تشهد العاب القمار غير الشرعي انتشاراً واسعاً في لبنان، من الطاولات المنتشرة في البيوت والمقاهي واليخوت، الى العاب الفيديو بوكر المنتشرة في محالّ «التسلية»، وصولاً الى العاب البوكر عبر الانترنت، والعاب البينغو بذريعة الاعمال الخيرية، مع تركيز واضح في اقضية المتن وكسروان وجبيل.


يرتبط هذا القطاع بشبكة واسعة من المصالح يتداخل فيها السياسي بالمالي، وفي وقت يمنح فيه القانون الرقم ٤١٧ الصادر عام ١٩٩٥ شركة كازينو لبنان حقاً حصرياً باستثمار العاب القمار، لم يتوان الكازينو عن رفع دعوى امام مجلس شورى الدولة عام ٢٠١٢، مطالباً بتعويض يزيد على ١٠٠ مليون دولار، او اعادة التفاوض على العقود الموقعة مع الدولة، التي تنتهي عام ٢٠٢٦.

تسلية أم قمار؟

تنتشر العاب التسلية الكهربائية «فيديو بوكر» مثل الفطر في مختلف المناطق اللبنانية، واجهات هذه المحال «مفيّمة» وهي تتضمن ماكينات كهربائية يجري تشغيلها عن طريق «فيشة» يراوح سعرها بين ٣٠٠ و ٤٠ الف ليرة لبنانية.
يُجمع مرتادو هذه المحال الذين قابلتهم «الأخبار» على ان اصحاب هذه المحال «كرماء»، وان اللاعب الذي يدخل اول مرة الى هذه المحال سوف يربح بالتأكيد، لكنه ما إن «يعلق» حتى يتكبد خسائر ويصبح مدمناً ارتياد هذه المحال لتعويض خسائره.
مخالفات هذه المحال لا تعد ولا تحصى، من السماح للشباب دون ١٨ عاماً بالدخول، الى انتشار واسع لمروجي المخدرات على انواعها داخل هذه المراكز، وصولاً الى عدم التزام الكثير منها ساعات الاقفال المحددة عند الساعة الثانية فجراً. وتفيد المعلومات بان عددا من البلديات تفرض ساعات اقفال مبكرة على المحال، التي تقع في نطاقها، فيما تتساهل بلديات مجاورة في عدم فرض اي رقابة على المحال، التي تبقى مفتوحة حتى ساعات الصباح، الامر الذي سبب منافسة غير مشروعة.
ولقد حاول الوزير مروان شربل تنظيم هذه الالعاب بقرار حمل الرقم ٦٩٧ صدر في الجريدة الرسمية في ايار عام ٢٠١٢. يتشدد القرار في عدة جوانب، ابرزها تحديد ساعات الاقفال عند ١٢ فجراً، ومنع دخول الاشخاص دون الخامسة والعشرين، ومنع الدعايات والمنشورات، وتحديد اللعب على الالة الواحدة بين ٢٥٠ ليرة الى ٤٠ الف ليرة، على ان يحدد السقف الاعلى لعدد الفيش بـ ٤٠ الف ليرة، ومنع مضاعفة الرهان (الدوبلة) على الالة الواحدة وتقديم الجوائز والاغراءات المادية، ومنع تجهيز الالات بمنسق كهربائي (HOOPER) يسمح للاعب بتحقيق كسب نقدي منها مباشرة، كما قضى القرار بتزويد كل آلة لوحة يدون عليها «للتسلية فقط».
لم يعجب القرار الجديد العديد من اصحاب هذه المحال، فسارعوا الى الطعن به امام مجلس شورى الدولة، الذي ابطل القرار بسبب عيوب شكلية وردت فيه، ما ادى الى اعادة العمل بقرار سابق يحمل الرقم ٥٦٣ تاريخ ١٤ تشرين الثاني ١٩٩٥، وهو يحدد عمر دخول اللاعب بـ ٢١ عاماً وساعات الاقفال عند الثانية فجراً. ويتبين من محاضر التحقيق التي يجريها مكتب القمار في الشرطة القضائية، ان محال العاب التسلية المخالفة تتعهد دائماً اعادة برمجة الماكينات وسحب الالعاب الممنوعة منها، التي تزيد على اربعين لعبة، لكن هذه المحال سرعان ما تعاود فك اختام الشمع الاحمر بناء على اشارة القضاء المختص لتعاود العمل من جديد، مستفيدة من الفترة الفاصلة بين المداهمات التي تقوم بها القوى الامنية.

