يلاحظ مشاهِد الأفلام أنه بعد عرض فيلم ريدلي سكوت «غلاديايتر» (2000)، شهدت ملاحم العالم القديم انتعاشاً لدى الجمهور واستوديوهات السينما. كتاب «أفلام البلوك بستر والعالم القديم: المجاز والحرب في هوليوود المعاصرة» (Blockbusters and the Ancient World: Allegory and Warfare in Contemporary Hollywood ــــ بلومسبيري ـــ 2019) الذي ينطلق من الدراسات الأكاديمية السابقة عن أفلام ملاحم أو ملاحم حقبة الحرب الباردة في خمسينيات القرن الماضي وستينياته، بما في ذلك أفلام «بن هور» و«سبارتاكوس» و«الرداء»، يستكشف الدورة الحالية لملاحم العالم القديم في السينما ضمن المناخ الاجتماعي والسياسي الناشئ في ظلّ أحداث 11 أيلول 2001. يقوِّم مؤلف الكتاب كريس دايفيس العلاقة بين السينما السائدة والمجتمع الأميركي من خلال تصوير العالم القديم والصراع والإيمان، اعتماداً على دراسة الأفلام المنتجة على خلفية الحرب على الإرهاب والغزوات اللاحقة للعراق وأفغانستان. كما يستكشف كيف تثير هذه الأفلام صوراً عن الحرب العالمية الثانية وحرب فييتنام والكاوبوي في تصوير الحرب في العالم القديم، وكذلك يناقش تأثير «نظرية التهجين» والسرد والاستقبال. ويتساءل عن مدى استخدام ملاحم العالم القديم للرمز والقياس والتلميح إلى الماضي والحاضر المتوازيين في صناعة تمليها في الغالب قوى السوق.



الكاتب ـــ أستاذ محاضر في مادة دراسة الأفلام في «جامعة إكستر» البريطانية ـــ يتعامل مع مجموعة من أفلام الملاحم ومنها «الإسكندر» و«طروادة» و«300»، و«قائد المئة» و«آلام المسيح»، وغيرها، مقدّماً نظرة جديدة إلى التطور المستمر لملاحم العالم القديم في السينما.
يبدأ الكاتب باقتباس من مقالة إميليا أريناس «الفشار والسيرك: غلاديايتر ومشهد الفضيلة» حيث تقول: «هذه الروايات القديمة لا تتعلق في النهاية بأبراهام أو ببن هور أو بسبارتاكوس أو بماكسيموس أو بشهداء مسيحيين مجهولي الهوية ومئات القادة العسكريين المتحولين عن دينهم، لكن عن أنفسنا، أو على نحو أكثر تحديداً، عن مُثُلنا التي يتم تقديمها تقديماً ملائماً في مظهر مذهل، لكنه بعيد عن الأنظار وتؤكده سلطة الماضي». يقول الكاتب إنها تمثل وجهة نظر شائعة في النقد العلمي لملاحم العالم القديم في السينما، والافتراض القائل بأنّ الأفلام من هذا النوع هي أكثر عن الفترة والثقافة التي يتم إنتاجها منها عن تلك التي يصورونها. على سبيل المثال، يفتح جيفري ريتشاردز ــــ أحد أهم علماء تاريخ الثقافة ونقاد الأفلام ــــ دراسته حول هذا الموضوع بالقول: «إن الأفلام التاريخية هي دائماً عن الوقت الذي صنعت فيه ولا تتعلق أبداً بالوقت الذي تم إعدادها فيه». لكن صاحب هذا المؤلف يستدرك بالقول: «في الممارسة، فالمعنى في ملاحم العالم القديم نادراً ما يكون واضحاً. فتفسير النص السينمائي يتأثر بالأفراد المشاركين في إنتاجه وفي التسويق وفي الاستقبال وفي روح العصر المعاصر وفي دوافع المؤلف وفي مواد المصدر والاستجابة الشخصية للمشاهد».
باعتماد منظور متعدّد التكافؤ، يقوِّم هذا المؤلف إلى أيّ مدى تتفاعل ملاحم العالم القديم الحديثة مع حاضرها أو تجسد موضوعات متكررة في التاريخ والنوع نفسه، وبالتالي يستكشف كيف تطورت الأفلام التي أُنجزت بعد فيلم «غلاديايتر» مع التركيز على علاقتها بدور الملاحم في منتصف القرن العشرين ودور الحرب في تسهيل التغيير.
يقول الكاتب: «تمتلك ملاحم العالم القديم حدوداً من كونها أعمالاً للفن السينمائي ومنتجات صناعة الترفيه، ومن الناحية النظرية قطعةً من التحليلات التاريخية. وقد حار العلماء من مختلف التخصّصات كونها نصوصاً متعددة التكافؤ تضم مجموعة من المواضيع. أما البحث في هذا المؤلف، فقد تجاوز جوانب من التاريخ القديم والحديث والسينمائي والأساطير والدين والسياسة والنوع ونظرية المؤلف ودراسات الاستقبال والذكورة والجسد الذكوري».

