الحدث الذي يخص البطل وتحويله إلى شخصية خارقة في عيون بعض الجهلة من أهل قريته، وطرحه كصاحب كرامة تتجلى روحه المباركة بين الحين والآخر، وذلك بقصد جمع مريدين وظلال حوله.
بعدما تتم مراسم دفنه الوهمية، سيظهر عارياً على طريق ضيعته، ليصاب بمس الصدمة كلّ من يراه، خصوصاً أنّه يعيد الظهور مستلقياً على قبره! ينساق عدد ليس قليلاً نحو الإيمان المطلق بأنّ «أمير» ما هو إلا شخص اصطفاه الله وبارك حضوره! من هنا، يهرع أشخاص لحمايته والعناية به والتحقيق مع كلّ من يزوره، من دون أن تركّز الرواية على المصير النهائي لهؤلاء الأشخاص، كونهم لا يشكلّون فارقاً جوهرياً عند تركيب المعادلات الكبرى...
هذا ملخّص العمل بالحد المسموح به إعلامياً. لكن مراحل التصوير تعرّضت لمطبّات كبيرة. رغم توليفة إنتاجية هندسها عابد فهد جمعت «إيبلا الدولية» (هلال أرناؤوط) كشركة سورية مع «الصباح» (صادق الصبّاح) لتكون مسؤولة عن التوزيع، وبالتالي ضمان حضور العمل السوري على شاشات مهمة، إلا أن مشاكل داخلية عنيفة تعرضت لها الشركة السورية ربما أفقدتها الإدارة المنطقية للعمل، باعتبار أنه كان يُفترض أن يضم مجموعة نجوم منهم بسّام كوسا وكاريس بشار وغيرهما لتصب الخيارات الختامية على نجم «الولادة من الخاصرة» ترافقه ستيفاني صليبا وفادي صبيح وخالد القيش ورنا شميّس، إضافة إلى رحيل الممثل فواز الجدّوع (1956/2019) أثناء تصويره أوّل مشهد له في المسلسل وما خلّفه من إرباك وقلق واضحين خيّما على أسرة العمل لبضعة أيّام.
مع ذلك، يبقى الارتكاز على حيوية النص وجرأته، وصنعة حدّوته بتمايز منتظر، ثم مواكبته رؤية مخرج خاص، إلى جانب ما أتيح له من ممثلين وفنيين وتقنيين... بمثابة عناصر كفيلة باستشراف واضح لما سيحصده «دقيقة صمت» من أهمية وجماهيرية!