مقاهي الإنترنت بوكر

قبل ثلاثة اعوام شُغل مكتب مكافحة جرائم المعلوماتية بمتابعة عدد من مواقع الانترنت التي تديرها شبكات وعصابات لبنانية، وتخصص للعب البوكر مقابل اموال، تدفع اما عبر حسابات الكترونية في الخارج او عبر مواقع تحويل اموال لبنانية. وبناء على عدة اجتماعات جرت بين وزارتي الداخلية والعدل وهيئة اوجيرو، اتُخذ قرار بحجب هذه المواقع عن شبكة الانترنت، وطُلب من اوجيرو ومزودي خدمات الانترنت انفاذ مضمون القرار، لكن اصحاب هذه المواقع سرعان ما كانوا يبدلون اسماء مواقعهم ونطاقاتها، وجرى تخصيص برامج خاصة تعمل بتقنية VPN لتشغيل هذه المواقع من داخل مقاهي الانترنت، التي خصصت فقط لممارسة هذه اللعبة دون حسيب او رقيب.
القرار بالتشدد في اقفال هذه المراكز دفع بإحدى شبكات التشغيل VIP Poker التي يديرها المدعو موسى الخوري الى التقدم عبر محاميه بطلب من المدعي العام التمييزي السابق حاتم ماضي، لإعطائه مهلة ادارية لمدة ستة اشهر لتسوية اوضاعهم، وبرر الخوري طلبه بان اقفال هذه المحال سيؤدي الى «تشريد مئات العائلات». المفاجأة الصاعقة ان ماضي وافق على اعطاء مهلة لتسوية الوضع، علماً انه ليس هناك اي قانون او قرار ينظم هذه الالعاب كي تجري تسوية الوضع على اساسه.
تسلحت شبكة VIP Poker بالقرار القضائي، ووسعت من نطاق عملها، وفتحت المزيد من مقاهي الانترنت، ولا سيما في منطقة ساحل المتن، ما ادى الى حرب مفتوحة مع الشبكة المنافسة MTR التي يديرها الاخوان زياد وميشال صليبا، وهي الشبكة «الاعرق» والاوسع انتشاراً، ولقد طالبت هذه الشبكة بشمولها بقرار «تسوية الوضع»، لكن المدعي العام التمييزي بالانابة سمير حمود سارع الى ابطال قرار سلفه، مطالباً القوى الامنية بالتشدد في ملاحقة محال البوكر انترنت.
لكن هذه المحال بقيت تعمل، الى ان جرى تسليط الضوء عليها على نحو مكثف في الاعلام، وبُثت مقاطع فيديو في برنامج «حكي جالس» عبر LBCI قبل اسبوعين يظهر وجود شباب دون سن الـ ١٨ داخل هذه المقاهي، اضافة الى توثيق عملية قبض الاموال وفتح الحسابات التي كانت تسجل يومياً ما يزيد على ١٥٠ لاعبا ضمن كل شبكة. سارعت هذه المحال الى اغلاق ابوابها طوعاً، ومن اختار المغامرة عاجله مكتب مكافحة القمار في قوى الامن الداخلي بمداهمات ادت الى اغلاق عدد من المحال في الجديدة والنبعة وسن الفيل، الامر الذي ادى الى توقفها عن العمل عبر المحال وانتقالها الى طريقة «الديلفري»، حيث تجري تعبئة حسابات اللاعبين عبر مشغلين يتواصلون عبر Whatsapp ، ولقد اثبتت نجاح هذه التجربة في ادارة اللعبة الثقة الكبيرة التي يوليها اللاعبون للشبكات المشغلة، اذ تتجاوز احياناً ارباح اللاعب الالف دولار اميركي، فيجري تحويل المبلغ له دون اي نقصان، شرط الحفاظ على «سمعة» الشبكة في اوساط المقامرين. وبانتظار إقرار مشروع قانون ينظم التعاملات عبر الإنترنت ويكافح جرائمها، وهو معلّق منذ حوالى سبع سنوات، يتبين أنّ العقوبات على جرائم الإنترنت تُؤخذ بناءً على تقديرات القاضي، الذي يتولى القضية، والذي يحكم بدوره في هذه الجرائم دون العودة الى نص قانوني واضح.

بينغو خيري!

