عن عمر ناهز الثانية والثمانين، رحل الفنان المصري الكبير جورج سيدهم بعد رحلة مريرة مع المرض ومسيرة فنية حافلة. وفيما نعت نقابة المهن التمثيلية في مصر والمؤسسات الفنية والثقافية الراحل، قالت وزيرة الثقافة، إيناس عبد الدايم، في بيان إنّ سيدهم «كان أحد العظماء الذين كتبوا صفحات مضيئة في سجلات تاريخ الكوميديا في مصر والوطن العربي».

وُلد جورج سيدهم في 28 أيار (مايو) 1938 في محافظة سوهاج، وحصل عام 1961 على بكالوريوس الزراعة من جامعة «عين شمس». التقى بزميليه الضيف أحمد وسمير غانم اللذين كوّن معهما «ثلاثي أضواء المسرح». من خلال هذه الفرقة، قدّم الفنانون الثلاثة سلسلة من الأعمال في المسرح والتلفزيون والاسكتشات الضاحكة، إلى جانب فوازير رمضان مع المخرج محمد سالم. من أشهر مسرحياتهم: «حواديت» (1970) و«طبيخ الملايكه» (1964) و«براغيت» و«كل واحد وله عفريت» (1970).
بعد وفاة الضيف أحمد في نيسان (أبريل) 1970، استمر الثنائي «جورج وسمير»، وقدّما معاً مسرحيات من أشهرها «جوليو وروميت» (1973) و«موسيقى في الحي الشرقي» (1971) و«المتزوجون» (1978)، ثم انفصلا ليقدّم جورج مسرحيتي «كلام خواجات» (1984) و«حب في التخشيبة» (1994) وغيرهما.
شارك سيدهم في أكثر من 40 فيلماً سينمائياً، نذكر منها: «معبودة الجماهير» (1967 ــ إخراج حلمي رفلة) و«أضواء المدينة» (1972 ــ إخراج فطين عبد الوهاب) و«البحث عن فضيحة» (1973 ــ إخراج نيازي مصطفى) و«غريب في بيتي» (1982 ــ إخراج سمير سيف) و«الشقة من حق الزوجة» (1985 ــ إخراج عمر عبد العزيز). أما قائمة المسلسلات التلفزيونية التي شارك فيها، فتضم: «بوابة الحلواني» (1992 ــ إخراج إبراهيم الصحن) و«رأفت الهجان» (1987 ــ إخراج يحيى العلمي).
وقبل نحو عشرين عاماً، أصيب سيدهم بجلطة في المخ أدت إلى شلل نصفي أبعده عن الحياة الفنية، لكن حالته الصحية تحسنت بعد ذلك وظهر في مناسبات اجتماعية محدودة جداً من دون أن يتمكن من العودة إلى الفن.
وفور شيوع نبأ وفاته، لجأ فنانون وإعلاميون ومثقفون إلى حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي لمواساة زوجته ليندا، والتعبير عن مدى حبهم له وتأثرهم به.
وفي مداخلة هاتفية مع التلفزيون المصري، تحدّثت الممثلة المصرية دلال عبد العزيز عن سيدهم الذي اعتبرته بمثابة الأب والأخ والصديق، وهو أوّل من اكتشفها وقدّمها في مسرحية «أهلا يا دكتور» (1981) لسمير غانم الذي سيصبح لاحقاً زوجها. وقالت عبد العزيز إنّ سيدهم توفي وهو لا يعلم برحيل الفنانة نادية لطفي (1937 ــ 2020)، التي كانت ترتبط معه بعلاقة صداقة قوية للغاية. وحول رد فعل غانم إزاء رحيل جورج، أكدت دلال أنّها حينما علمت بالخبر أخفته عنه في البداية كي لا يصاب بالصدمة، إلا أنّ إحدى الصحافيات اتصلت به وأخبرته ففوجئت بزوجها يصرخ قائلاً: « يا ساتر يا رب»، ثم جلس صامتاً لفترة طويلة.
علماً بأنه يصلّى لراحة نفس جورج سيدهم، عند الثانية عشر من ظهر اليوم الأحد، في كنيسة العذراء في منطقة مدينة نصر.