«كنا نحصي امرأة تقتل شهرياً نتيجة العنف الأسري، اليوم أصبحنا نتكلم على مقتل امرأتين في الشهر». هكذا علّقت محامية جمعية «كفى» ليلى عواضة، على حادثة مقتل كريستال أبو شقرا، التي توفيت في مستشفى «الحايك» (سن الفيل) مسمومة بمادة «الديمول» أول من أمس.


الجمعية كانت أول مَن نشر هذا الخبر مرفقاً بكلام على ادعاء شخصي قدمته والدة كريستال ضد زوج ابنتها تتهمه بقتلها.
حتى الآن لم يتضح سياق التحقيقات؛ فالنيابة العامّة أمرت بالتحقيق مع الزوج مرتين، لكنها أخلت سبيله الأحد مع بقائه «رهن التحقيق». لكن إذا صحّ أن هذه «جريمة عنف أسري» جديدة، فإنها تنضم إلى جريمة قتل منال عاصي، أي إن جريمتين من هذا النوع حصلتا في غضون أقل من شهر، وهذا كافٍ لتحفيز الصوت ليصبح أشد وقعاً.
يوم الجمعة الماضي، في عيد الحب، بينما كان العشاق يحتفلون بعيدهم، كانت كريستال تتجرع المادة السامة التي أدخلتها في غيبوبة أدت في ما بعد إلى وفاتها. أدخلها زوجها المستشفى ولم يكشف عن هويته هناك، ولم يوقّع الأوراق اللازمة لإدخالها إلى المستشفى. اتصل بأهلها ليخبرهم بأن حالتها صعبة. هذه التفاصيل يرويها خال المغدورة جان طحّان لـ«الأخبار». لم يتردد طحان باتهام زوج كريستال بمقتلها، ولكنه يستند في ذلك إلى عنف سابق مارسه الزوج ضد زوجته، ومساره السلوكي، حيث أوقف مرة في سجن رومية في قضية مخدرات، وله سوابق عدة قضائياً، واعتدى مرة على شقيقة طحان (وهي راهبة) في منزلها بحجة البحث عن كريستال وعبث بأثاث منزلها. هذا بالإضافة إلى تأكيد الشهود أنه كان يظهر في الفترة الأخيرة وهو مسلّح، فضلاً عن عنف أشد إيلاماً مارسه الزوج بحرمان الأم حضانة ابنها الوحيد (5 سنوات) حيث يقطن عند أهله. وأكثر من ذلك، وبحسب طحان، شوّه الزوج صورة الأم لدى هذا الطفل ووصفها بأبشع العبارات.
كريستال كانت قد لجأت سابقاً إلى «كفى» بسبب تعنيف زوجها لها، وطلبت استشارة قانونية منها طلباً للانفصال، وفعلاً استطاعت الجمعية الاستحصال على قرار بالفصل المكاني ما بين الزوجين، بانتظار اكتمال ملف الطلاق في المحكمة الروحية. وهذا الأمر استمر لأكثر من عام ونصف عام، إلى حين وقوع الجريمة يوم الجمعة الماضي. وفي هذه النقطة بالتحديد تتحفظ محامية «كفى» عن الإفصاح عن المزيد من تفاصيل العنف الذي كانت تتعرض له كريستال «حفاظاً على السرية»، وتنتظر اكتمال الأدلة الجنائية واستجواب الشهود والتأكد من أن ما حصل مع كريستال هو «قتل متعمد أو تسبب بالقتل أو غير ذلك»، لتكتمل عناصر الجريمة.
جنائياً، تبقى حلقة مفقودة في الجريمة؛ إذ بحسب المحامية وخال الضحية، لم يمض وقت قليل بين خروج كريستال من عملها ودخولها إلى المستشفى، وهنا تبدأ التكهنات عن الحيثية والوقت الذي اقترفت فيه الجريمة، علماً بأن الزوج كان قد محا كل الأرقام الموجودة على هاتف كريستال لإخفاء الأدلة، لكن طبعاً «تستطيع الجهات المعنية الاستحصال على هذه الداتا، حتى لو ألغيت عن شاشة الهاتف»، كما تقول المحامية. هذه الحلقة يقرّ طحّان بأنها غامضة، ويتوقع أن الزوج هو من استدرج الضحية، وربما ابتزّها بابنها؛ لأنها محرومة حضانته. ويبقى التعويل على القضاء والأدلة الجنائية لكشف الحقيقة؛ إذ استجوبت النيابة العامة المتهم مرتين في مخفر سن الفيل، وأخلي سبيله على الفور نهار الأحد الفائت مع إبقائه رهن التحقيق، حسب ما تؤكده عواضة. في هذا الإطار، سعت عائلة المتهم بالتواصل مع أهل المغدورة «لأجل الصلحة» بعد اتصال خالها بهم لاستيضاح ما حصل في المستشفى، وسبب هرب الزوج الذي كان برفقة والده آنذاك، ولم يعد، رغم حالة الضحية المتردية. وبعد تهديد الخال بالحضور شخصياً إلى منزل ذوي الزوج، على الفور جاءه وفد من قريته الشمالية طلباً للمصالحة، فرفض تعبيراً عن تصميمه على الاستمرار في القضية وتحريك الرأي العام لتصل إلى خواتيمها. هكذا، يطغى الألم ومعه الحسرة على نفس طحان الذي بدا متأثراً؛ فـ«كريستال راحت»، ومع ذلك يعوّل كثيراً على إيصال القضية عبر الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.
من جهتها، أعلنت «كفى» أنها ستصعّد في وجه المجلس النيابي الذي وُضعت كل هذه الجرائم برسمه، مطالبة بشخص رئيسه نبيه بري، بالدعوة إلى عقد جلسة فورية للمجلس يكون أول بنوده طرح «مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري»، تمهيداً لإقراره. وفي هذا السياق، تكشف عواضة عن خطوات تصعيدية للجمعية، تعلن عنها اليوم لتبدأ التحركات بعد شهر باتجاه المجلس تحديداً، وخاصة مع غياب أي ذريعة تُقدّم لتأجيل عقد هذه الجلسة بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab