في الذكرى التسعين لميلاد عبد الحليم حافظ، تحتفل «مهرجانات بيت الدين الدولية» بهذه المناسبة بسهرة طربية بامتياز يحييها المطرب المغربي عبدو شريف في العاشر من آب (أغسطس) المقبل. الفنان المقيم حالياً في فرنسا يُعتبر بنظر شريحة واسعة من الناس والمتخصصين «وريث» عبد الحليم، وهو الذي كرّس سيرته المهنية لإعادة إحياء العصر الذهبي للموسيقى الكلاسيكيّة واشتهر بأداء أعمال صاحب «رسالة من تحت الماء» (كلمات نزار قباني، وألحان محمد الموجي).

سبق أن خاض ابن الدار البيضاء تجربة مماثلة في أحضان قصر «بيت الدين» الأثري في تلك المنطقة الشوفية اللبنانية الساحرة. في صيف 2010، وقف على المسرح نفسه وأدهش الحاضرين ببرنامج غني معدّ باحترافية من أرشيف «العندليب الأسمر»، بمرافقة فرقة موسيقية مؤلفة من 50 عازفاً قادها المايسترو إحسان المنذر.


هذه المرّة، التوقعات تبدو أكبر لأنّ أهمية الحفلة ومستواها لن يكونا أقل مما سبق بكل تأكيد، كما أنّ عدد الموسيقيين المشاركين فيها لن يكون أدنى من 50.
ينتمي شريف لعائلة فنية عريقة. عمّه عبد الوهاب أكومي، أحد روّاد المدرسة الكلاسيكية للموسيقى العربية، كما أنّه تلميذ الراحل محمود السعدي، العضو المؤسس للظاهرة الموسيقية الشعبية خلال السبعينيات، عبر فرقتين أسطوريتين هما: «ناس الغيوان» و«جيل جيلالة». بعدما درس الأدب وخطط لسيرة مهنية في مجال علم النفس، قرر أن يمتنهن الفنّ والغناء، محققاً بذلك حلماً راوده منذ زمن.
قبل حوالى عشرين عاماً، غنّى عبدو شريف في القاهرة للمرّة الأولى في «دار الأوبرا» المصرية أمام حشد من جماهير عبد الحليم، ليسجّل نجاحاً باهراً دفع كثيرين في «المحروسة» إلى تلقيبه بـ «العندليب الجديد»، وتحديداً بعدما أطرب الحضور بغنائه لرائعة «جبّار» (كلمات حسين السيد، وألحان محمد الموجي». له أسلوب غنائي متفرّد. فإلى جانب قدراته الصوتية الكبيرة، يتميّز شريف بتأثره الشديد بالعديد من المدارس الطربية التي تتطلب إتقاناً ومهارة في الأداء بدءاً بمدرسة عبد الحليم حافظ نفسه وصولاً إلى الفرنسي ــ الأرمني شارل أزنافور (1924 ــ 2018)، مروراً بالجزائري سليم هلالي (1920 ــ 2005). هذا الغنى، يمنح شريف القدرة على اصطحاب الجمهور في رحلة تعيدهم مباشرة إلى العصر الذهبي للفن الأصيل، لا سيّما حين يقدّم أغنيات «حليم» الشهيرة على اختلافها، إذ أنّه ورث عنه حنان الصوت ودفئه بالإضافة إلى الإحساس العالي والبساطة اللافتة.