كان من المُفترض أن يُناقش مؤتمر «إنماء بيروت»، في فندق «ريفييرا» أمس، دراسة مشروع تطوير الواجهة البحرية لمدينة بيروت، لولا الضجة التي رافقت أجواءه منذ إفتتاحه وحالت دون عرض أي مداخلة مفهومة تصبّ في سياق عنوانه.

الخلاف بين الحاضرين حول مشروع تأهيل الكورنيش البحري لبيروت نسف المؤتمر. ورغم تأكيد النائب السابق محمد قباني، الذي كان يديره، على عدم تسييس النقاش، وعلى تحييد المجلس البلدي ورئيسه عن ملاحظات التصويب على المشروع، وهو «إنجاز يُحسب للبلدية»، إلّا أنّه لم يتمكّن من ضبط انفعالات المشاركين فيه. انقسم هؤلاء إلى قسمين، معارض للمشروع ضم وزير الداخلية والبلديات السابق نهاد المشنوق والنائبة بولا يعقوبيان وممثلين عن «بيروت مدينتي» وناشطين وخبراء كرّروا ملاحظاتهم حول الجدوى الإقتصادية والكلفة البيئية وغيرها. وقسم مؤيد ضم النائبة رولا الطبش وأعضاء المجلس البلدي وممثلي عائلات البيروتية ومخاتير وجدوا في التصويب على المشروع مسّا بحق أهل بيروت في مشاريع تجميلية للعاصمة وانتقاصا من الجهد الذي يبذله رئيس البلدية جمال عيتاني، ومن خلفه رئيس الحكومة سعد الحريري، لـ«خدمة أهل بيروت».
بعض المعارضين للمشروع اتهّموا عيتاني بإرسال «جماعته» لقطع الطريق على النقاش في التداعيات المدينية والبيئية، «خصوصا أنه لم يحضر»، على حدّ تعبير أحدهم، متهمّين إياه أنه السبب في إفشال المؤتمر الذي يشكل مناسبة لاعادة النظر في المشروع وطرح بديل أقل كلفة وأكثر إفادة للمدينة وأهلها. في حين لمحّت الطبش إلى أن مداخلات المعارضين، ومن ضمنهم المشنوق، سببها «خلاف سياسي»، داعية إلى إعطاء الحريري هدنة كي تُنفّذ جميع المشاريع الإنمائية لبيروت، وطالبةً من المجتمعين أن «يحبّوا بعض».
في الخلاصة، لم يتطرّق النقاش إلى الأبعاد الإجتماعية والإقتصادية للمشروع ولم يطل جوهر الملاحظات التي كانت موضع نقاش بين البلدية والرأي العام على مر جلستين دعت إليهما البلدية (في كانون الثاني وآب الماضيين)، وتتعلّق بأولوية إزالة التعديات ومعالجات الصرف الصحي وتأثير المشروع على الصخور فضلا عن كلفته المقدّرة بنحو 25 مليون دولار. حتى أن الفوضى التي رافقت المؤتمر حالت دون عرض الخطط البديلة المطروحة للمشروع بشكل ممنهج بعد انسحاب غالبية الحاضرين.