ليس هناك ممثل شاب إلّا واسم رشا شربتجي يمثّل حلماً بالنسبة له. المخرجة التي تربّت على يد شيخ كار الكوميديا السورية هشام شربتجي، صنعت أعمالاً تلفزيونية حصدت جماهيرية هائلة. يمكن القول بثقة تامة بأن مخرجة «غزلان في غابة الذئاب» (فؤاد حميرة) هي الأكثر من بين المخرجين السوريين الذين أخلوا الشوارع في دمشق، وأطلقوا نجوم تلفزيون. كان موعد عرض أعمالها يشبه حظر تجوّل، تحديداً في «غزلان» و«الولادة من الخاصرة 1/2» (سامر رضوان) و«زمن العار» (حسن سامي يوسف ونجيب نصير) و«تخت شرقي» (يم مشهدي)، إضافة إلى جماهيرية أعمالها السطحية التي أنجزتها في لبنان. أخيراً افتتحت صديقتها أستاذة المعهد العالي للفنون المسرحية رانيا الجبّان في الشام أكاديمية صغيرة لتعليم التمثيل، وتصدير النصوص الدرامية المكتملة وسمّتها «دراما رود». لم يكن هناك أفضل من شربتجي لتقديم دورة تدريبية نظرية مع الراغبين في التعليم. الدورة الأولى ضمّت أسماء مكرسة مثل رهف الرحبي، وأخرى جديدة مثل يارا دولاني. «الأخبار» زارت ورشة العمل والتقت المخرجة السورية الشهيرة، فكان هذا الحوار:


*أولاً دعينا نتحدّث عن المخرجين الأكاديميين في سوريا، وانزعاج أحدهم من تصدّيك لمثل هذه المهمة المتعلقة بدورة إعداد ممثل؟
- من حق أي أكاديمي أن يأخذ على خاطره إن صح التعبير، ويكون حريصاً على أن التعليم يجب أن يذهب لصالح الأكاديميين! من ناحيتي، درست علم نفس أطفال، لكنّني تربيت في بيت مخرج مرموق، ومهندسة ديكور صاحبة باع مهني عريق، و خضعت لدورات تدريبية عدة لها علاقة بإعداد الممثل والإخراج! لذا بعد أكثر من 25 مسلسلاً تلفزيونياً أغلبها حققت نجاحات كبيرة، يمكن أن أتواصل مع طلّاب لأضع لهم خلاصة خبرتي، ووجهة نظري بين أيديهم، خاصة أن هناك من يقول بصيغة قاطعة إن الممثل معي يظهر بطريقة مختلفة!

* طيب هل يمكن أن تكون الحالة مجرّد علاقات عامة وتعارف لاقتناص أدوار في أعمالك اللاحقة، بخاصة أن هناك بين الطلّاب أسماء مكرسة وأخرى خريجة معهد؟
- الأسماء التي تتحدث عنها ليس هناك بينها وبيني حاجب أو بوّاب ليضطروا اللجوء إلى دورة والتفرّغ لها ودفع قسطها كي يأخذوا فرصة معي. تجمعني بهم علاقات جيدة وتواصلهم معي مباشر، وكان يمكن لهم أن يأخذوا فرصة بعيداً عن أي دورة تدريبية. لكن الفكرة أنه يحق لي الأخذ بأيدي شباب جدد بدون مصالح أو نوايا غير سليمة! كوني أعتبر نفسي من مدرسة أداء الممثل، أي أهتم به، وأراه أهم عنصر في العمل الفنّي، لذا أحببت أن أساعد هؤلاء الطلاب وآخذ بيدهم إلى الاحتراف في هذه المهنة، وأختصر وقتاً ومسافات ليجيدوا الوقوف أمام الكاميرا.

* لماذا تغيبين عن سوريا في الفترة الأخيرة من ناحية التجارب الدرامية المحلية؟
- في الحقيقة لم يصلني عرض فنّي للعمل في سوريا ورفضته. في عام 2017 دعتني شركة «إيمار الشام» وقبلت بسرعة. أنجزنا حينها تجربة «شوق» (لحازم سليمان) وكان عملاً مهما رغم أنّ دمشق وقتها كانت في مرمى الرصاص والقصف. حالياً لا أستطيع الجلوس من دون عمل، خصوصاً عندما تصلني عروض مغرية من شركات عربية وتسوّق في أهم المحطّات. ولأكون واضحة لم أسلك طريق الدراما المشتركة بشكل تجاري أو مفتعل، وأظنّ أنّ مسلسل «ما فيي» (كتابة يم مشهدي) حقق في لبنان ما حققه «غزلان في غابة الذئاب» (نص فؤاد حميرة) في سوريا.

* وكيف نشرح للجمهور سبب تلاشي هذه الأعمال التي ربما يحنّ إليها المشاهد اليوم بعد موجة من السطحية والافتعال؟!
- أحضر لي منتجاً لأكرر هذه التجارب. من ليس له ماض ليس له حاضر، وتاريخي يجبرني على الاستمرار سواءً في دراما سوريّة أو مشتركة. سابقاً كان المخرج هو من يذهب بالمشروع الفني إلى شركة الإنتاج، بينما الآن شركات الإنتاج المدعومة من المحطّات الثقيلة هي التي تقرر، ويجب أن أتقبّل وأتعايش مع الواقع الحالي بمرونة حتى تستعيد الدراما السوريّة ألقها المعتاد.