الجزائر | هل نجح «الشحرورة» في فكّ الحصار عن الدراما المصرية في الجزائر؟ يبدو هذا السؤال بديهياً، بعدما أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي شراء حقوق بثّ هذا المسلسل اللبناني ـــــ المصري، الذي يروي سيرة الفنانة اللبنانية صباح لعرضه في شهر رمضان. تفاوتت ردود الفعل على هذا الخبر، فعبّر بعض الجزائريين عن استيائهم من المصالحة الفنية مع مصر، في ظل مقاطعة كل الإنتاجات المصرية من جانب عدد كبير من الجزائريين. ويرى هؤلاء أنه لا مجال للمصالحة إلا بعد اعتذار المصريين عن «الإساءات التي ألحقوها بالجزائريين» عقب مباراة أم درمان الشهيرة.


وقتها، اتهم مواطنو بلد المليون ونصف المليون شهيد الإعلام المصري بشن حملات «عدائية مقصودة ضد تاريخ الجزائريين»، مستعيناً بعدد من الفنانين والفنانات، الذين كانوا يتمتّعون بشعبية واسعة في الجزائر.
وإن كان البعض يرى أن مسلسل «الشحرورة» لبناني، لا مصري، بما أنه يدور حول شخصية لبنانية، كما هي الحال بالنسبة إلى بطلته كارول سماحة ـــــ المحبوبة في الجزائر ـــــ وشركة الإنتاج («سيدرز آرت بروداكشن»)، إلا أن الجزائريين رأوا أن مشاركة ممثلين من مصر، إلى جانب كتابته (فداء الشندويلي) وإخراجه (أحمد شفيق) من جانب مصريين، أمر غير مقبول، كما يقولون إن عرض «التلفزيون الجزائري» لهذا العمل هو بمثابة فك الحصار عن الدراما المصرية، التي جرت مقاطعتها عقب الأحداث الشهيرة. ونتيجة ذلك مُنع بث أي عمل مصري، سواء كان مسلسلاً أو فيلماً، كما أُوقف بث جميع الأغاني المصرية على الإذاعات الرسمية.
إلى جانب مقاطعة دعوة الفنانين المصريين لحضور المهرجانات، ما عدا الحالة الاستثنائية التي أعقبت استضافة النجم خالد أبو النجا في شهر كانون الأول (ديسمبر) الماضي، في مناسبة عرض فيلمه «ميكروفون» ضمن فعاليات «مهرجان وهران السينمائي».
وبعد زيارة النجم المصري، اختار بعض الفنانين كسر الجليد بين البلدَين وزيارة الجزائر مثل رياض الخولي، في مناسبة تكريمه في «المهرجان الوطني للمسرح المحترف» في العاصمة الجزائرية قبل شهرين. في المهرجان نفسه، قبّل المشاركون المصريون علم الجزائر، واعتذروا عمّا وقع من فتنة «تسبب بها الإعلام المصري» بحسب رأيهم، كما احتضنت مدينة تلمسان (أقصى غرب الجزائر) أخيراً فعاليات «الأسبوع الثقافي المصري» ضمن تظاهرة «تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية». وصرحت وزيرة الثقافة خليدة تومي خلال الافتتاح بأنّ «العلاقات بين الجزائر ومصر عادت إلى طبيعتها، وانتهت كل المشاكل والأزمات بين البلدين».
ويرى متابعون، أن عرض «الشحرورة» بعد شراء حقوق بثه في رمضان، يعدّ تتويجاً لكل تلك الخطوات الرسمية في اتجاه المصالحة الفنية بين البلدين، لكن بعض الجهات تعتقد أن فئات واسعة من الشعب لا تزال غير مستعدة لتقبل فكرة عرض عمل فني مصري على التلفزيون الرسمي. وإن كان آخرون يرون في المقابل، أن القناة الرسمية لا تحظى بمشاهدة واسعة، بسبب افتقارها إلى التجديد، وعجزها عن منافسة بقية الفضائيات العربية التي تبث الأعمال الفنية المصرية على نحو مكثف، ويشاهدها عدد كبير من الجزائريين.