المكان: غرفة باردة في مدينة نيويورك الأميركية. يروي جبران خليل جبران (1883 ــ 1931) قصته مع أوّل حب أزهر في قلبه تجاه «سلمى كرامة»، ابنة صديق قديم لوالده، وكيف انتهى الغرام بسبب الأعراف والتقاليد البالية التي حالت دون اكتماله، فحُكم عليه بالموت قبل ولادته. هذه باختصار قصة «الأجنحة المتكسّرة» (1912)، أحد أشهر كتب الفنان والأديب والشاعر اللبناني بالعربية. في هذا العمل، يعود ابن بشرّي (شمالاً) وهو ابن الثامنة عشر من عمره إلى لبنان بعدما أمضى خمس سنوات في الولايات المتحدة. لن يمضي وقت طويل على وقوعه في شباك ابنة رجل الأعمال «فارس كرامة»، حتى تُرغم على الارتباط بـ «منصور بيك غالب»، ابن أخ المطران بولس غالب الذي كان يطمع في ثروة كرامة. وعلى الرغم من محاولة الثنائي إنقاذ حبّهما، غير أنّ أشواك المجتمع ستنال من جهودهما.

حول هذه الحكاية الساحرة، حاك الفنان البريطاني لبناني الأصل نديم نعمان (أدّى شخصية «راؤول» في المسرحية الغنائية «شبح الأوبرا») والمؤلفة الموسيقية القطرية دانة الفردان خيوط مشروعهما الفني الجديد، وحوّلا «الأجنحة المتكسّرة» إلى مسرحية موسيقية ــ غنائية أخرجها بروناغ لاغان وأنتجها علي مطر وأشرف على هندستها جو دايفسون، أبصرت النور للمرة الأولى على «مسرح رويال هايماركت» في الـ «ويست أند» في العاصمة البريطانية في آب (أغسطس) الماضي. انجذاب نديم (كتب النص) ودانة (أعدّت الموسيقى) إلى هذا الكتاب تحديداً عائد إلى آنية مواضيعه التي لا تزال تؤرق واقعنا، وعلى رأسها المساواة بين الجنسين، وتكريس حرية الاختيار والحب، والصراع بين التقاليد والحداثة، والثروة في مقابل السعادة، والهجرة والبقاء...
اليوم، وبعد جولةٍ ناجحة في لندن بمواكبة من فريق عمل «ويست أند» وأسرة العرض، يحط هذا الـ «ميوزيكال» رحاله في مسقط رأس جبران خليل جبران ويمنح اللبنانيين فرصة الاستمتاع بكل تفاصيله الأخّاذة والمشغولة بعناية بين 24 و26 تموز (يوليو) المقبل ضمن الدورة الخامسة والثلاثين من «مهرجانات بيت الدين الدولية».
بعيد الافتتاح اللندني، أكدت «هيئة الإذاعة البريطانية» أن نديم ودانا اللذين زاوجا بين العمل الأدبي ومقاطع من سيرة أحد أبرز «أدباء المهجر» الأميركي، تمكنّا من «تقديم صورة نابضة بالحياة طافحة بالجمال والموسيقى لجبران الأديب القادم من الشرق بروحانيته الفياضة، والإنسان والشاب العاشق بعاطفته الجياشة، للمشاهد الغربي...». وإلى جانب نديم نعمان في دور جبران الراوي، يشارك في العمل كل من: صوفيا فروغي (الأم)، وروب هاوتشين (جبران الشاب)، ونيكيتا جوهال (سلمى كرامة)، وآدم لينستيد (فارس كرامة)، ونديم كرو (كريم، صديق جبران)، وآخرين. ترعرع نعمان في لندن، وتلقى دروسه في «جامعة ووريك» قبل أن يتدرّب في المسرح الموسيقي في «الأكاديمية الملكية للموسيقى»، فيما انقسمت أعماله بين المملكة المتحدة وخارجها. أطل على مسارح بارزة، من بينها «قاعة ألبرت الملكية» وقاعة «غوتنبيرغ» للحفلات الموسيقية و«المركز الثقافي في هونغ كونغ».
أما دانا الفردان المقيمة في لندن، فانطلقت في عملها من تراثها الثقافي وواكبت أهواء الموسيقى وطعّمتها بالطابع العربي والكلاسيكي المعاصر. هي صاحبة ألبوم Sandstorm، وألّفت حديثاً موسيقى فيلم الرعب The Necromancer (إخراج البريطاني ستيوارت برينان ــ 2018). كما عُيِّنت في منصب المؤلفة الرسمية لشركة «الخطوط الجوية القطرية» حيث تُرحِّب موسيقاها بملايين المسافرين عند الإقلاع والهبوط، فيما لقّبتها مجلة «غرازيا أرابيا» بـ «امرأة العام» لسنة 2017.