بعدما شهدت لعبة البينغو انتشاراً واسعاً اثناء تولي الوزير سليمان فرنجية حقيبة وزارة الداخلية في اواخر عام ٢٠٠٤، صدر عن وزارة الداخلية قراراً حمل الرقم ٢٤٧ بتاريخ ٩ ايار ٢٠٠٥، قضى بوقف العمل بكافة المهل الادارية المعطاة من قبل وزارة الداخلية لاستثمار وتشغيل صالات العاب البينغو في كافة المناطق اللبنانية. وكان مجلس الوزراء قد اصدر عام ١٩٩١ قراراً باقفال جميع صالات البينغو، وجرى التأكيد عليه في قرار صدر في حزيران ٢٠٠٤.
في مراجعة لعدد من القرارات الصادرة عن محافظ جبل لبنان بالتكليف انطوان سليمان، شقيق الرئيس ميشال سليمان، في الاشهر الخمسة الماضية، تتبين عودة ناشطة لقرارات المحافظ بالموافقة على ممارسة لعبة البينغو تحت مسميات «خيرية ورياضية» لجمعيات ونوادٍ تمثل واجهة لعدد من مستثمري العاب القمار. القاسم المشترك في هذه القرارات أنها منحت في نطاق قضاء جبيل وكسروان.
في ٩ تشرين الاول ٢٠١٣ منح سليمان «نادي فينيقيا الرياضي مار جرجس جبيل» الحق باقامة مهرجان العاب تسلية بينغو لمدة ثلاثة ايام. ويبرر رئيس النادي شربل حبيب طلبه بانه «محاولة منا للتعويض عن بعض الخسائر». وفي ١٥ تشرين الثاني ٢٠١٣ منح سليمان نادي حصارات – قضاء جبيل «الحق باقامة مهرجان العاب تسلية بينغو لمدة ثلاثة ايام». ولقد برر رئيس النادي تادروس سعادة هدف المهرجان بانه «يعود إلى اعمال الصيانة واعادة ترميم البنى التحتية». وفي ٢٨ تشرين الثاني ٢٠١٣ منح سليمان نادي ابناء ادونيس الغينة كسروان الحق باقامة مهرجان العاب تسلية بينغو لمدة ستة ايام، وعلى مرحلتين في مجمع بالاس ــــــ وطى سلام. وفي ١٥ كانون الثاني ٢٠١٤ منح سليمان «رعية مار جرجس غوايا القبيات» حق اقامة مهرجان بينغو في منطقة ذوق مصبح «لمدة اربعة ايام يعود ريعه لدعم الرعية التي تعنى بالفقراء والمرضى والمعوزين وتقيم المساعدات الدورية لهم».
ولم يتوان وزير الداخلية والبلديات السابق مروان شربل في ١٧ كانون الثاني ٢٠١٤ عن منح رخصة مماثلة لنادي القلعة الرياضي الخاربة – جبيل بممارسة لعبة البينغو في صالة بالا باس طبرجا لمدة ثلاثة ايام. ولقد افاد رئيس النادي ايلي جرجس بان المهرجان يرمي الى «تجهيز صالة رعية وقف مار جرجس الخاربة – جبيل». وبناء على توصية من قائد الشرطة القضائية العميد ناجي المصري، أوقفت منح التراخيص المذكورة خلال الشهرين الماضين، علماً ان طلبات النوادي والجمعيات لا تزال ترد الى محافظة جبل لبنان.

الكازينو يدعي أمام شورى الدولة

في بداية عام ٢٠١٢ رفعت شركة كازينو لبنان دعوى امام مجلس شورى الدولة تطلب فيها من وزارة المالية التفاوض على نص العقد الموقع مع الدولة اللبنانية، لان الاخيرة اخلت بشروطه، او تعويضها بمبلغ لا يقل عن مئة مليون دولار اميركي.
وفي تموز عام ٢٠١٢ ناقش مجلس الوزراء موضوع التشدد في منع جميع النشاطات وقمع المخالفات واقفال اماكن العاب الميسر والقمار المخالفة للقانون. ولقد قرر المجلس في حينه، الطلب من وزير الداخلية والبلديات التشدد في منع جميع النشاطات وقمع المخالفات واقفال الاماكن المخالفة، واتخاذ التدابير المسلكية والاحالة على القضاء المختص جميع الموظفين والعسكريين وسواهم، الذين يمنحون تراخيص مخالفة للقانون او يمتنعون عن قمعها، والطلب الى التفتيش المركزي التحقيق في كل القرارات التي اتخذها بعض الموظفين بالسماح او باجازة العاب القمار خارج القانون واتخاذ التدابير الادارية والمسلكية والتوصيات اللازمة.
ويتبين من كتاب ارسلته شركة كازينو لبنان الى وزير السياحة السابق فادي عبود في شباط العام الماضي، ان الاخيرة كررت مطالبتها بالتعويض عن الاضرار اللاحقة بالشركة من جراء عدم تطبيق القانون، والاخلال بالتزامات الدولة التعاقدية وبالتوازن المالي للعقد الموقع معها، ومن المعلوم ان العقد الموقع مع الشركة عام ١٩٩٦ ينص على ان عائدات الدولة ستصل عام ٢٠١٦ الى ما نسبته خمسين في المئة من الارباح، كما ان العقد يلزم الشركة بنقل كامل ملكية عقاراتها التي تربو عن مئة الف متر مربع، وكذلك انشاءاتها وتجهيزاتها، الى الدولة التي ستصبح عام ٢٠٢٦ مالكة لها على نحو كامل، فيما انه بموجب الامتياز المبني على القانون الصادر عام ١٩٥٤ كان ملحوظاً ان تبقى تلك الانشاءات ملكاً للشركة، وهي تساوي حالياً مئات ملايين الدولارات.
ولقد كلفت الشركة الخبير سامي ابي سمرا اثبات استثمار مرابع غير شرعية العاب قمار محصورة بها، وذلك لتدعيم موقفها في الدعوى المرفوعة امام مجلس شورى الدولة.

