نقرأ في تاريخ الفن بأن معلّم التمثيل الأوّل في العالم ستانسلافسكي خاض تجارب إخراجية مسرحية عدة، مع فرق هواة. كانت تجربته الأبرز في ذلك المجال تقديمه للمرة الأولى على خشبة روسية، نص «ثمار التنوير» من تأليف تولستوي، كما أنه مسرَح نص دوستويفسكي «سيلا ستيفانشيكوف»، فيما منح وقتاً كبيراً للممثلين الشباب كي يعلّمهم فن التمثيل بأصول حديثة قلبت مفهوم التمثيل، من المباشرة، والمبالغات الاستعراضية، والعرض البرّاني السطحي والانفعالي للعواطف والمواقف، إلى تعبير داخلي ينبع من الروح. هكذا، أرست قواعد صاحب «حياتي في الفن» أثراً على نجوم التمثيل في العالم على رأسهم الراحل مارلون براندو. هناك من آمن بهذا الفكر في سوريا، وراح يمنح وقته للمواهب الشابة والهواة، خاصة أنه حتى اليوم تفتقر البلاد المنتجة للدراما للأكاديميات المتخصصة في فنون عدّة! على سبيل المثال، ليس هناك معهد يدرّس أصول السيناريو ويقتصر تعليم هذه المادة على ما يدّرس في «المعهد العالي للفنون السينمائية». أخيراً افتتحت أستاذة المعهد رانيا الجبّان مركز «دراما رود» لإطلاق دورات في التمثيل والإخراج والسيناريو وسمّتها «دراما رود». لم يكن هناك أفضل من صديقتها المخرجة رشا شربتجي لتقديم دورة تدريبية نظرية مع الراغبين في التعليم. وبالفعل حققت نجاحاً لافتاً بعدها جربت استقدام المخرج عادل اديب من مصر، لكنّها لم تتمكن من ذلك بسبب صعوبة حصوله على تأشيرة دخول إلى الشام. أخيراً أعلن المركز عن دورة لتعليم أصول السيناريو التلفزيوني، اعتباراً من الثاني من شهر شباط (فبراير)، تأسيساً لثلاث مراحل لاحقة. على أن تنتهي الدورة بجميع مستوياتها بما يشبه مشاريع تخرّج يقدّم فيها كلّ طالب عمله المكّون من ملخص وحلقتين، ويكون أمام الفائزين فرصة لتقديم مشاريعهم لأهم المخرجين وشركات الإنتاج المكرّسة في الوطن العربي بغية التعاقد مع الكاتب الشاب واستكمال العمل وتنفيذه!

في حديثها مع «الأخبار»، تؤكد رانيا الجبّان على أن «الهدف من هذا المشروع ليس تجارياً على الإطلاق، لأن الرسوم ستكون رمزية للغاية مع حسومات لطلّاب الجامعات، إنما الغاية هي طرح مشروع تمهيدي لإرساء منهج واضح يدرّس بشكل دائم يمكن أن يعطي فكرة شاملة عن أصول ومبادئ كتابة السيناريو، خاصة أنه عمل تقني بحت يحتاج إلى تعليم في الدرجة الأولى.... والتعويل الدائم يكون على الطاقات الشابة والدماء المتجددة لطرح حلول مختلفة ومنطق معاصر للعمل».