ما الذي يميّز السينما الإيرانية عن باقي مدارس السينما في العالم؟

في عالم النقد السينمائي الحالي، يُشار إلى الوجه الإنساني للسينما الإيرانية. هذا لا يعني أنّها لا تتمتع بـ «تقنية»، لكن قد تسيطر «التقنية» أحياناً على رسالة الفيلم، وهذا ما نراه في الكثير من الأفلام. لكن في إيران، توظَّف «التقنية» في خدمة القضية الإنسانية التي يُراد تسليط الضوء عليها. والسينما الإيرانية معروفة بأنّها انعكاس لنوع كهذا من الرؤية، رؤية محورية الإنسان.

هل تعتمد على قاعدة أن يكون مخرجُ الفيلم كاتبَه؟
هذه ليست قاعدة، لكن صانع الأفلام الذي يريد أن يقول ما عنده أو يعبِّر عمّا يشغله، يكتب عادة السيناريو بنفسه، وأنا من هؤلاء. كتبت تقريباً الأفلام العشرين التي صنعتها وأخرجتها.

ما عدا فيلماً واحداً؟
أحد الأفلام كتبته بالاشتراك مع السيد أصغر فرهادي. فيلم «ارتفاع منخفض» (2002 ــ مع فرهادي)، كان فكرتي التي كتبتها، ومن ثم أعدنا الكتابة معاً، وأدخلنا تعديلات لتصبح الكتابة مشتركة بيني وبينه.

هل تعتقد أنّ رؤيتك السينمائية ابتعدت عن رؤية فرهادي؟ هل يمكن أن نشاهد عملاً مشتركاً بينكما في المستقبل؟
أتمنى ذلك. طبعاً، فرهادي أصبح عالمياً يصبّ اهتمامه على الأعمال العالمية، ولديه بعض المحاولات في صناعة أفلام وطنية. عالم السينما والفن لا يمكن التنبؤ به. في جميع الأحوال، فرهادي معروف ككاتب سيناريو متبحِّر في السينما الإيرانية، وهو الذي يكتب ما يصنعه ويخرجه، وأنا كذلك.

ماذا يحتاج حاتمي كيا بعد ليكون له عمل عالمي؟
هذا من الأسئلة التي تشغلني منذ نحو 30 سنة. أعمل في السينما منذ نحو 40 عاماً، ومنذ ثلاثين سنة أفكر في سؤال: ماذا تعني كلمة «عالمي»؟ كيف نستطيع أن نصبح عالميين؟ هل العالمية تعني أن نجد لغة مثل لغة هوليوود وبوليوود؟ هل الاقتراب من تلك اللغة يجعلني عالمياً، أم أن العالمية تعني أن أطرح المواضيع التي تهمّ بلدي وتعبّر عن مصالح بلدي بلغة السينما التي هي لغة عابرة للحدود؟ طبعاً هذا الكلام هو في الإطار النظري. لكن عملياً، هل يمكنني أن أصنع فيلماً ويشاهده العالم؟ هنا تتعقد الأمور. يوجد أمامنا منافذ، وهي المهرجانات الدولية مثل «كان» و«برلين» ونوعاً ما الأوسكار. لكن للأسف، إنّ معظم السينمائيين الذين أنجزوا أفلاماً كي تقبلها المهرجانات الدولية، ابتعدوا رويداً رويداً عن الواقع الاجتماعي الداخلي، ولم يعد لهم مكان في البيئة السينمائية والاجتماعية الوطنية الداخلية.

بعض المخرجين الفلسطينيين يحاول إظهار أنّ النضال أمر عبثي ويجب المضيّ بالسلام والمحبة، وهذا محزن

لدينا مثل يقول إنّ الغراب أراد أن يتعلم مشية الحجل، فنسي كيف يمشي. طبعاً، الأستاذ فرهادي والمرحوم عباس كيارستمي استثناء. بعضهم يدخل عالم السينما بهذا التوجه، ويفكر في صناعة ما تقبله المهرجانات، والواقع خلاف ذلك، لأن هذا الأمر لا يحصل. أمر مؤسف ومحزن، لأن هؤلاء في أوج المرحلة الإبداعية التي تشكل هويتهم السينمائية، يركزون على فكرة المهرجانات. وبعد مضيّ هذه المرحلة التي لا يحققون فيها مبتغاهم، يخسرون إمكانية النمو والتطور حتى في السينما الإيرانية. فما أريد قوله أن من ابتدع فكرة العالمية في الإنتاج السينمائي الإيراني، مجموعة من السينمائيين الإيرانيين الذين فقدوا في الواقع اللغة العالمية من جهة واللغة السينمائية الوطنية من جهة أخرى، ولم تصبح لهم مكانة حقيقية في السينما الإيرانية.

