«العالم غير مستعد كما يجب (لمواجهة فيروس «كورونا») لا من الناحية النفسية ولا المادية». هذا ما أكده بروس آيلوورد الخبير الذي يرأس البعثة المشتركة لمنظمة الصحة العالمية إلى الصين. ورغم إشادته بتدابير الحجر الصحي والاحتواء الصارمة التي اتخذتها بكين، قائلاً «إذا اصبتُ بمرض كوفيد- 19 أود أن اعالج في الصين»، إلا أنه خاطب الصحافيين مشدداً على أن «عليكم أن تكونوا مستعدين للتعامل مع الفيروس على مستوى أوسع... ويجب أن يحصل ذلك بسرعة».

كلام آيلوورد يتقاطع مع إشارة رئيس المنظمة تيدروس أدهانوم غبريسوس إلى أن «الزيادة المفاجئة في الاصابات (خارج الصين) تثير قلقاً عميقاً». وأوضح أن «عدد الإصابات خارج الصين يسجّل وتيرة أسرع يومياً مما يُسجّل داخل البلد المترامي الأطراف الذي انطلق منه الفيروس أساساً». ولفت الى أنه «بالأمس تجاوز عدد الحالات الجديدة المبلّغ عنها خارج الصين (427) عددها في الصين (411)، وذلك للمرة الأولى» منذ «نشوء الفيروس في وسط الصين الشهر الماضي.
يعني ذلك ان الاحتمالات تزداد بتحوّل المرض وباءً عالمياً، وهو ما لم تعلنه منظمة الصحة العالمية بعد. وتعرّف المنظمة «الوباء العالمي» بأنه وضع «يكون فيه العالم بأكمله معرضاً على الارجح لهذا المرض»، وفق مدير الطوارئ في المنظمة مايكل ريان.
تيدروس أقرّ بأن ارتفاع عدد الحالات المبلّغ عنها خارج الصين دفع باتجاه المطالبة بالإعلان عن تحول «كورونا» إلى وباء عالمي. لكنه اعتبر أنه «لا ينبغي أن نتسرع في ذلك»، لأن مثل هذا الإعلان «قد يشير إلى أننا لم يعد بإمكاننا احتواء الفيروس، وهذا غير صحيح... نحن في معركة يمكن كسبها إذا فعلنا الصواب». وشدّد على أن المنظمة لن تتردد في الإعلان عن وباء عالمي «إذا كان ذلك هو الوصف الدقيق للوضع (...) أنا لا أقلل من خطورة الموقف، أو احتمال أن يصبح هذا وباء، لأن لديه الإمكانية ليصبح كذلك. ويجب على جميع البلدان، سواء كانت لديها حالات أم لا، أن تستعد لاحتمال (الإعلان عن) وباء عالمي».

«الصحة العالمية» تماطل في إعلان الفيروس وباء خشية انهيار الاقتصاد العالمي؟


يمكن الاستنتاج من ذلك كله أن هناك إتجاهاً لإعلان الفيروس الذي سجلت أمس أول إصابة به في أميركا الجنوبية وباءً عالمياً، لكن الخشية من ارتدادات كارثية لذلك تدفع المنظمة العالمية إلى المماطلة ريثما تستعد حكومات العالم لـ«المواجهة»، لنكون عندها أمام إعلان عن وباءٍ عالمي، ولكن مضبوط لا يؤدي الى انهيار الإقتصاد العالمي. فإعلان كهذا يعني إعلاناً لحال الطوارىء في كل الكوكب الذي سيتحول سجناً كبيراً، إذ ستُعزل معه عواصم ومدن كبرى، ويُفرض على سكان العالم ملازمة منازلهم، وتتوقف عجلة الانتاج والمؤسسات والمصانع عن العمل، وتستلم الجيوش زمام الامور مع تطبيق ما يشبه الأحكام العرفية على كل مخالف. قد يبدو هذا أحد سيناريوات أفلام الخيال العلمي، لكنه حدث فعلاً في شمال ايطاليا حيث استفاق أكثر من 51 ألف نسمة وقد وُضعت بلداتهم وقراهم في الحجر ومُنع عليهم التجول. وفي الصين، ورغم عدد الاصابات الضئيل (78,073 شفي منهم 30 ألفاً وتوفي 2715) نسبة الى عدد السكان، إلا أن الأمر كاد أن يتحول إلى كارثة اقتصادية لولا أن هذا البلد يعدّ ثاني إقتصاد في العالم. وعليه، يمكن تخيّل الوضع عندما تعلن نصف دول العالم عن تفشي الوباء فوق أراضيها. ليس لأن الفيروس الذي يملك قدرة هائلة على الانتشار قاتل تماماً (معدّلات الوفيات بين المصابين تراوح بين 2% و4%)، وإنما بسبب ارتدادات الهلع الذي سيتسبب به مثل هذا الاعلان، وهو ما نرى بوادره اليوم في التهافت على شراء الأقنعة المفلترة للهواء، فيما الكميات المصنعة لا تكفي كل سكان الأرض. وحتى في حال التوصل إلى علاج للفيروس، فإن كل مصانع العالم لن تكون قادرة على إنتاج لقاح لكل سكان الارض في وقتٍ قصير. إذ لا يكفي إنتاج علاج للمصابين، بل يجب إنتاج لقاح يمنع الإصابة بالفيروس من الأساس!