لا بد أنّه يعزّ على المشاهد الذوّاق عدم مشاهدة النجمة المخضرمة ثناء دبسي (1941) على الشاشة منذ سنوات! كلّ نصيبها من الأعمال المنجزة منذ أعوام كان دوراً يتيماً في مسلسل «ترجمان الأشواق» (لبشار عباس ومحمد عبد العزيز) الذي أجضهته الرقابة، وأعادت منتجته على مزاجها ولم يحقق الحد الأدنى من الجماهيرية! قلعة الدراما السورية تعتبر من امهات الدراما السورية، لكثرة ما جسدّت ببراعة دور الأم. بدأت رحلة طويلة من خشبة المسرح وكواليسه، وكانت تبدد قلقها، وتحتال على توترها، بأن تنهل الطاقة من عيني أحد المشاهدين. غنّت في طفولتها وطوّعت الذاكرة البصرية والسمعية التي عمّرتها منذ الصغر لصالح فنّها. بعد خلاف مع الممثل المخضرم أسعد فضة كانت قد حكت تفاصيله لـ «الأخبار» سابقاً، هجرت المسرح إلى عالم التلفزيون، في زمن الكاميرا الواحدة، والحفر في الصخر لإنجاز لقطة سطعت مع الراحلين يوسف حنّا ورفيق السبيعي وعبد الرحمن آل رشي. ظلّت روح زوجها النجم سليم صبري (1940) مسبوكة على قالب الشباب كي تسيّجها حتى اليوم. يقف صبري مستقبِلاً ضيوف زوجته ولا يتوانى عن تقديم القهوة لهم بنفسه، ولو كانوا أصغر من أولاده. هو بذلك السلوك يحتفي برفيقة عمره التي أكمل معها مشواراً عمره 56 سنة!

دأبت ابنة عاصمة الشمال السوري على التنويع في شكل ومعطيات الشخصية، ولو كانت محكومة بقالب واحد يتكرر في الكثير من الأعمال. تركت بصمتها في أعمال حلبية للمعلّم هيثم حقي مثل «سيرة آل الجلالي» و«الثريا». كذلك، برعت في «ذكريات الزمن القادم» وما زال الجمهور يتذكرها في «غزلان في غابة الذئاب» لرشا شربتجي. إلا أن خصوصية دورها في «زمن العار» للمخرجة ذاتها، ظلت الأكثر عمقاً. أمس احتفت إذاعة «المدينة» السورية بالثنائي الفني العريق واستضافتهما في برنامج «المختار» (باسل محرز) فكثّفت دبس أجوبتها لتختصر حالة فنية عامة لمن هم في جيلها. قالت إنها «تعتذر عن معظم ما يصلها إما لرداءة النصوص أو لعدم المهنية في التعامل»، وسجّلت اعتراضها على «الهيبة» لأنه يروّج لتحدي القانون واستخدام العنف والسلاح وأصرّت على أنها كانت ستعتذر عن عدم المشاركة في ما عرض عليها! من جانبه، نوّه صبري بأنه بعد جهود نقيب الفنانين زهير رمضان، لم يعد بإمكانه المشاركة في انتخابات النقابة لأن المتقاعدين لم يعد مسموحاً لهم بممارسة حقهم في الاقتراع!