يمكنكم متابعة بسام القنطار عبر | http://about.me/bassam.kantar





قمار في البحر


بحسب كتاب شركة كازينو لبنان الى وزير السياحة السابق فادي عبود تدعي الشركة ان وزير المالية اقر صراحة في كتابه المرسل الى وزير الداخلية، بان العديد من النوادي يستثمر الات فيديو وسواها من الالعاب في بيروت وجبل لبنان، وفي البحر على متن باخرة تنقل اللاعبين اليها من مرفأ الضبية. وبالعودة الى محاضر التحقيقات في مكتب مكافحة القمار، يتبين فعلاً ان المكتب المذكور أجرى تحقيقات في مرفأ الضبية عام ٢٠٠٩، حيث كانت ترسو باخرة بولودوان لصاحبها ف.هـ، وتبين ان الباخرة تضم في احدى صالاتها ثلاث طاولات للعب البوكر والروليت، كما تبين ان مفرزة الجديدة القضائية قد نظمت محضرا بحق مالك السفينة ف .هـ ومديرها أ.ب وقبطانها ج.س. حيث تعهدوا عدم مزاولة اي العاب قمار، او القيام باي مزاحمة غير قانونية لكازينو لبنان، وتركوا بسندات اقامة بناءً لاشارة المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان القاضي كلود غانم. ويطرح هذا المحضر الفريد علامة استفهام حول جميع اليخوت والزوارق والبواخر الراسية في المرافئ المنتشرة على طول الساحل اللبناني. هل فعلاً التزم اصحاب باخرة بولودوان عدم مزاولة لعبة القمار؟ وهل تقوم القوى الامنية وخفر السواحل بممارسة رقابة دورية على هذه اليخوت، للتأكد من خلوها من العاب القمار؟ ولماذا يجري دائماً ترك المخالفين بسند اقامة، برغم ان التحقيقات تثبت في العديد من الحالات ان اصحاب طاولات القمار يكررون فعلتهم، وان غالبيتهم يعتاشون من هذه المهنة، ولا يمارسون غيرها.




شبكة الأشرفية

في ايلول عام ٢٠١٣ توافرت معلومات لمكتب مكافحة القمار عن استخدام شقة في منطقة الاشرفية من قبل شركة VC events وتقوم هذه الشركة باعمال المراهنات على سباق الخيل والعاب كرة القدم والعاب الروليت والبوكر بواسطة شبكة الانترنت عبر موقع Betvictor.com، وان هذه الشركة تديرها شبكة من اجانب ولبنانيين. وبنتيجة المداهمة التي قام بها رئيس مكتب مكافحة القمار المقدم خالد قازان، تبين وجود صالة داخل مقر الشركة مجهزة بشاشات تلفزيونية واجهزة أي باد، حيث تجري عملية المراهنة عبر الموقع المذكور، ولقد ضُبط عدة اشخاص بينهم الفرنسي ف. ج. واللبنانيان ش. أ. و أ. ك. ولقد ختم المحل بالشمع الاحمر، وأُوقف الاشخاص المذكورون، وتبين في التحقيق معهم أن صاحب الاستثمار هو د. ت. بريطاني الجنسية بالشراكة مع اللبناني س.غ. ولقد احيل الموقوفان على القضاء المختص.