طبعاً لم يتوقّع دريد لحام يوماً أنّ استضافته معمّر القذافي عام 2008 في منزله في دمشق، ستسبّب له كل هذه المشاكل، إذ تعرّض النجم السوري في الأيام القليلة الماضية لحملة شرسة على مواقع التواصل الاجتماعي، وخصوصاً «فايسبوك»، و«يوتيوب»، بعدما نشر بعضهم شريطاً مصوراً يجمعه بالقذافي خلال سهرة خاصة، حضرها أيضاً كل من الراحل ناجي جبر، وسلمى المصري، وعلي الديك، ووفيق حبيب، لكن الحملة استهدفت على نحو مباشر لحام وحده، بما أن الدكتاتور الليبي كان ضيفاً في منزله الخاص.


وقد رأى الغاضبون أن الكوميديان السوري أسهم في «تثبيت دكتاتورية القذافي» من خلال هذه الخطوة. لكنّ «غوّار» لم يتأثّر بكل هذه الاتهامات، بل استنكر الحملة الموجّهة ضدّه، وقال في أكثر من مناسبة إنه يفضّل عدم الرد «على هذه التفاهات كي لا أنحدر إلى مستوى الذين يسوّقون لها». وأضاف شارحاً ظروف هذا اللقاء «حصل اللقاء عام 2008، يوم انعقاد القمة العربية في دمشق، وكان معمّر القذافي أحد المدعوين إليها، وقد استقبلته الحكومة السورية بحفاوة شديدة». وأعلن أن «الزعيم الليبي ألقى وقتها خطاباً نال استحسان الجميع. وبعد انتهاء القمة، أقام أياماً في سوريا وطلب زيارتي عن طريق السلطات السورية لكونه معجباً بأعمالي... هكذا صارت الأمور، مما فرض عليّ الموافقة على زيارته منزلي». وهنا هاجم لحام منتقديه بطريقة غير مباشرة قائلاً «لو حدثت هذه البلبلة في ذلك الوقت لوصفت أصحابها بالشجعان على اعتبار أن اعتراضهم كان في وقت زيارة ضيف الدولة لمنزلي. أما اليوم، فلا يمكنني أن أصف هؤلاء إلّا بصبيان الـ «فايسبوك»».
من جانب آخر، كان قد عُرف عن الفنان السوري جرأته في انتقاد الدولة وسياسة الحكّام من خلال مسرحه «الكباريه السياسي» الذي سجل أرقاماً قياسية بمتابعة الجمهور له. وقد أعادت احتفالية «الدوحة عاصمة الثقافة العربية» لحام إلى الخشبة من خلال مسرحية «السقوط»، كما سجل سابقاً موقفاً متميزاً عندما زار غزة تحت الحصار، واعتذر عن منصب سفير النوايا الحسنة لاعتراض «الأمم المتحدة» على هذه الزيارة.
كذلك لم يفوّت لحام الفرصة ليسجل موقفاً واضحاً خلافاً لمعظم النجوم السوريين عند اندلاع ثورة مصر، عندما كتب قصيدة شعبية يدعم فيها شباب الثورة، ونشرها في جريدة «الوطن» السورية. وجاءت القصيدة بعد نزول «بلطجية» النظام المصري السابق على الخيول والجمال وضربهم المتظاهرين.
وعن الأحداث التي تعصف بالشعب الليبي، أعلن دريد لحام إدانته لقمع المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير عن آرائهم، وقال «لا يمكن أي إنسان يملك ذرة إنسانية واحدة أن يقبل ما يحصل في ليبيا». كذلك، علّق على الوضع الاقتصادي المتردي هناك بقوله «يؤسفني أن أرى بلداً مثل ليبيا، غنياً بالنفط بينما شعبه يعاني الفقر».
رغم المواقف الوطنية التي عُرفت عن لحام وإدانته لأدوات القمع بأيدي الحكام العرب، يفرض سؤال نفسه عند قراءة تصريحه الأخير: هل تجرأ الكوميديان السوري على أن يهمس في أذن ضيفه الرئيس الليبي سنة 2008 بأن شعبه يموت جوعاً رغم غنى بلده بالمواد الأولية والثروات الطبيعية؟ أم لم يكن متنبّهاً للمأساة الإنسانية التي يعيشها هذا الشعب؟