يواجه لبنان استحقاق المراجعة الدورية الشاملة لسجل حقوق الإنسان في ٢ تشرين الثاني في الأمم المتحدة، وليس معلوماً بعد المعلومات التي سيتضمنها التقرير الحكومي، الذي يفترض أن يناقش مع منظمات المجتمع المدني في جلسة دعت إليها لجنة حقوق الإنسان النيابية اليوم في المجلس النيابي.


خلال الاستعراض الدوري الشامل، الذي جرى في عام ٢٠١٠، وافق لبنان على تعديل قوانينه وجعلها تتماشى مع اتفاقية مناهضة التعذيب، تحديداَ التوصيات التي طالبت بتعريف التعذيب بما يتماشى مع العهد الدولي، والتي تقدمت بها كل من هولندا وأيرلندا، إضافة إلى توصيات من هولندا وسلوفاكيا وبلجيكا وألمانيا، المقبولة أيضاً، بضرورة تجريم جميع أشكال التعذيب، من خلال ضمان التحقيق في الاتهامات ومعاقبة الجناة.
في كانون الثاني 2014، وضعت لجنة الإدارة والعدل اللمسات الأخيرة على مشروع قانون لتعديل قانون العقوبات، لتعريف التعذيب وتجريمه، وهو ما كانت تنظر فيه اللجان البرلمانية منذ عام 2012. لكن مجلس النواب لم يصوت على مشروع القانون المقترح بسبب رفض عقد جلسات تشريعية حتى يتم انتخاب رئيس للجمهورية.
وفي تشرين الأول 2014، أصدرت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب استنتاجاتها بشأن التحقيق في ممارسة التعذيب في لبنان، عقب بلاغ قدمته منظمة الكرامة لحقوق الإنسان، وشمل تحقيقاً أجرته لجنة أممية عينتها الأمم المتحدة، قامت بزيارة السجون ومراكز الاحتجاز في لبنان. استنتجت اللجنة أن «التعذيب في لبنان ممارسة واسعة الانتشار ويتم استخدامها بشكل روتيني» لغرض «التحقيق» و»الحصول على اعترافات لاستخدامها في الإجراءات الجنائية»، وأضافت أن المسؤولية الأساسية تقع على قوات الأمن الداخلي والاستخبارات العسكرية، فضلاً عن جهات غير حكومية، ولا سيما أثناء الاعتقالات غير القانونية وتسليم السجناء لاحقاً للأجهزة الأمنية. وبالتالي قدمت اللجنة 34 توصية للسلطات لإجراء إصلاحات، ولا سيما لإعادة تأكيد الحظر المطلق للتعذيب، وتعريف هذه الأفعال وتجريمها ومحاسبة الجناة المسؤولين شخصياً وملاحقتهم وتطبيق العقوبات المناسبة.


