النقطة التي وقف عندها المراسلون في حمص القديمة، تحوّلت قبل أيام إلى مسرح لأهم الحوادث السورية. حصلت صفقة خروج مئات المسلحين من حمص القديمة بعد حصار طويل، فتوجهوا نحو الريف الشمالي لحمص مقابل دخول مساعدات إنسانية إلى قريتي نبل والزهراء المحاصرتين في ريف حلب.


الحافلات الخضراء التي حفظ السوريون شكلها وعرفوها مخصّصة للنقل العام، تحولت إلى ناقلات مقاتلين في صفقة تبادل أسهمت في ازدياد الانقسام في العالم الافتراضي. الأرض المحروقة، وركام المباني المهدمة التي حضرت في تغطيات المحطات التلفزيونية، وتناقل صورها عبر شبكات التواصل الاجتماعي كانت كفيلة كالعادة ببدء الانقسام حول الحدث. بعضهم اعتبر ما حصل انتصاراً عسكرياً للجيش السوري وحلفائه، وراحت التعليقات «تحيّي الجيش المغوار» و«تبارك للمدينة تحرّرها». على الضفة المقابلة، كان الحدث مناسبة للنواح والبكاء على «مدينة الفقير» وتاريخها العريق الذي تحوّل إلى أنقاض.
وسط تلك الحالة المحمومة، عاد حارس مرمى «نادي الكرامة» عبد الباسط ساروت (1982) إلى صدارة المشهد الافتراضي بعدما انتشرت أخبار مفادها أنّه خرج مع المسلّحين من حمص القديمة ضمن الصفقة إياها.

فيديو جديد لـ«دينامو الثورة» الذي كان من الأوائل الذين أطلقوا الشعارات الطائفية
عاد ساروت إلى الضوء بعدما كان قد كرِّس نجماً حقيقياً وتحوّلت أغنية «جنة يا وطنا» مؤداة بصوته إلى افتتاحية لاجتماعات المثقفين الداعمين لـ «الثورة». هكذا، غيّر ناشطو المعارضة صور بروفايلاتهم كنوع من التضامن مع «منشد الثورة»، وراحوا يستذكرون تاريخه مع الحراك السلمي يوم وقف مع الممثلة فدوى سليمان وهتف بإسقاط النظام في تظاهرات حمص. كذلك، انتشرت صورة لوجهه مرسومة بقلم الرصاص وممهورة بلقب «غيفارا حمص» إلى جانب فيديوهات للحظة وصوله إلى ريف حمص مع المسلحّين.
وسريعاً، انتشر فيديو جديد لخطاب أطلقه أمام المحتشدين حوله عند وصوله إلى هناك، وقد أبدى فيه رأيه بما حصل وبمن ترك البلد وهرب. وعادت أنشودته الجهادية «يا يما ثوب جديد» للتداول من جديد حيث تظهر مشاهد للاعب «الفوتبول» السابق، وقائد «كتيبة شهداء البياضة» الحالي منهاراً بعدما فقد شقيقيه أثناء محاولة فك الحصار عن حمص القديمة قبل أشهر، وهو يخاطب والدته بالقول «بدي أفك الحصار عن الأهالي يا إم عمار». طبعاً، وجد المراسل الحربي هادي العبد الله الفرصة سانحة ليغرّد أمس على تويتر: «إذا بقينا نلهث وراء المسمّيات والسياسة، سنموت كلّنا. أتمنى أن تصل هذه الكلمات البسيطة التي قالها ساروت إلى كلّ السوريين، فخلاصنا لن يكون إلا بها». وسط حالة التهليل للساروت خصوصاً من بعض المثقّفين السوريين، نسي الكلّ أنّ «دينامو الثورة» كان من الأوائل الذين أطلقوا شعارات طائفية في عاصمة الفكاهة السورية!