نحو 860 طالباً في الجامعة اللبنانية تقدموا بطلبات للاستفادة من الصندوق المستحدث لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل في سنوات الإجازة. ربع هذا العدد مستحق، أو هذا ما تبين للجنة المكلفة بدراسة الطلبات بموجب القرار 3558 الخاص بالصندوق المؤقت لدعم الطلاب، والصادر في 6 كانون الأول الماضي. ويموّل الصندوق من المساهمات التي يقوم بها أفراد الهيئة التعليمية كل حسب رغبته، ومساهمات من طلاب الجامعة ومتخرجيها، والمساهمات التي تقدم من جهات مانحة مختلفة (فعاليات، بلديات، جمعيات، ومؤسسات).

هي المرة الأولى التي تبلغ فيها هشاشة الوضع المعيشي للطلاب حداً يستحدث معه صندوق مركزي علني للتبرعات، إذ كان الأمر يقتصر في السابق على بعض الحالات الفردية التي تعالج بالكتمان. لكن هذا التدبير لا يعدو، بحسب تكتل طلاب الجامعة اللبنانية، حلاً مجتزأً لكونه يحمل طابعاً غير مؤسساتي، وتبقى الأمور فيه مفتوحة على احتمالات الاستنسابية في التعامل مع الطلاب.
التكتل نفذ اعتصامات أمس في كليات عديدة في الجامعة في بيروت والمناطق رفض فيها «أنصاف الحلول التي ابتدعتها إدارة الجامعة والمعرّضة لتكون رهينة للبيروقراطية الإدارية»، مطالباً بإعفاء الطلاب من رسوم التسجيل. وأشار إلى وجود 1200 طالب (إحصاء غير رسمي) مهددين بخسارة العام الدراسي، نتيجة تعذر تسديد الرسوم قبل 31 الجاري، وهي المهلة الأخيرة التي حددتها رئاسة الجامعة بعد تمديدها مرتين. ورأى التكتل أن «حق التعليم بجب أن يستل استلالاً تماماً كما تأسيس الجامعة اللبنانية الذي لم يندرج آنذاك تحت رؤية الدولة لدورها الوظيفي في قطاع التعليم العالي، بل أتى حصيلة للتحركات المطلبية الشعبية إحقاقاً لمبادئ العدالة الاجتماعية وديموقراطية التعليم وانتصاراً للفئات الفقيرة في وجه الاستغلال الذي مارسته الجامعات الخاصة». ولفت طلاب مشاركون في الاعتصام أمام مركز «ليبان بوست»، في مجمع الحدث، الى أن الأزمة الاجتماعية المتفجرة لا تطال طلاب الجامعة اللبنانية فحسب، فهناك زملاء لهم لم يتمكنوا من متابعة دراستهم في الجامعات الخاصة، على خلفية أزمة الدولار وعجزهم عن الحصول على القروض المصرفية لتسديد الأقساط.
رئيس الجامعة اللبنانية فؤاد أيوب أوضح لـ«الأخبار» أنّه سبق أن قام بمراجعات بخصوص هذا المطلب، وتبين أن القانون لا يسمح لرئيس ومجلس الجامعة بالإعفاء من رسوم التسجيل، إذ يحتاج الأمر إلى قانون جديد. أما بالنسبة إلى نظام المنح فمحصور، كما قال، بالطلاب المتفوّقين لمتابعة دراستهم في الخارج، «لذلك شكلنا لجنة لتنظيم تسجيل الطلاب الأكثر حاجة من خلال التبرعات».

استحداث صندوق علني لمساعدة غير القادرين على تسديد رسوم التسجيل


أقرّ أيوب بأن الصندوق لم يجمع الكثير من المبالغ المالية، «في حين أن عمل اللجنة كان دقيقاً ومهنياً، والمساعدة تصل إلى الأكثر حاجة، إذ جرى تقسيم الطلاب ضمن فئات من الأكثر حاجة A+ حتى الأقل حاجة C+، وهي مستمرة في إدارة الصندوق حتى انتهاء مهلة التسجيل». وتتألف اللجنة من عميد معهد الدكتوراه للعلوم والتكنولوجيا فواز العمر رئيساً، وعميدة معهد العلوم الاجتماعية مارلين حيدر مقررة، وعضوية كل من عميد كلية إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية سليم مقدسي وعميد كلية السياحة وإدارة الفنادق حنا المعلوف.
إلى ذلك، يواصل التكتل تحركاته الميدانية، ومن المقرر أن ينفذ اعتصاماً الإثنين المقبل أمام الإدارة المركزية للجامعة.