بعد يومين فقط على انطلاق السباق الدرامي الرمضاني، من الواضح أنّ «الكاتب» (إنتاج «إيغل فيلمز ــ lbci، وldc، و«أبو ظبي»، و«art حكايات 2»، و«نتفليكس») محاولة واضحة للتميّز عن السائد، خصوصاً في الأسلوب التشويقي الغامض الذي يعتمده المخرج رامي حنا في تنفيذ مشاهده. فالصورة جذابة وعصرية جداً، وإن كانت قاتمة خدمة لـ «مود» العمل، بالإضافة إلى الاختيار الموفق لمواقع التصوير (منزل البطل السرّي في الجبل مثلاً). ليُثبت مخرج «تانغو» مجدداً أنّه في منزلة مختلفة عن زملائه من أبناء بلاده.

من المبكر إطلاق أحكام على أداء الممثلين، خصوصاً أنّ القصة البوليسية التي يرويها العمل تحمل في طيّاتها تفاصيل ستتكشّف تباعاً من دون شك. لكن الانطباعات الأولى تؤكد أنّ باسل خيّاط يتماهى مع شخصية الكاتب الشهير والأناني المصاب بلوثة الغرور، على أمل ألا ينجرّ في الحلقات المقبلة نحو المبالغة والافتعال ويتمكّن كما العامين الماضيين من تقديم شخصية مركّبة بصدق وحرفية، كما حدث في مسلسلي «30 يوم» (2017 ــ كتابة مصطفى جمال هاشم تحت إشراف أحمد شوقي، وإخراج حسام علي، وإنتاج «سيلميديا» و«تريلر» و«ماكس برودكشن»)، و«الرحلة» (2018 ــ تأليف عمرو الدالي وأحمد وائل عن قصّة من كتابة السورية نور شيشكلي، وإخراج حسام علي، وإنتاج «سيلميديا» و«تريلر» و«ماكس برودكشن»).
حتى الآن، نحن أمام كاتب قصص بوليسية ذائع الصيت يُدعى «يونس جبران» (باسل خياط). يعيش الرجل الوسيم حياة غامضة، ويحرص على إبقاء أموره الشخصية بعيدة عن الأضواء. لديه منزل سرّي في الجبل، يلتقي فيه بعشيقته طالبة التمثيل «تمارا» (ريم خوري) التي تلقى حتفها ذات ليلة في الغابة المجاورة للبيت في غياب صاحبه. الروائي المعروف يصبح المشتبه الأوّل به في الجريمة، فيما تحاك خيوط درامية حول الواقعة لتوليد الشك لدى المشاهد في أنّ هناك فاعل آخر. في الحلقات المرتقبة، ستدخل المحامية مجدولين (دانييلا رحمة) على خط القضية. وهي المولعة بأعمال «يونس» والمعجبة به منذ وقت طويل. فهل ستتمكّن الصبية من إنقاذ الكاتب؟ وهل الأخير هو الفاعل؟ الإجابة عن هذين السؤالين لن تكون وشيكة طبعاً، لكن الأكيد أنّ جرعات التشويق وتعقيد الأحداث سيزيدان في الأيام المقبلة.
الخطوط العريضة لشخصية «يونس جبران»، تذكّرنا بشخصية جسّدها النجم الأميركي جوني ديب في عام 2004 بعنوان Secret Window (النافذة السرية). قبل 15 عاماً، أدّى الممثل البالغ 55 عاماً شخصية الكاتب المعروف «مورت ريني» الذي ينتقل إلى منزله الخشبي الصغير النائي في نيويورك، إثر انفصاله عن زوجته. في هذه المرحلة العصيبة من حياته، يعاني الرجل من شحّ إبداعي، ويحاول استعادة صحّته العقلية، ليصدم بمزارع يلاحقه ويتهمه بسرقة قصّته القصيرة. قبل أن تزيد الأمور تعقيداً. وقبل ساعات قليلة، برزت معضلة إلى الواجهة بعد نشر السيناريست السوري خلدون قتلان بوست على فايسبوك، اتهم فيه رامي حنّا بالـ «نهل مجدداً» من نصّ كتبه قتلان وتملكه شركة «كلاكيت» بعنوان «الخونة». لفت خلدون إلى أنّ حنا كان من بين المخرجين الذين اطلعوا على النص الذي يدور حول كاتب سيناريو مصاب بالـ «الشيزوفرينيا»، يغوص في «عالم شخوصه ويخلط بين الواقع والخيال»، كما تقع جريمة في بداية الحلقة الأولى. وتابع قتلان قائلاً: «في بعض المشاهد تحاول شخوصه إرجاعه إلى الواقع...» (وهذا ما نراه في «الكاتب» في حوارات «يونس جبران» مع بعض الشخصيات التي كتبها على الورق). وبعدما لفت إلى أنّ رامي حنا «استعان» بأحد شخوص «الخونة» سابقاً في مسلسله «غداً نلتقي» (2015)، توجّه إلى المخرج بالقول: «أشكر الله أنّ نص «الخونة» مسجّل في دائرة حماية الملكية في سوريا منذ عام 2013، وأشكر الله أن هنالك قانوناً يدعى «قانون حماية الملكية الفكرية»...».

*«الكاتب»: يومياً على lbci وldc (س: 22:30)، و«نتفليكس» (19:00)، و«أبو ظبي» (23:00)، و«art حكايات 2» (21:00)