المهلة المعطاة للمدارس الخاصة لتسليم موازناتها للعام الدراسي 2017 ــــ 2018، والممددة شهراً واحداً بقرار استثنائي من وزير التربية مروان حمادة، بدأت تنفد. 12 يوماً فقط تفصل المدارس عن اليوم الموعود. الثابت في إعداد الموازنات أن كل المدارس المنضوية في اطار اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة التابعة لجمعيات دينية لم تضمّن موازناتها الدرجات الست الاستثنائية للمعلمين، وبالتالي فإن الزيادات المطروحة على الأقساط المدرسية في الموازنات تتعلق فقط بتحويل سلسلة الرتب والرواتب.


أما في ما يتعلق بدراسة الموازنات، فما حصل خلال المهلة الممددة قسرياً من 31 كانون الثاني وحتى 28 شباط، أن بعض إدارات المدارس لم تعرض حتى الآن مشاريع الموازنات على لجان الأهل للمصادقة عليها، فيما خضعت موازنات أخرى للنقاش ولم تنل توقيع اللجان، ووقّعت لجان أخرى الموازنات تحت الضغط، ومن دون أي احترام للمهل المنصوص عليها في قانون تنظيم الموازنات المدرسية 515 /1996. القوانين تنص بوضوح على أن الهيئة المالية هي المخوّلة درس الشؤون المالية وإقرار الموازنة وتحديد الأقساط المدرسية وتقرير الزيادة على الأقساط. وتنجز درس الموازنة خلال 10 أيام من تاريخ عرض مشروع الموازنة عليها، ولا يحق لمندوبي لجنة الأهل في الهيئة المالية اتخاذ أي موقف داخلها قبل الرجوع إلى لجنة الأهل، إلاّ في الحالة المنصوص عليها في الفقرة 8 من المادة 10 من القانون 515: «تتخذ لجنة الأهل قرارها بالأكثرية المطلقة في ضوء تقرير مندوبيها في الهيئة المالية وتبلغه خطياً إليهما، وإذا انقضت مدة 15 يوماً ولم تتخذ هذه اللجنة أي قرار أو لم تبلغ قرارها إلى المندوبين في الهيئة المالية، يحق لهما اتخاذ الموقف الذي يريانه مناسباً». عملياً ما حصل في بعض المدارس، ومنها مدارس تابعة للمدارس الكاثوليكية، أن الهيئة المالية أقرت مشروع الموازنة خلال ساعات وليس أيام من دون أن ترفع تقريرها إلى لجنة الأهل للتوقيع عليه.
أمس، عممت الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية التي تضم 270 مدرسة على إدارات مدارسها أن ترفع إليها الموازنات ورقياً قبل 20 شباط الجاري للتدقيق، قبل أن تسلمها لمصلحة التعليم الخاص في وزارة التربية في الوقت المحدد. وفي التعميم تأكيد صريح على أن الموازنات يجب أن توضع فقط بموجب الجدول 17، طبقاً لما أرسلته الأمانة العامة للمدارس سابقاً وليس طبقاً للقانون 46، أي عملياً من دون الدرجات الست.
مصادر لجان الأهل في بعض المدارس الكاثوليكية تسأل: هل ستبرر الأمانة العامة لوزارة التربية أسباب عدم توقيع لجان الأهل على الموازنات وتضغط باتجاه قبولها؟ وهل ستقبل وزارة التربية الموازنات غير الموقعة من لجان الأهل أو تلك التي لا تتضمن الدرجات الست؟ وماذا سيحلّ بببند السلف على الزيادات المرتقبة التي تقاضتها المدارس في السنوات الست السابقة؟ هذه الأسئلة أرسلناها إلى الوزير حمادة وحاولنا الاتصال به مراراً بلا أي جواب.


