بحسب مصادر مطّلعة، فإن هناك توجّهاً جدّياً للتجديد للدكتور فراس الأبيض مديراً لمُستشفى رفيق الحريري الحكومي لولاية جديدة. وانتهت ولاية الأبيض في نيسان الماضي بعد ثلاث سنوات في هذا المنصب (تولى الادارة في نيسان 2015). إلا أنه لم يتم تعيين خلف له بسبب وجود الحكومة آنذاك في فترة تصريف الأعمال.

المصادر أكّدت لـ «الأخبار» أن التجديد للأبيض «غير قانوني»، لأنّ تعيينه «أغفل، منذ البداية، بنداً مهماً من بنود النظام العام للمؤسسات العامة (المرسوم الرقم 4517 بتاريخ 13/12/1972) الذي يشترط أن لا يكون لرئيس مجلس إدارة المستشفى أو لأحد أعضاء المجلس ولأقاربه حتى الدرجة الرابعة، منفعة شخصية مباشرة أو غير مباشرة في عمل المؤسسة». وأوضحت أن الأبيض هو ابن خال المدير العام السابق للمُستشفى الدكتور وسيم الوزّان.
ولكن، أين «المنفعة الشخصية» طالما ان الوزان لم يعد موظفاً في المُستشفى؟
وفق المصادر، فإنّ الوزان الذي شغل منصب مدير المُستشفى لمدة تسع سنوات لم تُبرأ ذمته بعد من السلطات المعنية (تُبرأ ذمة المدير بموجب قرار يتخّذه كل من وزير المال ووزير الصحة بناء على تقرير يعدّه ديوان المحاسبة)، كما أنه حاز على «قرار ارتجالي بإعطائه براءة ذمة» من مجلس الإدارة الذي «تعدّى حينها على صلاحيات الجهات القانونية المُختصّة». وخلصت إلى أنّ عدم حيازة الوزان براءة ذمّة «يعني عمليا أن لديه مصلحة مباشرة في المستشفى». بمعنى إن بقاء الأبيض في منصبه، قد يشكّل ضمانة لحماية الوزان «الذي شهد عهده الكثير من ملفات الفساد التي ساهمت بتدمير المستشفى ووقوعه في عجز مالي لا يزال يدفع ثمنه حتى الآن».
وبحسب معلومات «الأخبار»، فإنّ الرئيسة السابقة لقسم محاسبة المرضى سبق أن اعترضت على منح مجلس الإدارة الوزان براءة الذمة بسبب «ضياع» نحو 4,5 مليارات ليرة ناجمة عن تهرب مرضى «مدعومين» من دفع أموال مستحقة للمُستشفى بعدما خرجوا بموجب تعهدات. كما تفجّرت اثناء ولايته قضية شيكات بلا رصيد لأحد الموردين بقيمة 5 مليارات ليرة.

المدير الحالي يمت بقرابة الى سلفه بما يخالف قانون المؤسسات العامة


«الأخبار» تواصلت مع الأبيض للوقوف على التفاصيل، إلا أنه لم يبدِ تجاوباً. ولفت إلى أن تقريراً مفصلاً حول «إنجازات» إدارته بات في عهدة وزير الصحة جميل جبق الذي جال على المستشفى، أول من أمس، والتقى وفدا من الموظفين والعاملين. المكتب الإعلامي لجبق أكد لـ«الأخبار» أن «الجو إيجابي لجهة التمديد للأبيض»، لافتا إلى أنه «تم جمع معلومات حول المستشفى قبل توليه الإدارة وبعده، وتبين ان عمله افضل بكثير من أسلافه». ولفت من جهة أخرى إلى أنّ للمستشفى مستحقات تقدر بنحو 156 مليار ليرة، «وستحاول الوزارة تأمين جزء منها عبر تسريع صرف الأموال للنهوض بالمستشفى ودفع سلسلة الرتب والرواتب لموظفيه».
في المقابل، تفيد معلومات «الأخبار» أن أموال المستشفى لم تخضع التدقيق الخارجي منذ اكثر من عشر سنوات (عام 2008). وتعزو المصادر تحسّن أرقام الإيرادات إلى «اتفاقيات عقدت مع منظمات تعنى بالنازحين السوريين، وليس نتيجة الإصلاحات الواجب اتباعها». ولفتت إلى أن الأبيض، خلافاً لأسلافه، اعتمد سياسة تفضيل دفع رواتب الموظفين على مستحقات الموردين «حرصاً على تجنّب إثارة أزمات في المستشفى كما كان يحصل سابقاً». وتخلص المصادر إلى ان خفض النفقات «لم يمس جوهر الخلل المتمثل بإصلاح القطاع المالي ومواجهة الوظائف الوهمية وغير الفاعلة وغيرها».
تجدر الإشارة إلى أن الأبيض موكل مهمة رئاسة كل من مصلحة الشؤون الطبية ومصلحة الموارد والمشتريات بسبب شغور الوظيفتين، علما أنه لم يعد متفرغاً كلياً لإدارة المستشفى، إذ أن «لديه عمله الخاص في السعودية ما يستدعي سفره بشكل دوري، إضافة إلى أعماله الطبية الخاصة».
من جهة أخرى، قال عضو في لجنة أجراء ومستخدمي المستشفيات الحكومية إن موظفي المستشفى حاليا ينتظرون تطبيق وعد جبق، «وإلى حين انتهاء المدة الزمنية التي وعدنا بها بعد شهر، سنلتزم المراقبة، وسنستأنف تحركاتنا فور شعورنا بخطر يتهدد حقنا في سلسلة الرتب والرواتب».