إذاً لا توافق الذين يقولون إنّ السينما الإيرانية سينما تعمل في جوّ مخنوق ثقافياً ومؤدلج فكرياً ودينياً وسياسياً؟
هذا كلام أشبه بالمزاح والنكتة. طبعاً أنا أقبل بأن منظومة المعايير والتشخيص في بلدي معيبة، وهذا الأمر ينطبق على أيّ مكان آخر. على سبيل المثال، أنظر إلى السينما العالمية وأجد فيها اتجاهاً سينمائياً يعارض الحرب ويعتبرها أمراً مذموماً، ثم يُضرَب مثل على ذلك الحرب العالمية الثانية، وينظر إلى الموضوع من الزاوية الغربية. هذا الاتجاه خطر على بلد مثل بلدي، يعاني ظروفاً معقَّدة وحساسة، ومحيطه مليء بالأحداث والصراعات. في إيران، صُنعت أفلام تعارض الحرب، وبتعبير آخر، أفلام تستسيغها المهرجانات الدولية. لكن السؤال: هل هذا هو واقعنا؟ وهل هذا رأي المجتمع الإيراني تجاه الحرب؟ الجواب هو للأسف كلا، ويجب القول لحسن الحظ كلا. المهرجانات أو السينما العالمية من العناوين الخطرة التي قضت على الكثير من صنّاع الأفلام. الأمر شبيه بالذي يهاجر من بلده إلى بلد آخر بحثاً عن السلام والرفاه والاستقرار. وبعد مرور سنوات طويلة، يشعر بالخواء، إذ إن البلد الثاني لم يحقّق له مبتغاه، وفي الوقت عينه لم يعد لديه شيء في وطنه الأم لأنه لم يستثمر جهده هناك.

أنت باعتبارك مخرجاً إيرانياً ترى أن الانتقال إلى العالمية يبدأ بحفظ القيم والمعايير الوطنية لصناعة الفيلم وطرحه على الرأي العام لتقييمه وليس بناءً على توجهات المهرجانات الدولية؟
بالضبط هذا ما أقصده. اللطيف في الموضوع أنّ المهرجانات العالمية لا تخفي توجهاتها السياسية. لا أنكر أن بناء الفيلم والتقنية وكل العناصر الفنية يجب أن تلحظ في التقييم في المهرجانات، لكن عندما ندخل إلى المضمون، ولا سيما السياسي، يجب أن يكون متوافقاً مع الرؤية السياسية لتلك المهرجانات. شاركت في العديد من المهرجانات وكنت أفاجأ عندما أرى أن أناساً في تلك البلاد، يعتقدون أن إيران والعراق بلد واحد وأننا نتنقل بالجمال بين المدن، وكنا نفرح عندما نوضح لهم الصورة وأن لدينا مشاكل أخرى. لدينا مشاكل فلسفية ووجودية ومعيشية مثل مشكلة السكن، وكان البعض يضحك. لماذا يحدث ذلك؟ لأن الصورة في أذهان هؤلاء متكونة من خلفيات سياسية أو دينية أو غير ذلك. وعندما لا يشاهدون الصورة التي يعرفونها في أفلامنا، يعتقدون أنّ الرقابة حذفتها.

إذاً توافق الفيلسوف سلافوي جيجيك في أن السينما صراع إيديولوجيات؟
بالضبط. أساساً الصراع الأولي الذي يحدث بين السينما والأخرى هو الصراع الإيديولوجي، وأنا أوافق هذا الرأي. لقد شاهدت العديد من الأفلام الفلسطينية، وهناك مخرجون فلسطينيون جيدون للغاية. لكن بعضهم يحاول إظهار أن النضال والقتال أمر عبثي ويجب المضي بالسلام والمحبة، وهذه الأفلام دخلت المهرجانات، وهذا محزن. للأسف، تأخذ المهرجانات أحياناً المخرجين إلى اتجاهات سيئة، بل إنّها تأخذهم إلى خيانة بلدانهم، خاصة عندما يقدّمون صورة سيئة عن بلدانهم وغير متناغمة مع المنظومة الاجتماعية فيها. وهذا الأمر خطر.