المدارس الكاثوليكية طلبت توقيع الموازنات قبل 20 الجاري


المصادر تشير إلى أن القانون يقول إن المدارس هي التي ترفع الموازنات إلى وزارة التربية وليست الأمانة العامة. وترى أنّ المدارس التي لم تحترم المهل القانونية استخدمت تعميم الأمانة للضغط على لجان الأهل لتوقيع الموازنات قبل 20 الجاري، من دون إعطائها الوقت الكافي لدراسة الموازنة.
الأمين العام للمدارس الكاثوليكية الأب بطرس عازار رفض في اتصال مع «الأخبار» التعليق على الموضوع مكتفياً بالقول: «بدك تشوفي المدارس، هيدا تدبير داخلي». وعما إذا كانت الأمانة العامة طلبت تحضير الموازنات بما يراعي القانون 46، أجاب: «هيدا موضوع ما بحكي فيه عالتلفون. وحياتك عندي اجتماع».
يذكر أنّ لجان الأهل المنضوية في اتحادات لجان الأهل في المدارس الكاثوليكية في بيروت وكسروان الفتوح وجبيل وتجمع لقاء الجمهور، أكدت التزامها تعليق تواقيعها على الموازنات المدرسية إلى حين إيجاد الحلول المرضية والمنصفة للجميع. هذا، على الأقل، ما تؤكده رئيسة اتحاد لجان الأهل في كسروان ــــ الفتوح وجبيل ميرنا الخوري، مشيرة إلى أن عشرات المدارس رفضت التوقيع لكون الموازنات تتضمن زيادات مرفوضة على الأقساط، رغم أن بعضها خفضت، بحسب الخوري، الزيادات من 800 ألف ليرة إلى 350 ألفاً، تحت ضغط اتحادات لجان الأهل. اللافت ما تقوله الخوري لجهة أنّ توقيع موازنات لا تتضمن الدرجات الست هو مخالف للقانون 515، لكون القانون الجديد للسلسلة يتضمن ثلاثة مندرجات: غلاء المعيشة، تحويل السلسلة والدرجات الست. وتشير الخوري إلى أن عدم التوقيع على الموازنات يهدف لتكوين كتلة ضاغطة لدى وزارة التربية من جهة ولحماية المدارس الصغيرة المتعثرة من جهة ثانية.
مصادر الحملة الوطنية للجان الأهل وأولياء الأمور في المدارس الخاصة تلفت هي الأخرى الى أن مدارس كثيرة رفضت التوقيع على الموازنات، وأن تعميم الأمانة العامة يحمل في طياته ضغطاً على لجان الأهل ووزارة التربية على حد سواء لإيجاد حل للأزمة، ما سيطرح اشكالات قضائية بين لجان الأهل والوزارة على خلفية تجاوز صلاحيات لجان الأهل.
الإشكال في المدارس الكاثوليكية ليس مطروحاً لدى باقي مكونات اتحاد المؤسسات التربوية الخاصة التي رفعت مدارسها الموازنات الموقعة بلا أي اصطدام مع «لجان الأهل التي نتفق معها لكون أقساطنا مدعومة وما بتزعل حدا»، بحسب تعبير رئيس جمعية المقاصد أمين الداعوق. يجزم الداعوق أن القرار متخذ داخل اتحاد المؤسسسات وفي لقاء بكركي الأخير بأن الموازنات سترفع إلى وزارة التربية خالية من الدرجات الست «غير المستحقة لمعلمي القطاع الخاص برأينا». ووضع الداعوق الكرة في ملعب وزير التربية، مشيراً إلى أن مساهمات المدارس المجانية لا تغطي السلسلة في هذه المدارس. الداعوق أعرب عن اعتقاده بأنّ المدير العام لمدارس العرفان سامي أبو المنى أكد هو أيضاً أن الموازنات باتت في عهدة وزارة التربية، موضحاً «أننا سنحمّل الأهل الحد الأدنى من الزيادة المفروضة في الموازنات وليس كل الزwيادة باعتبار أننا جمعية خيرية».




إفادات منح غير قانونية

تُضمّن بعض إدارات المدارس الخاصة الإفادات التي يقدمها الأهالي للمؤسسات الرسمية (المؤسسات العسكرية، الضمان الاجتماعي، صندوق تعاضد القضاة، وغيرها من المصالح المستقلة)، زيادات تقديرية على الأقساط قبل إقرارها بشكل قانوني ونهائي، أي قبل توقيع لجان الأهل على الموازنات المدرسية، ومصادقة وزارة التربية على توقيع اللجان لتصير رسمية ومعتمدة.
وتفيد المعلومات أن أحد موظفي القطاعات العسكرية طلب إفادة بالقسط ليقدمه الى مرجعيته الإدارية من أجل الحصول على المنحة المدرسية، ففوجئ بأن القسط ازداد 750 الف ليرة عما كان عليه في السنة السابقة للتلميذ الواحد، علماً بأنّ موازنة المدرسة لم تقرّ بعد.
تجدر الإشارة إلى أن الزيادة على القسط لا تصبح قانونية إلا بعد موافقة لجنة الأهل ووزارة التربية. ويعد سلوك المدارس هذا مخالفاً للقانون كون الزيادة لم يتم إقرارها، ومن المفترض أن تقدم المدرسة الإفادة بالقسط بحسب آخر موازنة مصادق عليها، على أن تلحظ أي زيادة مرتقبة بعد إصدار الملحق بالزيادة عند إقراره، ولا يجوز للمدرسة أن تحدد قسطاً استنسابياً من دون تصريح رسمي من الوزارة، وبالتالي تحصل على أقساط مع زيادة قبل إقرارها رسمياً. كما من غير الجائز للمؤسسات الرسمية والمصالح اعتماد افادة مدرسة غير مصادق عليها من الوزارة على أنها القسط الرسمي للمدرسة.
السؤال ماذا سيحصل اذا كانت قيمة الأقساط المقرة أدنى من القيمة المحددة في الإفادة المدرسية؟ هل ستعيد المدرسة المال إلى الجهة المانحة؟ وكيف تراقب المؤسسات الرسمية والمصالح التي تقدم المنح هذه المخالفات؟ أليست هذه أموال دافعي الضرائب والمكلفين؟ وهل تكون هذه المخالفة بمثابة إخبار للجهات المعنية؟