دخل رئيس مجلس ادارة كازينو لبنان حميد كريدي الى اجتماع مجلس الادارة، يوم الاثنين الماضي، مبلّغا المجتمعين «أن قرار طرد 191 موظفا قد اتخذ». استنادا الى مصادر في مجلس الادارة، تحفظ عدد من الأعضاء، أبرزهم ممثل التيار الوطني الحر جورج نخلة على هذا القرار، «لا يمكننا التوقيع قبل الاطلاع على لائحة الأسماء. الامر ليس من باب الاعتراض، ولكن يجب التأكد أن أيا من المصروفين ليس مظلوماً». كريدي تمنع عن الافصاح عن أسماء المطرودين «لأنني لا املك اللائحة»، كما نُقل عنه.


مضيفا أنه «يجب عليكم التوقيع، وغدا ( البارحة) تطلعون على الاسماء». النقاش بدأ عند السابعة من مساء الاثنين ولم ينته قبل التاسعة والنصف. وقّع الاعضاء في نهايته القرار، مع تحفظ جورج نخلة، اضافة الى اقرار مبلغ 11 مليون دولار من أجل دفع مستحقات المصروفين.
منذ قرابة الستة أشهر، تعمل شركة «ديلويت آند توش» المحاسبية على تقويم عمل الموظفين وتحديد أسماء الفاعلين في عملهم. جرى تقسيم الموظفين الى تسع فئات، من بينها: المسجلون والذين لا يحضرون نهائيا، الذين يكتفون بتوقيع بصمتهم على كشف المداومة ويغادرون، والذين يكتفون بتوقيع جدول الدوام ولكن لا يقومون بأي عمل برغم مداومتهم. كان من المفترض أن «ينال هؤلاء تعويض صرف يصل الى 36 شهرا. ولكن جرى الاكتفاء بدفع 16 شهرا».
بدأ الوضع يتأزم أكثر بين ادارة كازينو لبنان والموظفين في ملاكه والمتعاقدين مع شركة أبيلا بداية العام الجاري، بعدما كان هؤلاء قد تمكنوا منذ سنتين من انتزاع وعد من مجلس الادارة وممثلي الاحزاب بتثبيتهم، ولكن المساهم الأكبر في الكازينو «شركة انترا»، التي تمتلك 53.8% من الأسهم نكثت بوعدها.

قرر مجلس الادارة
دفع 16 شهرا كتعويض للمصروفين
حُدّد موعد لعقد جمعية عمومية لمساهمي الكازينو مطلع الشهر الجاري، إلا أن غياب «انترا » ممثلة برئيس مجلس ادارتها محمد شعيب عن الجمعية أجهض الاجتماع. ثار الموظفون الذين حملوا شعيب، ومن خلفه رئيس مجلس النواب نبيه بري مسؤولية عدم تثبيتهم، حتى وصلوا حدّ تحذير شعيب من دخول الكازينو. قرر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التدخل. فضل كريدي النأي بنفسه، لانه غير محمي سياسيا ولم يعد باستطاعته تحمل غضب الموظفين، وضع الكرة في ملعب «ديلويت آند توش». أما «الحاكم»، فتولى تأمين الغطاء السياسي، وزار رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب ميشال عون وبري. قال للسياسيين «أنتم تريدون مؤسسة؟ يجب التزام هذا الحل، والا فالكازينو سوف ينهار». اتفقت القوى السياسية على تغطية القرار، «ولكنها لا تقدر أن تجاهر بالامر، فهي ستكون محرجة أمام مناصريها. سيتهمونها بأنها تخلت عنهم ». ثم تواصل مع كريدي الذي كان قد وضع عددا من الشروط. اتفقا على أن «يجري تثبيت المتعاقدين على دفعتين خلال هذا العام»، اضافة الى رفع معادلة الصرف مقابل الاصلاح، «التغيير سيطاول كل شيء في الكازينو بدءا من الحجر وصولا الى النمط السائد. الدولة سوف تستثمر في هذا المرفق السياحي». تكشف المصادر عن خطة لكريدي «متوسطة وطويلة الامد. هو سيُعيد هيكلة الكازينو من أجل أن يتمكن من مواكبة ما يحصل في البلدان المجاورة. ما حصل البارحة هو الخطوة الاولى من الخطة».
قبل أن تبدأ الادارة بابلاغ الموظفين الـ 191 قرار صرفهم، لم يتوقف هاتف كريدي عن الرنين، كان محرجا من الاجابة. تواصل فقط مع نجل رئيس تيار المردة طوني سليمان فرنجية والوزير السابق يوسف سعادة، مبلغا اياهما القرار، ولكنه أقفل خطه في وجه النائب السابق فريد هيكل الخازن، الذي بقي حتى ساعة متأخرة من ليل الاثنين يحاول معرفة من المتضرر من «جماعته»، قبل أن يسافر صباح أمس تجنبا لأي احراج. أما حزب القوات اللبنانية، فكان حاضرا من خلال مسؤول هيئة حزبه في الكازينو شارل كيروز، شقيق النائب ايلي كيروز، وهو من أبرز الموظفين المصروفين، اضافة الى زوجة النائب زياد أسود، التي تقبض راتبها من غير أن تحضر. صهر رئيس الجمهورية السابق ميشال سليمان وسام بارودي يعد من أكثر المتضررين، «تقريبا هناك ثلاثون شخصا يدورون في فلكه قد صرفوا». النائب السابق منصور البون «زعلان » أيضا. ما يزعج هؤلاء السياسيين أنهم باتوا ينظرون الى الكازينو على أنه منفعة كسروانية يخص أبناء هذه المنطقة قبل غيرها. يقول أحد المصادر داخل الكازينو أنه لم «تحصل ردات فعل عنيفة. فقط الموظفون مصدومون وقد خاب أملهم». هؤلاء اعتصموا أمس أمام الكازينو كاشفين عن خطوات تصعيدية احتجاجا على صرف هذا العدد من الموظفين. وكانت ادارة الكازينو قد أعلنت في بيان لها أن «خطة معالجة الأمور الادارية والمالية المتراكمة اقتضت وقف التوظيف وتجميد الزيادات والترقيات ومراقبة العمل والانتاج»، مشيرة إلى أن عقود الأجراء المتخلفين عن الحضور أو غير المنضبطين أو غير المنتظمين أو غير المنتجين منتهية حكماً، مؤكدة أنها لن تتراجع عن هذه الإجراءات مهما كانت الاعتبارات، واصفة إياها بالضرورية.