في فيلمك الجديد «بتوقيت الشام» (2018) الذي عُرض أخيراً في بيروت، كان النمط هادئاً وبطيئاً، والحبكة تتصاعد تدريجاً عكس أفلامك السابقة، هل كان هذا لأنّه موجَّه إلى الخارج؟
أنا معروف في أوساط السينما الإيرانية بأنني من رواد السينما الروائية. أحب أن يكون للفيلم قصة مشوقة وجذابة، أي إنني أتعامل مع السينما من هذه الزاوية. ثانياً، أنا الإيراني الموجود في إيران، لا أملك علاقة مباشرة وواضحة مع «داعش». لحسن الحظ، بلدي لم يتعرض لهجوم من «داعش»، عدا بعض العمليات المحدودة التي حصلت. أكثر من ذلك، كانت هناك دعاية سلبية لمشاركة إيران في الحرب السورية وتدخّلها في هذه الحرب البعيدة عنها جغرافياً. التحدي كان بالنسبة إليّ في نقل الصورة وخلق علاقة حتى مع جيل الشباب والناشئة، وأجذبه باتجاه مشاهدة الفيلم.

من المآخذ على الشريط كمية العنف الكبيرة فيه.
«داعش» بلغة السينما تلقائياً تتحول إلى «أكشن». عندما يقطعون الرؤوس أو ينفذون العمليات الانتحارية، كل هذه الصور لا يمكن التعبير عنها إلا بمشاهد الحركة والأكشن، فلا يمكن نقل هذه الصورة عبر نقاش يجري بين شخصين في جو فلسفي. بتعبير آخر، إنّ «النظرية» المرتبطة بداعش هي «أكشن»، الذي هو تعبير عملاني عن رؤية مذهبية معينة يعبَّر عنها بالانفجارات والقتل والتصفيات.

عندما لا يشاهدون الصورة التي يعرفونها عن بلادنا في أفلامنا، يعتقدون أنّ الرقابة حذفتها

استهيبت هذه التجربة، لأنّ من يعرف أفلامي يدرك أنه رغم كوني سينمائيَّ حرب، إلا أنني لا أُظهر مشاهد العنف. لكن في هذا الفيلم، وجدت أن العنف ذاتي في الموضوع، ولا يمكنني الابتعاد عنه. فهذا الفكر الداعشي الذي كان يريد السيطرة بالعنف والإرهاب، يجب أن يظهر بنحو مناوئ للإنسانية. ولأظهر ذلك، أصبحت مرغماً على إنجاز مشاهد كهذه. ولذلك، اضطررت إلى إيجاد هذا القالب لفيلم «بتوقيت الشام». ولحسن الحظ، إنّ ردود الأفعال التي وصلتني، خاصة من جيل الشباب والناشئة، كانت إيجابية، واستطعت أن أوصل الرسالة التي أريد.

إذاً، بالنسبة إليك، إنّ الفيلم موجه في الدرجة الأولى إلى الداخل الإيراني؟
هذا أكيد، فأنا يجب أن أحصل على قبول في مجتمعي وبيئتي الداخلية قبل التفكير في الخارج. أعتقد أن الفيلم الذي لا يحصل على قبول في الداخل، يعاني من مشكلة ما.