مشهد من فيلم «غلاديايتر»

يلاحظ الكاتب أنه لغاية صدور هذا المؤلف، تم تخصيص غالبية الدراسات عن العالم القديم في السينما لما يمكن القول إنه الفترة الأكثر شهرة وشعبية لهذا النوع، ويرجع تاريخها تقريباً إلى فيلم «شمشون ودليلة» عام 1949 والكتاب المقدس: «الفترة عادة ما يشار إليها باسم دورة الخمسينيات والستينيات التي تتضمن أفلاماً مثل «بن هور» (1959) و«الرداء» (1953) و«سبارتاكوس» (1960) و«كليوباترا» (1963). لكن شعبية ملاحم العالم القديم تلاشت خلال الستينيات بسبب مجموعة من العوامل بما في ذلك ارتفاع تكاليف إنتاج ملاحم هوليوود وتخفيف الرقابة في الولايات المتحدة التي حفّزت على تزايد ثقافة الشباب المضادة التي يتم جذبها إلى مجموعة جديدة من المخرجين. فقد كان السوق مشبعاً بملاحم رجل العضلات الإيطالية التي تم إنتاجها بثمن بخس وأسهمت في أن تصبح ملحمة العالم القديم ساذجة أو «كيتش، وموضوع محاكاة ساخرة؛ الأكثر شهرة في هذا النوع فيلم «حياة براين» (1979). لكننا نرى أن العالم القديم لا يزال موجوداً في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته عبر إنتاج مسلسلات تلفزيونية مثل «مسعدة» (1981) و«تكييف» أو اقتباس مارتن سكورسِزي رواية نيكوس كازانتزاكيس «الإغواء الأخير للمسيح» (1988). كما أشارت الأنواع الأخرى بالمثل إلى ملاحم العالم القديم مثل مغامرة الخيال العلمي «حرب النجوم» (1977) وما تلاها من آثار تسير على خطاها. كما تم حفظ أفلام دورة الخمسينيات والستينيات في الوعي العام من خلال العروض المنزلية وتلك المتكررة على شاشات التلفزيون. وحتى اليوم، لا يكتمل عيد الفصح أو عيد الميلاد في المملكة المتحدة من دون عرض فيلم «بن هور»».
شهدت تسعينيات القرن الماضي أيضاً تجدد الاهتمام بالملاحم التاريخية بإنتاج مجموعة من الأفلام منها «الرقص مع الذئاب» (1990)، و«قلب شجاع» (1995)، و«إنقاذ الجندي رايان» (1998) و«تايتانيك» (1997)، ما أفسح في المجال لفيلم «غلاديايتر» لريدلي سكوت. وهناك رأي بأن هذه الدورة نتاج مجموعة من السينمائيين مثل كِيفِن كوستنر وميل غيبسون وجيمس كاميرون وغيرهم ممن تشكلت هوياتهم في طفرة المواليد بعد الحرب العالمية الثانية وأضحوا آباءً في تسعينيات القرن الماضي وكان النظر مجدداً في أنواع طفولتهم الخاصة نوعاً من النوستالجيا.
يواصل الكاتب استعراض الأعمال الملحمية قائلاً: «بالمثل، يمكن تطبيق هذه النظرية على المخرجين الحاليين مثل جي. جي أبرامز، والأخوين بافر الذين أقروا بأن حبهم أطفالاً لأفلام الخيال العلمي في سبعينيات القرن الماضي وثمانينياته أثَّر في عملهم في هذا النوع من الأفلام. على سبيل المثال، قال غيبسون إن فيلم «قلب شجاع» هو خليفة طبيعي لفيلم «بن هور» و«سبارتاكوس».

