تُختتم «مهرجانات بيبلوس الدولية» مع عازف التشيلّو يو-يو ما، أي بالموسيقى الكلاسيكية الغربية، في حين تفتتح دورتها لهذا الموسم بالأغنية الفرنسية ذات النكهة الشعبية وهامش واسع من الرومانسية، مع المغني الفرنسي الشهير مارك لافوان (1962) الذي يحيي أمسية وحيدة على الشاطئ الجبيلي في 12 تموز (يوليو) المقبل. إلى جانب مارك لافوان، لا حضور للأغنية الفرنسية في المهرجانات باستثناء موعدٍ مع جيرار دوبارديو يغني فيه من ريبرتوار الراحلة بربارا (راجع المقالة الخاصة بهذا الموضوع في الصفحة)، وكذلك المغنية الفرنسية الشابة جاين، التي ندرجها ضمن خانة البوب-روك بما أنها تغني بالإنكليزية ونمطها ليس مرتبطاً بخطوط الأغنية الفرنسية عموماً (أيضاً راجع المقالة الخاصة بها في هذا الملف).


بدأ مارك لافوان مشواره الفني أواسط الثمانينيات، بعد تأرجح بين التمثيل والموسيقى

منذ انطلاقه عام 2003، غالباً ما حجز هذا المهرجان مكاناً ذا مستوى مقبول (أو أكثر) فنياً ومضمونٍ تجارياً في برمجته. كان تارةً يدعو تجربة جديدة «ضاربة»، أو فناناً مكرّساً له شعبية في البلدان الفرنكوفونية، مهمّشاً، من جهة، الفرق الجيدة لكن غير المعروفة عالمياً، ومن جهة مقابلة، فناني الأغنية العاطفية السطحية. منذ «غوتان بروجكت»، تجربة الإلكترو-تانغو الفرنسية الجديدة آنذاك (2003)، إلى المخضرمة نانا موسكوري (2018)، مروراً بالأيقونة ميراي ماتيو (2015) والظاهرة الشبابية «ستروماي» (2014) وجوليان كليرك (2012) وفلوران بانيي (2011) وفرنسيس كابريل (2006)، حضرت المشاريع الفرنسية بأشكال مختلفة، لكن قد تكون أجمل المحطات التي شهدها المهرجان في هذا السياق أمسية الأنيق ماكسيم لوفرستييه في برنامج استعاد فيه أغنيات جورج براسنس المتينة لحناً والعميقة نصاً. هذه السنة، وقع إذاً خيار تمثيل الأغنية أو الموسيقى الفرنسية عموماً، على المغني والممثل مارك لافوان، صاحب المسيرة الحافلة بالأغاني الرومانسية التي يؤديها بصوته الهادئ، لكن ذي الحضور القوي الذي تعززه شخصية الـ«دون جوان».
بدأ مارك لافوان مشواره الفني أواسط الثمانينيات، بعد تأرجح بين التمثيل والموسيقى، قبل أن يخوض المضمارين بشكل متزامن ولو أنه معروف اليوم أكثر كرمز غنائي في الأوساط الفنية. لغاية السنة الماضية، ظهر في أكثر من عشرين فيلماً، أبرزها دوره الثانوي في الفيلم الجميل الذي يحمل اسم «الجحيم» وتوقيع الراحل كلود شابرول، بالإضافة إلى مشاركته في نحو عشرة مسلسلات للشاشة الصغيرة. أما مهنته الأولى، فقد انطلقت فعلياً بعد النجاح الكبير الذي حققته أغنيته الشهيرة Elle a les yeux revolver التي صدرت عام 1985 وأمنت لصاحبها شهرة في بلده وخارجه. بعدها توالت نجاحاته؛ أبرزها مطلع التسعينيات مع صدور ديسك Paris الذي حوى الأغنية الشهيرة التي أعطت اسمها للألبوم. هذه الأغنية، التي تصف علاقته بباريس وعشقه لها أيضاً، استعادها مع المغنية الجزائرية سعاد ماسي في باكورتها «راوي» (2002)، الألبوم الذي حقق هو الآخر نجاحاً كاسحاً لصاحبته، لكن هذه المرة ليس بفضل Paris إنما أيضاً بفضل الأغنية التي أعطت اسمها للعمل ككل.تعاون لافوان مع أكثر من فنان، منهم من غنى معهم ثنائيات، مثل كاترين رانجيه (المغنية التي «علقت» مرة بلسان سيرج غينسبور لأسباب لا يمكن ذكرها هنا) وابنته ياسمين وفاليري لوميرسييه وغيرهن. أما رصيده من الألبومات، فبلغ 12، آخرها صدر السنة الماضية بعنوانJe reviens à toi وحوى عشرة عناوين جديدة، ستشكل، بالإضافة إلى الكلاسيكيات التي لا يرضى الجمهور تخطيها، برنامج حفلته في صيف جبيل بعد أيام.