هل الفكرة فكرتك أم بتوجيه من الحرس؟ حتى إنك ذكرت اسم قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني في أكثر من مناسبة.
لم أقم بصناعة أيّ فيلم إلا بتوصية من قلبي. وبالنسبة إلى هذا الفيلم، كما كل أفلامي، أقوم بالأبحاث قبل العمل، وأصرّ على أن تكون ميدانية. قررت أن أذهب إلى سوريا التي تعاني من ظروف عسكرية معقدة. بسبب شهرتي، لم يكن سهلاً عليّ التنقل والعمل هناك، فكان يجب أن أحصل على إذن. ولهذا، كان عليّ أن أذهب إلى شخصية مثل الحاج قاسم كي يسمح لي بالذهاب والمشاهدة العينية. لم أُعطِ تعهداً أو وعداً أو أي التزام بصناعة فيلم بعد العودة من سوريا. بالنسبة إليّ شخصياً، كنت لا أزال أفكّر في الموضوع. أساساً، في البداية، لم يسمح لي الحاج قاسم بأن أذهب وأراقب من كثب، لأنه كما ذكرت فإن شهرتي ستحدث ضجة كبيرة لو حصل لي مكروه. لكن بعد إصراري، سمح لي وسافرت وبقيت فترة هناك. عندما عدت، لم أكن قد حسمت أمري بعد. لكن بعد تكويني صورة وفهماً عمّا يحدث هناك، قررت صناعة الفيلم حسب ما أريده أنا. حتى إنني لم أعرض عليه السيناريو، بل أعطيته عدداً من الصفحات لأخبره ماذا أريد أن أفعل.

يقال إنّ همّك وانشغالك مرتبطان بشريحة «الثوريين» إن صح التعبير، ولا تهتم بما يشغل بال باقي فئات المجتمع. لا نجد في أفلامك انعكاساً للهموم الاقتصادية ولا الاجتماعية. بعضهم يعتقد أنك تعكس القضية الاستراتيجية للنظام. هل هذا التوصيف صحيح؟
لا أريد أن أنفي هذا الأمر الذي قد يحمل جانباً من الصواب، ولكن أنا معروف في السينما الإيرانية بأنني شخص لديه خلفية حربية ودينية، وأعتبر نفسي استمراراً لمدرسة مرتضى آويني (1947 ــ 1993 ـ مخرج سينمائي وثائقي). ولكن ليس عندي مسطرة أقيس بها التوجه السياسي وأقسم بها اليمين عن اليسار. أصرّ على الخروج من رؤية سياسية كهذه، وعلى أن أعمل مستقلاً، وأتحدث بما أراه أنا من دون أن أكون منتمياً إلى أيٍّ من الأطراف. لذلك لا يمكن أحداً أن يشاهد أفلامي ويقول إنّ الشريحة المستهدفة هي مثلاً فئة الملتزمين دينياً. لا يوجد شيء من هذا القبيل على الإطلاق. طبعاً هذا لا يعني أنني لا أمتلك هويتي الخاصة، بل يعرفونني بهذه الصفات ويحترمونني ويقبلون بأعمالي لأنني أتحدث عن همومي. وهمومي ليست خارجة عن انشغالات النظام وما هو مهم بالنسبة إلى بلدي.

بعيداً عن فئة من الإيرانيين التي تعارض الوجود الإيراني في الشام، ألا ترى أنّ من المبكر صناعة فيلم كـ «بتوقيت الشام» لأنّ الرأي العام يعرف «داعش» وشاهد جرائمه وأفعاله؟
- لا أقبل بهذه النظرية. الأميركيون صنعوا عدداً من الأفلام القوية حول حرب العراق في ذروة الحرب. يجب أن نهيّئ الرأي العام لأخطار مماثلة قد تحدث وتشكل تهديداً وخطراً كبيراً، وهذا ما على الفن أن يستبقه ويطرحه للرأي العام. وأنا برأيي تأخرت. انتقدت عدداً من الجهات المعنية حينها، وعلى رأسها وزارة الإرشاد. مثلاً، لم يضعوا أجهزة الكشف على مداخل «مهرجان الفجر السينمائي» في طهران. وعندما وضعوها، سألتهم: هذا يدلّ على ماذا؟ هل يدلّ على أنّ أمراً ما قد يحصل؟ هل تتوقعون خطراً وتحاولون وقايته قبل حدوثه؟ بالتالي الفنان والمخرج يجب أن يسبق جهاز الـ X-RAY ويطرح المواضيع. لست أقبل بأن هذا الحدث يجب أن يمضي عليه الوقت ليصبح من الممكن التحدث عنه. هذا الخطر موجود وحصلت عدد من الحوادث في الأهواز أو الهجوم الذي حصل في مجلس النواب. لكن للأسف هناك تيار يدّعي التنور والثقافة، وهو بعيد عن ذلك. هؤلاء ليست لديهم معاناة. وفي حال حدوث أي هزة، يستخدمون جواز سفر أجنبياً ويخرجون من البلد.