من فيلم «300»

وفي حين أن غالبية الملاحم التاريخية التي أنتجت خلال التسعينيات كانت تستهدف جمهور المراهقين والبالغين ـــ بحسب الكاتب ـــ بدأت ملاحم العالم القديم بالعودة عبر أفلام الرسوم المتحركة الموجهة للمشاهدين الصغار، ومنها فيلم «هرقل» (1997) والمسلسل التلفزيوني «هرقل: الرحلات الأسطورية» (1995 ــــ 1999)، و«زينا: الأميرة المحاربة» (1995 ـــ 2001). مع ذلك، عادت ملاحم العالم القديم بالكامل إلى شاشات السينما مع إطلاق فيلم «غلاديايتر» المدين لسابقاته على نحو عام، ولا سيما «سقوط الإمبراطورية الرومانية» (1964)، و«سبارتاكوس»، لكنها استكملت السرد السابق وحدَّثت جمالية هذا النوع لجذب الجماهير المعاصرة. المنتج والتر باركس قال عن تلك الإنتاجات «إنهم أرادوا تجنب دلالاتها التي خلفتها الأفلام مع مجموعات من الرجال الذين يرتدون التنانير والصنادل». وشمل ذلك كتم ألوان دورة الخمسينيات والستينيات مع تنمية شخصيات الأفلام وإزالة الإشارات العلنية إلى الروايات الكتابية أو المسيحية وتصعيد العنف في أعقاب فيلم «إنقاذ الجندي رايان».
كما تعامل الكاتب مع مجموعة من المصطلحات التي وظفها في مؤلفه ومنها الرمز/ المجاز/ الاستعارة، مستعيناً بتعريف إسماعيل كزافييه أستاذ السينما في البرازيل وصاحب مؤلف عن المادة الذي قال: إن الرمز يجسد مفهوماً أو فكرة أو أخلاقاً مخفية ضمن نص، ويجادل بأن قدرة الرمز على إخفاء المعنى في النص الفرعي، قد مكّنته من اكتساب أهمية خاصة خلال الفترات التي تمارس فيها السلطات الاستبدادية السيطرة على نشر الصور والنصوص وأشكال التعبير الأخرى. كما يسمح الرمز بنقل الرسائل إلى جمهور معين في حين أن أولئك الذين قد يعارضون الرسالة إما غير مدركين أو غير قادرين على إثبات وجودها. مع ذلك، إن فهم الجمهور المستهدف الرسالة الخفية يتطلب شكلاً من الوعي والفهم المتبادلين من كل من الكاتب والقارئ. أما الأكاديمي الأميركي المتخصص في الميديا، دانيال هيربرت فلاحظ أن تحليل الرموز لا يزال يمثل مشكلة، أي تحديد ما إذا كانت النصوص مجازية أم أنها أصبحت كذلك من خلال التفسير المجازي.
إضافة إلى ما سبق، يلاحظ الكاتب أن خلق المعنى في السينما يتطلب الكيمياء بين نوايا الكاتب وجدول أعمال الناقد، وأن الرمز والتماثل لا يقتصران على العوامل السردية، إذ يمكن العثور عليهما أيضاً في المشهد الصوتي والموسيقى التصويرية والتحرير، ما يجعل من فك رموز المعنى من هذه النصوص مسعى متعدد الأوجه.
نود هنا الإشارة إلى كيفية استعانة الكاتب بفيلم أوليفر ستون عن الاسكندر المقدوني لشرح مشكلة غياب الكيمياء بين نوايا الكاتب والناقد والمشاهد إذ يقول: في حالة أوليفر ستون «الإسكندر» (2004)، أصبحت الجمالية التي اندلعت في حرب فييتنام هي السائدة، وبالمثل، نتجت عن تجربة ستون القتالية المباشرة في الصراع وتصورها لاحقاً في فيلمه القتالي شبه السيري «بلاتون» (1986). وفي خلق أوجه التشابه بين فييتنام والفتوحات القديمة للاسكندر الأكبر، سمح ستون، ربما عن غير قصد، برسم أوجه تشابه مماثلة بين فيلمه والأحداث في العراق وأفغانستان. لكن مثل هذه القراءات الفردية تتجاهل ثروة المعنى الرمزي والتاريخي والاستعاري الذي يتخلل قصص الفيلم وتصويره للحرب القديمة وبناء الإمبراطورية. ففيلم «الاسكندر» محاولة طموحة لتصوير الحياة الغزيرة للغازي داخل حدود فيلم سردي واحد. لكن رغم افتتان صانعه بشخصية الاسكندر وحبه الواضح لهذا الموضوع، إلا أن الفيلم حصد عائدات مخيبة للآمال في شباك التذاكر واستجابة وحشية من النقاد. كان الفيلم منذ ذلك الحين موضوعاً للعديد من الأعمال الأكاديمية، خاصة تلك المستمدة من الكلاسيكيين الذين يستجيبون لمحاولة ستون لإثارة فيلمه بكميات وفيرة من التفاصيل التاريخية.

