في مدينة بيروت، المواطنون «عايزين» أصحاب المولّدات «ومستغنيين» عنهم في الوقت عينه. لهذه البقعة الجغرافية امتياز عن باقي المناطق اللبنانية بأن التغذية بالتيار الكهربائي تناهز 21 ساعة يومياً مع فروقات بين الفصل الصيفي والشتويّ. بكل الأحوال، لا يخضع المواطنون هنا لرحمة أصحاب المولّدات، لأن ساعات انقطاع التيار الثلاث (تصل إلى ست ساعات في بعض أيام الصيف)، تكون خلال النهار (بين السادسة صباحاً والسادسة مساءً)، ومن هذا المنطلق، يختار المواطن العامل خارج منزله «ترف» الحصول على اشتراك من عدمه.

في أحد أحياء العدليّة التابعة لبيروت الإداريّة، يدفع أبو عماد، كونه صاحب مؤسسة صغيرة، «مبلغ 150 ألف ليرة لقاء 15 أمبيراً من اشتراك المولّد شهرياً (50 ألف ليرة للـ5 أمبير)»، من هذا المنطلق يسأل «لا نعرف في حال قرّروا تركيب العدادات إن كانت الكلفة ستنخفض أو سترتفع. إذا لم تنخفض، فما هي مصلحتي في القبول بتركيب العداد؟ إضافة إلى مبلغ مئة ألف ليرة قالوا إنها تأمين، وخمسين ألف ليرة كلفة تمديد!». يستطرد «إذا فرضوا الموضوع فسنلتزم طبعاً، لكنني أسأل لماذا يودّون شرعنة المولّدات أكثر؟».
يعتقد صاحب أحد المولدات «أن كمية عدادات آتية من متنفّذ مقرّب من أحد الوزراء، ويريدون تسويقها وبيعها، فوجدوا هذا الحل! والربح للعداد الواحد سيتخطّى خمسة دولارات»، مضيفاً «مثل صفقة الإطفائيّات والمثلّثات الخاصة بالسيارات، روّجوا لها في البداية وما عاد أحد يتداول سيرتها». ما يقوله صاحب المولّد، يتداوله زملاؤه في المصلحة همساً. والربح الذي يفترضه «أي الخمسة دولارات، هي جزء من ثمن العداد الذي جرى تحديده بـ35 ألف ليرة للمشترك»، إذ حدّدت المادة الثانية من قرار وزير الاقتصاد (رقم 176 /1/أ.ت.) أنه في حال قرر المشترك شراء العداد بنفسه «يتوجّب على صاحب المولد حسم ثمنه على دفعات، على ألاّ يتعدّى ثمن العداد 35 ألف ليرة». وهنا يُسأل إن كان السعر المنصوص عليه للمشترك هو السعر نفسه الذي سيدفعه أصحاب المولّدات في حال اشتروا بأنفسهم كميّة من العدادات، خصوصاً أن قرار الوزير لم يحدّد هذه المسألة. بينما أشارت المادة الأولى من القرار صراحة إلى إلزامية «أن تكون جميع العدّادات التي يتمّ استيرادها لتركيبها لدى المشتركين مطابقة للمواصفات المعتمدة لدى مؤسسة الكهرباء وحائزة على شهادة مطابقة صادرة عن معهد البحوث الصناعية». ماذا تشمل مواصفات العدادات؟ ربما يجري تحديدها وفقاً لـ«صفقة العدادات الآتية»!