لماذا تعاونت مع الممثلين اللبنانيين لا السوريين؟
لقد بذلت قُصاراي ليكون فريق التمثيل من السوريين، وحتى الشخص الذي كان يعاونني في هذا الأمر سعى كثيراً لذلك، ولكن للأسف كان لدى الممثلين ظروف. على سبيل المثال، أحد الفنانين المشهورين وافق على أداء أحد الأدوار، لكنه تراجع في ما بعد لأنه يمتلك سكناً في السعودية، وبالتالي أداء هذا الدور قد يجلب له المشاكل. هذا أحد الأسباب. أيضاً، كان للشق المالي دور في ذلك، إذ لم نتفق على البدل المالي الذي سيُعطى لهم.

هل أنت راضٍ عن تجربتك مع الفنانين اللبنانيين؟
أنا في منتهى الرضى. راضٍ عن انتظامهم ودقتهم وحساسيتهم تجاه الأدوار التي أدَّوها. تعاونوا معي وصبروا وتحملوا. كنا في ظروف صعبة أحياناً، مثل الحرّ الشديد. ورغم كل هذه الظروف، لا أذكر أنني واجهت تذمراً من أحد الفنانين. وهذا له بالغ القيمة بالنسبة إليّ، لأنك ــ كما تعلم ــ فإنّ السينما الإيرانية بدأت تفقد للأسف محورية المخرج، وأصبح الفنانون المشهورون يفرضون حتى على المخرج ما عليه فعله، وهذا لم يحصل معي في هذا الفيلم.

هل يمكن أن تعيد التجربة مع الممثلين اللبنانيين والسوريين؟
التجربة كانت ممتعة جداً مع الممثلين العرب، أكانوا سوريين أم لبنانيين. أرغب بالتأكيد في تكرار التجربة في أفلام أخرى، وهذا سيحدث بالتأكيد.

هل قصة الفيلم مبنية على أحداث حقيقية؟
القوات والطيارون الإيرانيون موجودون في سوريا، وهذا أمر حقيقي. يسمون عندنا «مدافعين حرم» أي المدافعين عن المقام. وانا اخترت نموذجاً وبنيت عليه قصتي.

لماذا لا نرى دوراً أساسياً للمرأة في أفلامك التي يكون معظم أبطالها رجالاً؟
لم يكن هذا قصدي، ولكن عندما تتحدث عن الحرب، فإن الرجل هو الذي يذهب إلى ميدان القتال. ومع هذا، تجد في «بتوقيت الشام» كل أنواع النساء، من المرأة الداعشية الأجنبية إلى نماذج أخرى.

المقصود أنّ محور الفيلم هو الرجل.
نعم، ولكن هذا ليس قاعدة، فلديّ أفلام يكون الجو الطاغي فيها أنثوياً.

هل ستعيد تجربة التمثيل كما شاهدنا في فيلمك «رائحة قميص يوسف»؟
في الحقيقة لم يكن مقرراً أن أمثل في الفيلم، ولكن الممثل الذي كان سيؤدي الدور لم يحضر، فاضطررت إلى أداء الدور بدلاً منه. أنا لا أحب الوقوف أمام الكاميرا، ولا أعتقد أنني سأُعيد الكرّة.

اختيار الأفلام مسؤولية، مع ما ترافقه من لحظات تردد ومعاناة. كيف تعيش هذا على مدى عام أو عامين؟
من الزاوية الفنية، فإنني، كأيّ مخرج محترف، لديّ عدد من السيناريوهات الجاهزة التي يجري الإعداد لها، وبعضها أُعيدَت كتابته أكثر من مرة. لكن يحدث أنّ أحد السيناريوهات يُظهر نفسه أكثر من البقية في توقيت وظروف معيَّنين، فأقرر تحويله إلى فيلم. هكذا تحدث الأمور معي عادة. في السابق، كنت أصنع فيلماً كل عام، لكن في السنوات الأخيرة أصبحت أنجز شريطاً كل سنتين. وبذلك أكون خلال السنوات الأربعين الماضية، قد أنجزت نحو 20 فيلماً.

ماذا تعني السينما لحاتمي كيا؟
السينما بالنسبة إليّ رؤية إصلاحية بالكامل. هي أداة لنقل تلك الأفكار الإصلاحية التي أحملها وأحب طرحها.