لعلَّ أسامة المصري أفاد من نجاته من فخ المقارنة الظالمة مع العملاق عابد فهد الذي وقع فيه فادي أبي سمرا، ومن التورّط في تقديم شخصيَّة سوريَّة بلكنة غير مقنعة تماماً كما حصل مع يوسف حدَّاد. لكن الصحيح أيضاً أنَّ الممثل اللبناني يتمتع بقدرات تمثيليَّة كبيرة أتيح له إظهار بعضها في «دقيقة صمت» (كتابة سامر رضوان وإخراج التونسي شوقي الماجري)، مستنداً إلى براعته حين يكون في ملعبه: أدوار «القبضنة» و«الزكرتاوية» التي لطالما أتقنها حتى تماهى معها إلى الحدّ الذي قد يصعب تقبل المشاهد لشخصيّته الحقيقيَّة المسالمة إذا ما التقاه يوماً في مكتبه في مدينة النبطيّة (جنوب لبنان).

ومما أسهم في تحكم المصري بمفاصل الشخصيَّة عدم حاجته إلى الخروج من ثوبه الجنوبي أيضاً، فـسمير الذي تفرَّغ لتحصيل حقوق الناس «المعترين» من مغتصبيها ضمن «عصابة» يرأسها «أبو رضا» (عابد فهد)، والذي ينجح في تحصيل الحق المعنوي لأبي رضا نفسه بعد رفض أهالي قريته دفن جثته المزعومة في مقبرتها بسبب سجله «الإجرامي» في نظرهم، هو الملقب بـِ«الجنوبي» (في إشارة إلى تحدّره من جنوب لبنان) الذي تسبقه لهجته المميَّزة، وإن كان قد انتقل مع زوجته للإقامة في سوريا قبل فترة قصيرة، كما يبوح لسهيل (يوسف حدَّاد) في مشهد ضمن الحلقة السَّابعة من المسلسل.
وإلى جانب المصري وفادي أبي سمرا ويوسف حداد، تتوسع المشاركة اللبنانيَّة في العمل لتشمل ستيفاني صليبا التي تطلّ بدور «سمارة» التي تعمل في تزوير الأوراق الثبوتيَّة والمستندات الرسميَّة مع «عطوف» (أندريه سكاف).
وتدور أحداث المسلسل حول أمير ناصر (عابد فهد) وأدهم منصور (فادي أبي سمرا) اللذين يتمّ تهريبهما من السّجن قبل ساعات من تنفيذ حكم الإعدام بحقهما، لإعدام سجينين آخرين يعرفان أسراراً خطيرة بدلاً منهما، ويحاول المسؤولون عن هذه المؤامرة لاحقاً العثور عليهما لقتلهما منعاً لافتضاح الأمر، في إطار حبكة لا تخلو من التشويق.

* «دقيقة صمت»: 20:00 بتوقيت بيروت على «أبوظبي دراما»، و22:30 على «الجديد»