تلقت وزارة الداخلية
68 شكوى عن التعذيب في عام 2014

ودعت الأمم المتحدة أيضاً إلى استكمال إنشاء الآلية الوطنية الوقائية والسماح للمنظمات غير الحكومية بفحص السجون. وعلى الرغم من اعتماد مدونة جديدة لقواعد السلوك لقوات الأمن عام 2012، إلا أن حالات التعذيب لا تزال مستمرة. ووصف الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي احتجاز طارق مصطفى مرعي وعبد الكريم مصطفى، اللذين حكم عليهما بالسجن 15 سنة يوم 6 آب 2013، بأنه «تعسفي»، حيث نتج من محاكمة شابتها مخالفات، بما في ذلك قبول الأدلة المنتزعة تحت التعذيب خلال فترة الاعتقال.
وتقول منظمة الكرامة إن الممارسات الأشد انتهاكاً لاتفاقية مناهضة التعذيب، ترحيل العديد من المواطنين السوريين إلى بلدهم الأصلي في انتهاك لمبدأ عدم الإعادة القسرية (المادة 3 من اتفاقية مناهضة التعذيب).
ويشير تقرير مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب للدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل حول لبنان، إلى أنه في اجتماع دعت إليه مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان - مكتب بيروت بتاريخ 22/10/2014 لمناقشة تقرير لجنة مناهضة التعذيب عن زيارتها للبنان، كشف العميد أنطوان بستاني المفتش العام في وزارة الداخلية عن أنه تلقى 68 شكوى عن التعذيب في عام 2014، وأن العملية التي نفذتها القوى الأمنية بتاريخ 12/1/2015 في مبنى «ب» في سجن رومية كشفت التقصير الرسمي الذي حول سجن رومية إلى مرتع للعنف والتعذيب والتمييز. وبتاريخ 25 أيلول 2014 قتل تحت التعذيب السجين محمد العرب بعد تعذيبه على أيدي مساجين متطرفين شنقاً، وفي 26 كانون الثاني 2014 شُنق السجين غسان القندقلي في سجن رومية بعد تعذيبه، وجرت عدة محاولات للهرب من السجن. وفي دراسة عامة لأوضاع السجون في لبنان ووفق إحصاءات وزارة العدل بدا أن السجون مكتظة، والاكتظاظ تخطى الخطوط الحمر. فقد بلغ عدد السجناء حتى 12/1/2015 ثمانية آلاف سجين، 60% غير محكومين ويتوزعون كالتالي: 977 سوري (18%) و 496 فلسطيني (9.23%) و456 من جنسيات مختلفة، اي ان نسبة غير اللبنانيين نحو 40% وهناك 57 محكومون بالإعدام.
وبحسب تقرير مركز الخيام، شهدت مدينة صيدا، بتاريخ 24/6/2014، وعلى مدى يومين اشتباكات بين الجيش اللبناني وانصار احمد الاسير، وقد توفي نادر البيومي الذي قضى تحت التعذيب بعد تسليم نفسه للجيش اللبناني، وابلغ انه تم توقيف ضابطين للتحقيق في وفاة البيومي.
ويخلص تقرير مركز الخيام الى ان الحكومة اللبنانية، رغم اقرارها بتوصيات المراجعة الدورية الشاملة، واعداد مشاريع قوانين لمكافحة التعذيب، الا انها فشلت في مكافحة التعذيب لانها لم تنشئ جهازاً رسمياً، أي آلية عملية لمتابعة التوصيات وتقديم التقارير، ولم تضع روزنامة زمنية للتنفيذ. كذلك لم تنظم حواراً جدياً مع هيئات المجتمع المدني، سواء اثناء إعداد التقرير الوطني الاول عام 2010 او التقرير الوطني الثاني عام ،2015 وهي بهذا تخالف معايير الاستعراض الدوري الشامل. ولا يمكن الحكومة اللبنانية ان تقنع احداً بأن الظروف السياسية والامنية تجعل لبنان يتأخر 15 عاماً او 19 عاماً لتقديم التقارير للأمم المتحدة!
ومن أبرز التوصيات التي تطالب منظمات المجتمع المدني باعتمادها في المراجعة الدورية الشاملة: انشاء الآلية الوطنية الوقائية لمنع التعذيب وعدم دمجها بالخطة الوطنية لحقوق الانسان، تعديل التشريعات الوطنية لمواءمة تعريف التعذيب في القوانين المحلية، تقديم التقرير الاولي والدوري للجنة مناهضة التعذيب بعد تأخر 15 عاماً، إعلان حالة طوارئ قضائية ووضع حد للتوقيف الاحتياطي، تنفيذ المادة 14 من اتفاقية مناهضة التعذيب للتأهيل والتعويض على المساجين، توثيق الادلة المادية والنفسية للتعذيب، انشاء آلية مستقلة لرفع الشكاوى، وتحديد فترة زمنية لنقل سلطة السجون الى وزارة العدل.