الصراعات النفسية، التمزّقات الفردية، الجنسانية، هموم اللاجئين وغيرها، هي بعض ثيمات الدورة الرابعة من «مهرجان الفيلم البرازيلي» الذي ينطلق مساء اليوم في سينما «متروبوليس أمبير صوفيل». المهرجان الذي ينظّمه «المركز الثقافي البرازيلي» (Brasiliban) بالتعاون مع جمعية «متروبوليس»، سيقدّم أيضاً عروضاً في سينما «إشبيليا» في صيدا. يفتتح الدورة الرابعة فيلم «عزيزي» Benzinho (إخراج غوستافو بيتزي ـــ 3 أيلول) الذي يحكي عن الابن الأكبر في عائلة برازيلية من الطبقة الوسطى، يتجه إلى ألمانيا ليتابع مسيرته الرياضية. يُظهر الشريط الوالدة إيرين (كارين تيليس) الغارقة في دوامة مشاعر لاضطرارها، إلى جانب مساعدة شقيقتها (آدريانا إيستفيس)، الى التعامل مع عدم ثبات زوجها والاهتمام بابنها الآخر. الفيلم الذي رُشّح لجائزة اللجنة الكبرى عام 2018 في مهرجان «صندانس» عام 2018، يلقي الضوء على سلسلة طويلة من عوائق إيرين بطريقة خفيفة وفكاهية.

في فيلم الإثارة «رجل اسمه الموت» O Nome da Morte (إخراج هنريك غولدمان ــ 4 أيلول)، نشاهد "بورتريه" لجوليو سانتانا، الرجل المتواضع الذي يصبح قاتلاً. أردى 495 شخصاً في مدن عدة في البرازيل. على طريقة أفلام الويستيرن، يستعرض الشريط قصة حقيقية في مشهدية جرداء وبرّية لحكم العنف واللاقانون، حيث يصبح لحياة كل إنسان ثمن محدد. إلى جانب التشويق والإثارة اللذين يتضمنهما الفيلم، يناقش غولدمان ثيمة «تفاهة الشرّ» الشهيرة.
ومن عوالم الخارجين على القانون، ينقلنا المهرجان إلى قصة أكثر حميمية في «قبل أن أنسى» Antes que Eu me Esqueça (إخراج تياغو آراكيليان ــ 5 أيلول)، لبوليدورو ثمانيني، الذي يقرر تغيير حياته المريحة كقاضٍ متقاعد وأن يصبح شريكاً في نادي تعرٍّ. غير أن عائلته ترفض الأمر بعد أن تصاب بالذهول من قراره، وتقرر أن تمنعه بشكل رسمي عبر المحكمة من تحقيق رغبته. لأجل ذلك، تدّعي ابنته أن والدها يخسر صحته العقلية. أما ابنه باولو فيعلن عدم قدرته على إبداء رأي في الموضوع، لأنه لم يكن على تواصل مع والده لسنوات. يحكم القاضي بوجوب أن يمضي الأب والابن وقتاً معاً لبعض الوقت، قبل أن يسأل باولو عن رأيه في صحة والده العقلية. في هذا الشريط، سنشهد انقلاباً في حياة الوالد وولده ضمن مشهدية نادي «الستربتيز»، ما يجعلهما مرغمين بعد وقتٍ على وضع خلافاتهما جانباً.

Era o Hotel Cambridge يستعرض قصة لاجئين من فلسطين


أما «شيءٌ مثل هذا» Alguma Coisa Assim (إخراج غسمير فيلهو وماريانو باستوس ــ 6 أيلول)، فيحكي قصة شابين تجاوزت علاقتهما أي تعريف. على مدى عشر سنوات، تنقلنا الحبكة إلى ثلاث لحظات صادمة، حيث تتصارع رغبات الشابين وتوضع علاقتهما قيد الاختبار. الشريط تطور من فيلم قصير حمل الاسم نفسه وحصل على جائزة في أسبوع النقاد الـ 45 في «مهرجان كان» 2006. سردية الفيلم تدعو إلى التفكير حول الجنسانية، التصنيفات، وكيف أن الوقت يشكّل ويغيّر لقاءات الأشخاص. من الصراع على أرض الهوية الجنسية، ينقلنا «نساء على الحافة» Mulheres Alteradas (إخراج لويس بينهيرو ــ 7 أيلول) إلى مشاكل مجموعة نساء. تريد لياندرا التي تعاني «أزمة مقتبل العمر»، أن تتزوج وتنجب أطفالاً، ولكن ليس لديها حبيب. شقيقتها سونيا، متزوجة ولديها طفلان، ولكن جلّ ما تريده حالياً هو السهر مع صديقتها ماريناتي مدمنة عملها والتي ترأس كيكا المتوترة بشأن إجازةٍ خططت لها حتى تنقذ زواجها. تتقاطع هذه القصص في الشريط الذي يستند إلى عملٍ للكاتبة الأرجنتينية مايتينا بوروندارينا.
ختام المهرجان سيكون مع «مُستقطنة كامبريدج» Era o Hotel Cambridge (إخراج إليان كافيه ــ 8 أيلول) الذي يستعرض قصة لاجئين من فلسطين، الكونغو وكولومبيا، وصلوا حديثاً إلى البرازيل، حيث احتلوا مع مجموعة من العاملين البرازيليين الفقراء، مبنى قديماً مهجوراً في وسط ساو باولو. نشاهد المآسي اليومية، المواقف الكوميدية، الآراء المختلفة لـ«ضحايا» هذا الاختلاط في «برج بابل» معاصر. يواجه اللاجئون تهديد الإجلاء الذي قد يخرجهم الى الشارع في أي لحظة، فنكون أمام احتمال انقلاب في مصائر أشخاص اعتقدوا أنهم عثروا على الاستقرار لبرهة.

* مهرجان الفيلم البرازيلي: بدءاً من 9:30 مساء اليوم حتى الثامن من الشهر ـــ «متروبوليس أمبير صوفيل» ـــ. للاستعلام: 01/204080