كما في كل عام، نهر الغدير «على العهد» في التحوّل إلى مجرى مفتوح لمياه الصرف الصحّي، أو إلى نهر من النفايات، كما أظهرت الفيديوات المحمّلة على مواقع التواصل الاجتماعي أول من أمس. بعد شتوة أولى، أطنان من النفايات «زحلت» في مجرى النهر الذي بات أشبه بـ«مجرور كبير»، وانتهت في البحر.

يعيش محمد نحلة في محاذاة النهر منذ 30 سنة، ويملك ملعباً لكرة القدم في المنطقة نفسها. يقول لـ «الأخبار»: «للمرة الأولى، التقصير هذه المرة من الناس لا من بلدية الشويفات» التي «نظفت النهر أخيراً، ولا تزال، لكن الناس هنا يرمون نفاياتهم في النهر. والنتيجة الطبيعية لوضع كهذا: طوفان نفايات»! لا يريد نحلة أن يبدو كمن يقف في صف البلدية: «لا أعرف أحداً منهم. لكن الحق يقال، فقد قاموا بحفر النهر ووسعوا مجراه ليستوعب كمية أمطار أكبر ورفعوا الجدران. ومنذ بداية الصيف حفروا في المجرى لمدّ أنابيب لا أعلم لأي هدف». في السياق نفسه، يقول علي الذي يملك «إكسبرس» قرب النهر: «كنت في الجنوب نهاية الأسبوع عندما أرسلوا لي الفيديو. سألت من حولي إن كان الفيديو من العام الماضي لأن المشهد deja vu»! يؤكد علي أنه «لولا أن البلدية نظفت النهر لكان المشهد أسوأ بكثير. فقد اعتدنا أن يخرج النهر عن مجراه إلى البيوت. وربما لو أنها أمطرت بغزارة لعامت النفايات وأغرقت الشوارع والبيوت بسكانها».

في منطقة الغدير تغيب حاويات النفايات تماماً من الشوارع الضيقة


عضو المجلس البلدي رئيس لجنة الأشغال في بلدية الشويفات هشام الريشاني أكّد لـ«الأخبار» أن «ما حصل يتحمّل مسؤوليته المواطنون بالدرجة الأولى» ولفت الى أن «عملية تنظيف النهر لا تزال مستمرة ووصلت إلى حدود مطار بيروت الدولي. لكن رمي النفايات في النهر مستمر أيضاً». وعما يمنع البلدية من ضبط الأمر وتحرير مخالفات، يلفت الريشاني الى أن «المشكلة أن هذه البيوت غير شرعية وبنيت على أملاك الدولة. ويقطن هذه المساكن العشوائية القائمة على ضفتي النهر نحو 10 آلاف شخص. وكونها غير شرعية لا تتقاضى البلدية من قاطنيها فلساً واحداً». لذلك تنتهي الأمور، دائماً، الى حلقة مفرغة: بلدية تنظف، وتكتفي بوضع لوحات «ممنوع رمي النفايات في النهر»، ومواطنون يرمون النفايات من دون رادع... تمطر، فيطوف النهر بما حمل. وهكذا…
لكن، هل أمام سكان المنطقة خيار آخر غير مجرى النهر؟ يصعب تخيّل ذلك. ففي منطقة الغدير تغيب حاويات النفايات تماماً لأسباب كثيرة أهمها ضيق الزواريب ما يحول دون دخول شاحنات توضيب النفايات. يؤكد حسين، أحد سكان المنطقة، أن أغلب الأحياء لا حاويات فيها، لأن الحاوية قد تقفل طريقاً. ولأن ليس هناك من يجمع النفايات، «الخيار الأسهل رميها في النهر الميت أساساً والذي تلقى فيه إلى النفايات المنزلية، نفايات مئات المصانع والمعامل الممتدة من القماطية وصولاً إلى البحر».