184 إصابة بداء الحصبة سُجّلت في لبنان في الأشهر الثلاثة الأولى فقط من السنة الجارية، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) التي أصدرت بياناً، أمس، حذّرت فيه من تفشّي الحصبة في لبنان، وطالبت بـ «ضرورة توفير دعم مالي قدره خمسة ملايين دولار لمواجهة هذا التفشّي».

المُعطيات تُفيد بأن الموجة الوبائية التي يشهدها لبنان حالياً، ليست «اعتيادية»، بمعنى أنها ليست موجة موسمية «طبيعية» مُتوقّعة كل سبع سنوات، وذلك نظراً إلى أن أعمار الأطفال المُصابين مُتقاربة وليست مُتفاوتة «ما يعني أن المُشكلة تتعلّق باللقاحات»، وفق ما تؤكد مصادر طبية مُطّلعة. كيف؟

موجة وبائية «غير مُتوّقعة»؟
مصادر طبية معنية في وزارة الصحة شرحت أن هناك موجة وبائية للحصبة تظهر في لبنان كـ «موسم» كل سبع سنوات. وهي تأتي، غالباً، نتيجة «تراكم أعداد الأطفال الذين لم ينجحوا في اكتساب مناعة ضدّ فيروس الحصبة. وأوضحت المصادر أن لُقاحات داء الحصبة تجري على ثلاث مراحل: الأولى، وهي جرعة التلقيح التي يتلقاها الطفل في عمر تسعة أشهر. وفي الغالب، تصل نسبة الأطفال الذين يكتسبون مناعة خلال هذا العمر إلى نحو 85%، فيما يعجز نحو 15% منهم عن اكتساب المناعة المطلوبة.

الموجة تشمل أطفالاً من أعمارٍ مُتقاربة، ما يعني أنها ليست موسمية

المرحلة الثانية، وهي جرعة التلقيح التي يتلقاها الطفل بين عمري 12 شهراً و18 شهراً. خلال هذه المرحلة، ينجح نحو 95% من الأطفال في اكتساب المناعة. المرحلة الثالثة، وهي جرعة التلقيح التي يتلقاها الطفل بين عمر أربع وست سنوات. في هذه المرحلة نحو 99% من الأطفال يتمكنون من اكتساب المناعة، فيما يعجز 1% منهم عن ذلك. بهذا المعنى، تغدو «الموجة» الموسمية للحصبة وليدة نسب الأطفال الذين يعجزون عن اكتساب مناعة في المراحل الثلاث، ويكونون عادة من أعمار مختلفة.
إلّا أن اللافت أن الموجة الوبائية للحصبة هذا العام تشمل أطفالاً من أعمارٍ مُتقاربة، ما يعني أنها لا تندرج ضمن الموجة الاعتيادية. وبحسب عدد من الخبراء الذين تواصلت معهم «الأخبار»، إن اختلاف الفئات العمرية للأطفال المُصابين يعني أن هؤلاء لم يتلقّوا اللقاحات المطلوبة!

أين اللقاحات؟
أشارت «يونيسف» في بيانها إلى أنها توفّر اللقاحات المجانية في كل البلاد، «ورغم ذلك، فإنّ العيادات الخاصة وبعض المراكز الصحية العامة تتقاضى رسوماً مالية مُقابل اللقاح، الأمر الذي يُشكّل عقبة أمام الكثيرين ويحول بينهم وبين تلقي اللقاح»، لافتةً إلى أنها وفّرت عام 2017 نحو 1.3 مليون جرعة.
وزارة الصحة، أيضاً، تشير على موقعها الإلكتروني إلى أنها «توفّر اللقاحات مجاناً في كل مراكز الرعاية الصحية الأولية والمستوصفات على كافة الأراضي اللبنانية». فأين يكمن الخلل إذاً؟
ثمّة من يُصوّب على برنامج تلقيح الحصبة في الوزارة، مُثيراً شُبهة التقاء المصالح بين القيّمين على البرنامج ومُنظّمة «يونيسف» التي ربما كانت تسعى إلى استغلال الموجة الوبائية للحصول على خمسة ملايين دولار من الدول المانحة».
المكتب الإعلامي لوزير الصحة غسّان حاصباني، أكّد أن «الكلام الوارد في بيان اليونيسف صحيح»، ولفت إلى أن وزير الصحة غسان حاصباني سيعقد مؤتمراً صحافياً الثلاثاء المُقبل لتوضيح المُلابسات.
بحسب المعنيين في الوزارة، سيستغرق انتهاء هذه الموجة الوبائية نحو خمسة أشهر، فيما أشارت «يونيسف» إلى ضرورة تحصين ما لا يقلّ عن 90% من الأطفال لوقف انتشار العدوى. ويعود آخر انتشار للحصبة في لبنان إلى عام 2013، وبلغ عدد المُصابين 1760 حالة.
يُشار إلى أن الحصبة لا تزال أحد الأسباب الرئيسية للوفاة بين الأطفال الصغار، رغم توافر لقاح فعّال ضدها منذ 40 عاماً. وحذّرت «يونيسف» من أن الحصبة «من أشدّ الأمراض المعروفة انتقالاً للعدوى، ويُصاب كثير من الأطفال غير المُحصنين بها». وهي تُصيب الجهاز التنفسي. وفي الأسابيع الأولى من الإصابة يتعرّض جهاز الطفل المناعي للضرر، ما يجعله عرضة لتهديد حياته جراء إصابته بأبسط الأمراض.