من فيلم «طروادة»

يتعامل الكاتب مع هذه المسألة في الفصل الثالث بهدف تحليل الفيلم بالعلاقة مع مخرجه وفيلمه بدلاً من الشخصية التاريخية للإسكندر الأكبر. ستون، والكلام للكاتب، سينمائي سياسي صريح، وغالباً ما يكون مثيراً للجدل حيث تهتم معظم أعماله بالتاريخ والمجتمع الأميركي في القرن العشرين. لذلك، فإن فيلم «الاسكندر» يعد شيئاً شاذاً ضمن دائرة أفلامه السينمائي، لكن من خلال استكشاف موضوعاته وبنيته وصوره، فمن الواضح أنه فيلم أوليفر ستون المثالي.
يواصل الكاتب التعامل مع الجوانب النظرية المرتبطة بالمجازية ويسوغ سبب تركيزه على الأفلام الأنغلو ـ أميركية على نحو أساس لأن التعليق في الغرب تركّز على أحداث 11 أيلول والحرب على الإرهاب وغزو الولايات المتحدة العراق وأفغانستان، وعلى أميركا وتصرفاتها وبريطانيا أيضاً. ويفترض أنه من المرجّح أن يتعرّف الجمهور المحلي في هذه الأسواق على أي قراءات مجازية أو مشابهة في الأفلام العادية والتعليق عليها، أي كيفية استقبالها. لكن صناعة الأفلام في هوليوود المدفوعة بالحوافز المالية عادةً ما تدفن «المعنى» في الغموض النسبي حتى لا تردع الجماهير المحتملة.
يلخص الكاتب محتوى مؤلفه العام بالقول: «تتضمن ملاحم الخمسينيات والستينيات عادةً الإيمان كمحفز للتغيير، لكن في دورة ما بعد «غلاديايتر»، تم استبدالها بالعنف، وتحديداً في سياق الحرب». بعدها، يتنقل المؤلف إلى تلخيص فصول كتابه قائلاً: «من أجل إثبات هذا التغيير، يحدد الفصل الأول «الحرب والإمبراطورية: ملاحم العالم القديم وأفلام القتال والنوع» الاتفاق العام لملاحم العالم القديم النابعة من دورة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، وكذلك تطور الفيلم القتالي من الخمسينيات فصاعداً. عندها، يمكن موازاة تطور ملحمة العالم القديم منذ 11 أيلول مع تطور الفيلم القتالي من أجل تسليط الضوء على تهجين النوع».
خصّص الكاتب الفصول اللاحقة للحديث عن الملاحم اليونانية والرومانية والدينية، قائلاً: «مع أن هذه الفروق تساعد من حيث الوضوح عند مناقشة الأفلام وإتاحة المقارنة السهلة، إلا أنها تتبع أيضاً ثلاثة فروق عريضة في ما يتعلق بالحروب في العراق وأفغانستان والحرب الأوسع على الإرهاب. أما الملاحم اليونانية الرئيسة الثلاث التي يناقشها الكاتب فهي «طروادة» و«الإسكندر» و«300»، وتصور القصص التي تركز على الغزوات. الملحمة الرومانية «الملك آرثر» و«الفيلق الأخير» و«قائد المئة» و«النسر» جميعها تصور قصصاً عن الاحتلال؛ أما الملاحم الدينية «أغورا» و«آلام المسيح» و«نوح» و«سفر الخروج: آلهة وملوك» و«بن هو»، فتتعامل مع الإيمان والصراع الديني.
الفصلان الثاني «زمن أخيلس: الذاكرة والحرب في فيلم «طروادة» والثالث «الحالمون يرهقوننا: القاصون وأفلام القتال في الإسكندر» يبحثان في تأثير الفيلم القتالي في الروايات المدفوعة بالحرب مثل فيلمي «طروادة» و«الاسكندر».
الفصل الرابع (هل هذه إسبرطة؟ الحرب والحرية وأميركا في فيلم 300)، يناقش تأثير الفيلم القتالي في الرواية المدفوعة بالحرب عبر تحليل فيلم «300».
الفصل الخامس (سياسة الجسد: آلهة ورجال ووحوش في 300 والملحمات الميثولوجية الإغريقية)، يوسع النقاش في فيلم «300» لتقويم حالة الفيلم كاقتباس لرواية مصورة وتأثيرها في عودة الملحمة الميثولوجية بما في ذلك فيلم «خالدون» (2011) و«صراع الجبابرة» (2010) و«غضب الجبابرة» (2012).
شهدت ملاحم العالم القديم انتعاشاً بعد فيلم «غلاديايتر» (2000)


