عادت أكوام النفايات لتتراكم في النبطية وبلداتها بسبب توقف العمل في معمل الكفور لفرز النفايات لغياب مطمر للعوادم. بلدية الكفور وافقت على استقبال نفايات مدينة النبطية لطمرها في المكب الذي تستخدمه في وادي الكفور لطمر نفاياتها ونفايات منطقة تول التي تقع في نطاقها العقاري. أما البلدات الأخرى، فقد وزعت نفاياتها على المكبات العشوائية التي انتشرت في خراجها وأوديتها بعد إقفال مكب الكفور المركزي قبل عامين بقرار من وزارة البيئة والنيابة العامة البيئية.

الأزمة الحالية كانت الأشد وقعاً على الأهالي بعد أجواء التفاؤل التي رافقت تلزيم معمل الكفور إلى شركة «معمار» التي بدأت أعمالها منذ مطلع أيلول الماضي. لكن أسباباً عدة ظاهرة وأخرى يراها البعض خفية، أدت إلى توقف عمل الشركة بعد أقل من شهر. فيما أكّد رئيس بلدية الكفور خضر سعد لـ«الأخبار» أمس التوصل الى «حل للأزمة... والمعمل سيعاود عمله بين اليوم والغد».
معلومات بلدية وأهلية تقاطعت حول «تعمّد جهات حزبية وبلدية ومتعهدين باستمرار أزمة النفايات وإقفال معمل الكفور للإستفادة من الأموال التي يجنيها البعض لقاء رمي النفايات في مكبات عشوائية، من دون صرف تكاليف على فرزها ومعالجتها». وفي هذا الإطار، أُدرج تأخر شركة «النسيم» المكلفة من اتحاد بلديات الشقيف بجمع النفايات ونقلها رغم حصولها سنوياً على نحو 4 مليارات ليرة من الإتحاد، وفق المناقصة وعقد التلزيم اللذين أبرما في تموز الفائت». وبحسب المعلومات، عمدت الشركة الى نقل النفايات إلى «هنغار» في بلدة تول «حيث كان عمالها يفروزن النفايات ويأخذون منها المواد القابلة للبيع والتدوير وينقلون إلى المعمل العوادم أو النفايات غير القابلة للفرز، الأمر الذي أدى إلى تعثر في عمل الشركة وخسائر باهظة تكبدتها، ما دفع بها إلى إقفال المعمل».

اتفاق على توزيع العوادم على البلديات مجتمعة

سعد لا ينفي أمر «الهنغار» والتأخر في الجمع، لكنه يربط الأزمة بعدم توافر مطمر للعوادم. إذ «عند تلزيم شركة معمار، استأجر الإتحاد عقاراً لاستخدامه كمطمر، لكن صاحب العقار تراجع عن الإتفاق. وعند تلزيم «النسيم» نقل النفايات وجمعها، استأجرت عقارين من رئيس بلدية كفر تبنيت فؤاد ياسين في الكفور، لاستخدامهما كمطمر كون عقد التشغيل بين الإتحاد والنسيم يشترط على الأخيرة تأمين مطمر. إلا أن الإيجار لم يتم بعد الخلاف على تصنيف العقار بين زراعي أو صناعي». هكذا بدأ تشغيل المعمل من دون توفير مطمر للعوادم، لتبدأ رحلة البحث عن مطمر جديد «في ظل إصرارنا على عدم فتح مكب الكفور المقفل بالشمع الأحمر، لا سيما بعد أن حولناه إلى محمية». المحاولة الأولى كانت باتجاه بلدة الشرقية التي وافق رئيس بلديتها على تقديم مطمر للعوادم، لكن الإعتراض المحلي طيّر الإتفاق. المحاولة الثانية كانت باتجاه بلدة كفرتبنيت لكنها أخفقت أيضاً. انسداد الأفق أوصل، وفق سعد، الى اتفاق بلدي برعاية حركة أمل وحزب الله، يقضي بأن تتوزع العوادم بين البلديات مجتمعة. «حتى الآن، دخلت عشر بلديات في الإتفاق، من بينها الكفور التي تتعهد بتحمل عوادم النبطية (تنتج 50 طناً من النفايات) وتول (22 طناً)، إضافة إلى الكفور (4 أطنان). وهذا الإتفاق سيسري بين اليوم والغد، ما يسمح بإعادة فتح المعمل».