أي حملات لمقاطعة حفلة جنيفر لوبيز في الساحل الشمالي في مصر على خلفية زياتها الأخيرة لـ «إسرائيل» ومواقفها هناك، ستُقابل بهجوم عنيف من قبل الإعلام الرسمي! فنظام السيسي يستخدم الحدث للتسويق لمشاريعه، ومن بينها مدينة العلمين الجديدة التي ستغني فيها في 9 آب (أغسطس) الحالي للمرّة الأولى النجمة الأميركية التي احتفلت أخيراً بعيد ميلادها الخميس.

صاحبة أغنية On the Floor كتبت عبر حسابها على إنستغرام أنّها سعيدة بالغناء في «إسرائيل»، كما أنّها زارت القدس و«حائط المبكى» برفقة أبنائها وخطيبها لاعب البيسبول الأميركي السابق أليكس رودريغيز. وكتبت على إحدى الصور التي ظهر المسجد الأقصى في خلفيتها أنّها تعتبر «إسرائيل» الأرض الأم. لكن كل ذلك لم يمنع جريدة «اليوم السابع»، لسان حال النظام المصري حالياً، من نقل تصريحات على لسان لوبيز تقول فيها إنّ تلك الصور «مفبركة» وأنّها نُشرت على حساب لا يخصّها، مشيرة إلى أنّه بمجرد شعورها بغضب متابعيها في مصر والدول العربية، نشرت صورة لها في القدس المحتلة وكتبت أنّه مكان مفضل بالنسبة لها.

هل فبركت «اليوم السابع» تصريحات لوبيز التي تتناقض مع صور «حائط المبكى» التي لا تزال موجودة على حسابها الرسمي على إنستغرام حتى الآن فيما اختفت الصور الأخرى المنشورة ضمن الـ «ستوريز»؟ أم أنّه حدث اتفاق مع لوبيز لتقول ذلك للصحيفة التي لا تهتم كثيراً بصدقية ما تنشره. كلا الإحتمالين وارد، لكنّ الواقع يؤكد غير ذلك. فمصادر كثيرة نشرت صور وتصريحات لوبيز حول سعادتها بالغناء في الأراضي المحتلة، وربّما من دعوا جنيفر للغناء في القاهرة بعد تل أبيب وموسكو، لم يتصوّروا أنّها ستهيم عشقاً بالجمهور الإسرائيلي، حيث غنت في الأوّل من آب أمام 57 ألف شخص أشهر أغانيها ضمن أجواء استعراضية اعتاد عليها جمهور الفنانة التي قالت خلال الشهرة : «شالوم» و«أنا أحب تل أبيب». خلال الحفلة، قالت جنيفر أكثر من مرة: «شكراً لكم على حبكم ودعمكم»، وكرّرت مراراً تعابير عاطفية، حتى إنها سألت أحد المعجبين كيف تقول «أحبك» بالعبرية.
كل ما سبق لم يمنع «اليوم السابع» من الإقدام على فعلتها، فيما كما قابلت معظم الصحف المحلية أخبار حملات المقاطعة بفتور متوقع، ليس حباً بالكيان الغاصب وإنّما خشية من غضب الدولة المصرية التي تعتبر الحفلة بمثابة تأكيد لزيادة الإحتياطات الأمنية داخل البلاد والاستقرار السياسي الذي يتم التسويق له باعتباره الإنجاز الأكبر للنظام الحاكم الذي استلم بلداً مهللاً بعد ثورة يناير 2011 التي أطاحت بحكم حسني مبارك، وثورة يونيو 2013 التي خلعت الرئيس الإخواني الراحل محمد مرسي. علماً أنّ أسعار بطاقة الحفلة المرتقبة تراوح بين 120 و300 دولار أميركي، وهو رقم قياسي بالمقارنة بحفلات ضخمة تقام في نطاق الساحل الشمالي.