خصص الكاتب الفصل السادس (بلاد الأحرار، روما الأبطال: الإيمان والتعذيب والإمبريالية في فيلم «الملك آرثر» 2004) لتحليل الملاحم الرومانية من خلال استكشاف دور التعذيب والإمبريالية في فيلم «الملك آرثر».
الفصل السابع («النسر الأميركي: الإمبريالية في أفلام «الفيلق الأخير» و«قائد المئة» و«النسر») يبحث عن كثب في العلاقة بين الفيلم القتالي والأفلام الرومانية الثلاثة المذكورة.
الفصل الثامن (روما على المدى الغربي في أفلام «الملك آرثر» و«قائد المئة» و«النسر») يأخذ في الاعتبار تهجين الأنواع في الأفلام الثلاثة آنفة الذكر من منظور بديل، إذ يقوِّم تأثير الغرب في تصويرهم لروايات الحدود.
الفصل التاسع (العنف الديني والتطرف في فيلم «أغورا») ينتقل للتركيز على الدين ويحلل تصوير الإرهاب والعنف الديني في ذلك الشريط. الفصل العاشر ـــ مشروع الآلام: الإيمان والهول والبروباغندا في فيلم «آلام المسيح» 2004)، يقدم دراسة حالة عن ذلك الفيلم ومديونيته لأفلام الرعب.
الفصل الحادي عشر والأخير (الموجة الجديدة: روايات هرقل والملاحم الكتابية)، يقوّم الموجة الثانية من ملاحم العالم القديم التي وصلت في عام 2014، بما في ذلك استمرار الملحمة اليونانية المتأثرة بنوع الأفلام عن الإغريق والرومان، مع إنتاج أفلام «هرقل» و«أسطورة هرقل» و«300: صعود الإمبراطورية» وفيلم الكوارث الروماني «بومبي» وكذلك عودة الملحمة التوراتية في فيلمَي «نوح» و«سفر الخروج: آلهة وملوك» اللذين مهّدا الطريق لفيلم «انبعاث» و«بن هور» في عام 2016. في تحليل هذه المجموعة الأخيرة من الأفلام معاً، تخلق صورة واضحة عن كيفية تطور هذا النوع من المواضيع بشكل جمالي منذ ذلك الحين منذ نهاية الحرب على العراق.

دراسة الأفلام المنتجة على خلفية الحرب على الإرهاب وغزو العراق وأفغانستان


عند تحليل المؤلف تلك الأفلام جماعياً، يقدم الكاتب نظرة شاملة على إحياء ملاحم العالم القديم في أعقاب فيلم «غلاديايتر» بهدف استكشاف علاقته بالمناخ الاجتماعي والسياسي الذي تم فيه إنتاج هذه الأفلام ودراسة علاقتها بدورة الخمسينيات والستينيات وكذلك بالأنواع الأخرى والنظر في كيفية تعاملهم مع المناقشات حول الأفلام التاريخية كتاريخ. كما يسعى الكاتب إلى المساهمة في شرح مفاهيم الفيلم كفن وصناعة وتاريخ، وكيفية تقاطعها في التصوير السينمائي للعالم القديم.
الكاتب لا يقصر عروضه ومناقشته على المصطلحات والأفلام التي أشرنا إليها في هذا العرض، إذ إنه يتعامل مع مجموعة كبيرة من أفلام أخرى ذات علاقة بموضوع المؤلف ومنها العائدة حتى إلى ثلاثينيات القرن الماضي وأربعينياته.